تذكرة الفقهاء الجزء ١٦

تذكرة الفقهاء20%

تذكرة الفقهاء مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: فقه مقارن
ISBN: 964-319-437-x
الصفحات: 392

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧ الجزء ٨ الجزء ٩ الجزء ١٠ الجزء ١١ الجزء ١٢ الجزء ١٣ الجزء ١٥ الجزء ١٦ الجزء ١٧
  • البداية
  • السابق
  • 392 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 118825 / تحميل: 5576
الحجم الحجم الحجم
تذكرة الفقهاء

تذكرة الفقهاء الجزء ١٦

مؤلف:
ISBN: ٩٦٤-٣١٩-٤٣٧-x
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


1

2

3

4

5

6

7

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

وذكره في الحاوي في الضعاف(1) ، وليس في محلّه.

وفيمشكا : ابن محمّد أبو محمّد المتكلّم الحاذق ، عنه أبو أيّوب الخزّاز ، وأبو بصير(2) .

509 ـ ثعلبة بن عمرو :

أبو عمرة الأنصاري ، ل(3) .

وفيهب : بدريّ ، عنه ابنه عبد الرحمن(4) . ثمّ في الكنى : صحابي ، قتل مع عليّعليه‌السلام (5) .

ويأتي في الحصين بن المنذر مدحه ، وفي الكنى أيضا(6) .

أقول : لم يذكره في الحاوي(7) ولا في الوجيزة ، وهو عجيب سيّما من الثاني.

510 ـ ثعلبة بن ميمون :

مولى بني أسد ، ثمّ مولى بني سلامة منهم ، أبو إسحاق النحوي ، كان وجها في أصحابنا ، وكان قارئا فقيها نحويّا لغويّا راوية ، وكان حسن العمل كثير العبادة والزهد ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ،جش (8) .

صه إلاّ قوله : منهم أبو إسحاق النحوي ، وزاد(9) : وكان فاضلا متقدّما‌

__________________

(1) حاوي الأقوال : 235 / 1280.

(2) هداية المحدّثين : 28.

(3) رجال الشيخ : 12 / 13 ، وفيه : أبو عميرة.

(4) الكاشف 1 : 118 / 717.

(5) الكاشف 3 : 319 / 303.

(6) يأتي ذلك نقلا عن الكشّي : 7 / 14 ، 8 / 17 ، 11 / 24.

(7) بل ذكره في حاوي الأقوال : 369 / 2185 في باب الكنى بعنوان : أبو عمرة الأنصاري.

(8) رجال النجاشي : 117 / 302.

(9) في نسخة « ش » : وزاد صه.

٢٠١

معدودا في العلماء والفقهاء(1) الأجلّة في هذه العصابة ، سمعه هارون الرشيد يدعو في الوتر فأعجبه(2) .

ثمّ زادجش : له كتاب ، عنه به عبد الله بن المزخرف الحجّال.

وفيكش : حمدويه ، عن محمّد بن عيسى : أنّ ثعلبة بن ميمون مولى محمّد بن قيس الأنصاري ، وهو ثقة خيّر فاضل مقدّم معلوم معدود في العلماء والفقهاء الأجلّة(3) من هذه العصابة(4) ، انتهى.

واعلم أنّه يقال له : أبو إسحاق الفقيه كما في جميل(5) ، وأبو إسحاق النحوي كما فيجش .

وفيتعق : في الوجيزة : ثقة(6) .

قلت : هو من أعاظم الثقات والزهّاد والعبّاد والفقهاء والعلماء الأمجاد.

وربما يتأمّل في وثاقته لعدم ذكرها بلفظها ـ وما فيكش الظاهر أنّه من محمّد بن عيسى ـ وهذا التأمّل في غاية الركاكة.

ولعمري إنّجش لم يكن يدري بأنّه سيجي‌ء من يقنع بمجرّد ثقة بل بمجرّد رجحانه ، ولا يكفيه جميع ما ذكر ، على أنّ محمّد بن عيسى من الثقات الأجلّة كما ستعرف ، مع أنّ ذكركش ذلك ليس مجرّد حكاية ، بل هو في مقام الاعتماد والاعتداد. ومرّ في الفوائد ماله دخل(7) .

__________________

(1) في المصدر : الفضلاء ، القضاة ( خ ل ).

(2) الخلاصة : 30 / 1.

(3) كذا ورد في هامش المصدر عن نسخة ، وفي المتن : والفقهاء والأجلّة.

(4) رجال الكشّي : 412 / 776 ، وقوله : معدود ، لم ترد فيه.

(5) راجع رجال الكشّي : 375 / 705 في تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللهعليه‌السلام .

(6) الوجيزة : 172 / 317.

(7) تعليقة الوحيد البهبهاني : 76.

٢٠٢

واحتمل بعض أن يكون : وهو ثقة. إلى آخره ، من كلامكش ، قال : وهو خلاف الظاهر.

أقول : واحتمل في الحاوي كونه من كلام حمدويه(1) .

ولا يخفى أنّ المتأمّل في وثاقته متأمّل في وثاقة محمّد ، كما يظهر من كلامه ، وعليه فلا كلام معه.

وأمّا سائر الأوصاف السابقة عنجش فلا تفيد أكثر من الحسن ، والوثاقة مأخوذ فيها مضافا إلى العدالة الضبط. نعم على القول بوثاقة محمّد ـ كما هو الصحيح ـ لا مجال للتوقّف في وثاقته إن قلنا بكون التعديل من باب الإخبار أو الظنون الاجتهادية.

وقد ذكره في الحاوي ـ مع ما عرف من طريقته ـ في الثقات.

وفيمشكا : ابن ميمون الثقة ، عنه أبو محمّد عبد الله بن محمّد المزخرف الحجّال ، وابن أبي عمير ، ومحمّد بن إسماعيل بن بزيع ، وعليّ ابن الحكم.

وهو عن زرارة ، وأبي بكر الحضرمي ، والصادق والكاظمعليهما‌السلام (2) .

511 ـ ثوير بن أبي فاختة :

واسم أبي فاختة : سعيد بن علاقة. روىكش عن محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن عباد بن بشير ، عن ثوير ، قال : أشفقت على أبي جعفرعليه‌السلام من مسائل هيّأها له عمرو بن ذر وابن قيس الماصر والصلت بن بهرام.

__________________

(1) حاوي الأقوال : 38 / 116.

(2) هداية المحدّثين : 28.

٢٠٣

وهذا لا يقتضي مدحا ولا قدحا ، فنحن في روايته من المتوقّفين ،صه (1) .

وقالشه : دلالة الخبر على القدح أظهر ، لأنّه يدلّ على عدم علمه بحقيقة الإمامعليه‌السلام على ما ينبغي(2) .

وفيجش : ابن أبي فاختة ، أبو جهم الكوفي ، واسم أبي فاختة سعيد ابن علاقة ، يروي عن أبيه ، وكان مولى أم هاني بنت أبي طالب.

قال ابن نوح : حدّثني جدّي ، عن بكر بن أحمد ، عن محمّد بن عبد الله البزّاز ، عن محمود بن غيلان ، عن شبابة بن سوّار ، قال : قلت ليونس ابن أبي إسحاق : مالك لا تروي عن ثوير؟ فإنّ إسرائيل يروي عنه. قال : ما أصنع به ، كان رافضيّا(3) .

وفيقر : ابن أبي فاختة سعيد بن جهمان مولى أم هاني(4) .

وزادق بعد جهمان : الهاشمي(5) .

وزادين علىق : تابعي(6) .

وفيقب : ابن أبي فاختة ـ بمعجمة مكسورة ومثنّاة ـ سعيد بن علاقة ـ بكسر المهملة ـ الكوفي ، أبو الجهم ، ضعيف ، رمي بالرفض ، من الرابعة(7) .

__________________

(1) الخلاصة : 30 / 2.

(2) تعليقة الشهيد الثاني على الخلاصة : 18.

(3) رجال النجاشي : 118 / 303.

(4) رجال الشيخ : 111 / 5.

(5) رجال الشيخ : 161 / 10 ، وفيه بعد أم هاني : كوفي.

(6) رجال الشيخ : 85 / 5 ، والصواب ـ كما في رجال الميرزا ـ بدلق : قر.

(7) تقريب التهذيب 1 : 121 / 54.

٢٠٤

وفيكش : محمّد بن قولويه القمّي ، قال : حدّثني محمّد بن عباد بن بشير(1) ، عن ثوير بن أبي فاختة ، قال : خرجت حاجّا ، فصحبني عمرو(2) بن ذر القاضي وابن قيس الماصر والصلت بن بهرام ، فكانوا إذا نزلوا منزلا قالوا : انظر الآن فقد حرّرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفرعليه‌السلام عنها(3) عن ثلاثين كلّ يوم ، وقد قلّدناك ذلك.

قال ثوير : فغمّني ذلك. حتّى إذا دخلت(4) المدينة افترقنا ، فنزلت أنا على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقلت له : جعلت فداك إنّ ابن ذر وابن قيس الماصر والصلت صحبوني ، وكنت أسمعهم يقولون : قد حرّرنا أربعة آلاف مسألة نسأل أبا جعفرعليه‌السلام عنها ، فغمّني ذلك!

فقال أبو جعفرعليه‌السلام : ما يغمّك من ذلك ، إذ جاءوا فأذن لهم. الحديث(5) .

وفيتعق : قيل : ويقال : ثور ، والظاهر أنّه يذكر مكبّرا ومصغّرا ، كما يأتي في الحسين بن ثور(6) .

وقولشه : دلالة الخبر. إلى آخره ، لا تأمّل في كونه من مشاهير الشيعة ، يظهر بملاحظة ما ذكر وغيره ، وحكاية الإشفاق لا تضرّ بالنسبة إلى‌

__________________

(1) في المصدر : محمّد بن قولويه القمّي ، قال : حدّثني محمّد بن بندار القمّي ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن أبيه محمّد بن خالد ، عن أحمد بن النضر الجعفي ، عن عباد بن بشير. إلى آخره ، وسيشير إليه المصنّف في آخر الترجمة.

(2) في المصدر : عمر.

(3) في المصدر : منها.

(4) في المصدر : دخلنا.

(5) رجال الكشي : 219 / 394.

(6) تعليقة الوحيد البهبهاني : 114.

٢٠٥

شيعة ذلك الزمان ، وفي جهم بن أبي الجهم(1) ما له ربط(2) .

أقول : عن كتاب ميزان الاعتدال : ثوير بن أبي فاختة من الروافض(3) .

وفي الوجيزة : فيه مدح وذمّ(4) ، فتأمّل.

ثمّ إنّ الإشفاق لا يستلزم ظنّه عجزهعليه‌السلام ليكون غير عارف بحقيقة الإمامعليه‌السلام ، بل لعلّه لإشفاقه عليهعليه‌السلام أن يتأذى لخبثهم ورداءة لسانهم ، أو لعدم تمكّنهعليه‌السلام من إظهار الحقّ تقيّة منهم ؛ فلا يتوجّه إليه ذمّ أصلا.

هذا ، ولا يخفى ما في سند الرواية من السقط فيصه ورجال الميرزا(5) وسبقهماطس (6) ، لأنّ ثوير ينقر ق فكيف يروي عنه محمّد بن قولويه بواسطة واحدة.

والذي في نسختي من الاختيار ونقله في المجمع عنكش هكذا : محمّد بن قولويه ، عن محمّد بن بندار القميّ ، عن أحمد بن محمّد البرقي ، عن أبيه محمّد بن خالد ، عن أحمد بن النضر الجعفي ، عن عبّاد‌

__________________

(1) قال في التعليقة : 89 في ترجمته : ذكر في ترجمة سعيد بن أبي الجهم أنّ آل أبي الجهم بيت كبير في الكوفة. ولعلّ أبا الجهم هذا هو ثوير بن أبي فاختة ، وجهم هذا هو والد هارون بن الجهم الثقة ، فيكون : جهم ابن ثوير بن أبي فاختة. فعلى هذا يظهر جلالة ثوير وأبيه سعيد. إلى آخره.

(2) تعليقة الوحيد البهبهاني : 76.

(3) ميزان الاعتدال 1 : 375 / 1408.

(4) الوجيزة : 172 / 322.

(5) منهج المقال : 76.

(6) التحرير الطاووسي : 104 / 71.

٢٠٦

ابن بشير ، عن ثوير بن أبي فاختة. إلى آخره(1) .

512 ـ ثوير بن عمرو :

ابن عبد الله المرهبي(2) الهمداني ، أسند عنه ،ق (3) .

__________________

(1) رجال الكشّي : 219 / 394 ، مجمع الرجال : 1 / 302 ، وفيه بدل النضر : النصر.

(2) في نسخة « م » : الرهبي.

(3) رجال الشيخ : 161 / 11 ، وفيه بعد الهمداني زيادة : الكوفي.

٢٠٧
٢٠٨

باب الجيم‌

513 ـ جابر بن شمير :

الأسدي ، كوفي ، أبو العلاء ، أسند عنه ،ق (1) .

514 ـ جابر بن عبد الله :

الأنصاري ، ن(2) ، سين(3) .

وزاد ين قبل الأنصاري : ابن حرام ، وبعده : صاحب رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله (4) . ونحوهقر (5) .

وفيي : المدني ، العربي ، الخزرجي(6) .

وفيل : شهد بدرا وثماني عشرة غزوة مع النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ، مات سنة ثمان وسبعين(7) .

وفيقب : ابن حرام ، بمهملة وراء(8) .

وفيصه : أوردكش في مدحه روايات كثيرة من غير أن يورد ما يخالفها ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير.

قال الفضل بن شاذان : إنّه من السابقين الّذين رجعوا إلى أمير‌

__________________

(1) رجال الشيخ : 163 / 34.

(2) رجال الشيخ : 66 / 1.

(3) رجال الشيخ : 72 / 1.

(4) رجال الشيخ : 85 / 1 ، وفيه : ابن عمرو بن حزام.

(5) رجال الشيخ : 111 / 1.

(6) رجال الشيخ : 37 / 3.

(7) رجال الشيخ : 12 / 2.

(8) تقريب التهذيب 1 : 122 / 9.

٢٠٩

المؤمنينعليه‌السلام .

وقال ابن عقدة : أنّه منقطع إلى أهل البيتعليهم‌السلام .

وروي مدحه عن محمّد بن مفضل ، عن محمّد بن سنان ، عن حريز ، عن الصادقعليه‌السلام (1) ، انتهى.

وفيكش حديث السابقين(2) .

وفيه أيضا : حمدويه وإبراهيم ابنا نصير ، عن أيّوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن معاوية بن عمّار ، عن أبي الزبير المكّي ، قال : سألت جابر بن عبد الله فقلت : أخبرني أيّ رجل كان عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ؟ فرفع حاجبيه(3) عن عينيه ـ وقد كان سقط على عينيه ـ فقال : ذلك(4) خير البشر ، أما والله إن(5) كنّا لنعرف المنافقين على عهد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ببغضهم إيّاه(6) .

محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن محمّد ، عن أحمد بن يحيى(7) ، عن محمّد المنقري(8) ، عن عليّ بن الحكم ، عن فضيل بن عثمان(9) ، عن أبي‌

__________________

(1) الخلاصة : 34 / 1.

(2) رجال الكشّي : 38 / 78 نقل عن الفضل بن شاذان أنّه قال : إنّ من السابقين الّذين رجعوا إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام : أبو الهيتم بن التيهان ، وأبو أيّوب ، وخزيمة بن ثابت ، وجابر ابن عبد الله.

(3) في نسخة « م » : حاجبه.

(4) في المصدر : ذاك.

(5) في المصدر : إنّا ( خ‌

(6) رجال الكشّي : 40 / 86.

(7) في المصدر : عن محمّد بن أحمد بن يحيى.

(8) في المصدر : عن محمّد بن السفري.

(9) في المصدر : عن فضل بن عثمان.

٢١٠

الزبير المكّي ، قال : رأيت جابرا يتوكّأ على عصاه وهو يدور سكك(1) المدينة ومجالسهم ويقول : عليّ خير البشر من أبى فقد كفر ، معاشر الأنصار أدّبوا أولادكم على حبّ علي ، فمن أبى فلينظر في شأن أمّه(2) .

أبو محمّد جعفر بن معروف ، عن الحسن بن عليّ بن النعمان ، عن أبيه ، عن عاصم الحنّاط ، عن محمّد بن مسلم ، قال : قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ لأبي مناقب ما هي(3) لآبائي ، إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لجابر بن عبد الله الأنصاري : إنّك تدرك محمّد بن علي ، فأقرئه منّي السلام.

فأتى جابر منزل عليّ بن الحسينعليه‌السلام ، فطلب محمّد بن عليّعليه‌السلام ، فقال(4) : هو في الكتّاب ، أرسل لك إليه؟ قال(5) : لا ، ولكنّي أذهب إليه.

فذهب في طلبه ، فقال للمعلّم : أين محمّد بن علي؟ قال : هو في تلك الرفقة ، أرسل لك إليه؟ قال : لا ، ولكنّي أذهب إليه.

فجاءه والتزمه(6) وقبّل رأسه وقال : إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أرسلني إليك برسالة ، أن أقرئك السلام.

قال : عليه وعليك السلام.

ثمّ قال له جابر : بأبي أنت وأمّي اضمن لي أنت الشفاعة يوم القيامة.

__________________

(1) في المصدر : في سكك.

(2) رجال الكشّي : 44 / 93.

(3) في المصدر : ما هنّ.

(4) في المصدر : فقال له عليّعليه‌السلام .

(5) في نسخة « ش » : فقال.

(6) في المصدر : فالتزمه.

٢١١

قال : قد فعلت ذلك يا جابر(1) .

وفيه أحاديث أخر في مدحه.

وفيتعق : في آخر الباب الأوّل منصه عن قي : أنّه من الأصفياء(2) .

ولا يخفى أنّه من الجلالة بمكان لا يحتاج إلى التوثيق.

ووثّقه خالي(3) .

وقيل : لا يبعد استفادة توثيقه من وجوه كثيرة(4) .

أقول : الظاهر أنّه الفاضل عبد النبي الجزائري ، فإنّه مع ما عرفت من طريقته ذكره في الثقات وقال : حاله في الانقطاع إلى أهل البيتعليهم‌السلام والجلالة أشهر من أن يذكر ، ولا يبعد استفادة توثيقه من وجوه كثيرة(5) ، انتهى.

وفيطس نحو ما فيصه إلاّ النقل عن ابن عقدة(6) .

ويأتي في أبيه(7) وفي وردان مدحه(8) .

515 ـ جابر المكفوف :

الكوفي ،ق (9) .

__________________

(1) رجال الكشّي : 42 / 89.

(2) الخلاصة : 192 ، رجال البرقي : 3.

(3) الوجيزة : 173 / 324.

(4) تعليقة الوحيد البهبهاني : 77.

(5) حاوي الأقوال : 43 / 140.

(6) التحرير الطاووسي : 116 / 83.

(7) وفيه نقلا عن رجال الكشّي : 41 / 87 عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : كان عبد الله أبو جابر ابن عبد الله من السبعين ومن الاثني عشر ، وجابر من السبعين وليس من الاثني عشر.

(8) في رجال الكشّي : 123 / 194 عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : ارتدّ الناس بعد قتل الحسينعليه‌السلام إلاّ ثلاثة : أبو خالد الكابلي ويحيى بن أم الطويل وجبير بن مطعم.

وعن حمزة بن محمّد الطيّار مثله وزاد فيه : جابر بن عبد الله الأنصاري.

(9) رجال الشيخ : 163 / 32.

٢١٢

وفيصه : روىكش عن محمّد بن مسعود ، عن عليّ بن الحسن(1) ، عن العبّاس ، عن جابر المكفوف : أنّ الصادقعليه‌السلام وصله بثلاثين دينارا وعرض بمدحه.

وروى ابن عقدة عن عليّ بن الحسن ، عن عبّاس بن عامر ، عن جابر المكفوف ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : دخلت عليهعليه‌السلام فقال : أما يصلونك؟ فقلت : ربما فعلوا. فوصلني بثلاثين دينارا ، ثمّ قال : يا جابر ، كم من عد إن غاب لم يفقدوه وإن شهد لم يعرفوه ، في أطمار(2) ، لو أقسم على الله لأبرّ قسمه(3) ، انتهى.

وفيكش : محمّد بن مسعود ، قال : حدّثني عليّ بن الحسن. إلى آخر ما نقله عن ابن عقدة(4) .

أقول : الروايتان واحدة إلاّ أنّ الذي فيكش بدل ابن عقدة : محمّد ابن مسعود ، والثانية بلفظها والأولى بمعناها ، كما فيطس أيضا(5) .

هذا ، وفي الوجيزة : ممدوح(6) .

516 ـ جابر بن يزيد :

روىكش فيه مدحا وبعض الذم ، والطريقان ضعيفان ، ذكرناهما في الكتاب الكبير.

وقال السيّد عليّ بن أحمد العقيقي العلوي : روى أبي ، عن عمّار بن‌

__________________

(1) في نسخة « ش » : عن محمّد عن علي بن الحسن.

(2) أطمار جمع طمر بالكسر ، وهو الثوب الخلق ، تاج العروس : 3 / 360.

(3) الخلاصة : 35 / 3.

(4) رجال الكشّي : 335 / 613.

(5) التحرير الطاووسي : 115 / 82.

(6) الوجيزة : 173 / 325.

٢١٣

أبان(1) ، عن الحسين بن أبي العلاء : أنّ الصادقعليه‌السلام ترحّم عليه وقال : إنّه كان يصدق علينا.

وقال ابن عقدة : روى محمّد بن أحمد(2) بن البرّاء الصائغ ، عن أحمد ابن الفضل ، عن(3) حنّان بن سدير ، عن زياد بن أبي الحلال : أنّ الصادقعليه‌السلام ترحّم على جابر وقال : إنّه كان(4) يصدق علينا ، ولعن المغيرة وقال : إنّه كان يكذب علينا.

وقالغض : جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ثقة في نفسه ولكن جلّ من روى عنه ضعيف فممّن أكثر عنه من الضعفاء عمرو بن شمر الجعفي ، ومفضّل بن صالح السكوني(5) ، ومنخل بن جميل الأسدي. وأرى الترك لما روى هؤلاء عنه والوقف في الباقي إلاّ ما خرج شاهدا.

وقالجش : جابر بن يزيد الجعفي لقي أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهما‌السلام ، ومات في أيّامه سنة ثمان وعشرين ومائة ، روى عنه جماعة غمز فيهم وضعّفوا ، منهم : عمرو(6) بن شمر ، ومفضّل بن صالح ، ومنخل بن جميل ، ويوسف بن يعقوب ، وكان في نفسه مختلطا.

وكان شيخنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن النعمان ينشدنا أشعارا كثيرة في معناه تدلّ على الاختلاط ، ليس هذا موضعا لذكرها.

والأقوى عندي الوقف(7) فيما يرويه هؤلاء عنه كما قاله الشيخ ابن‌

__________________

(1) في المصدر : روي عن أبي عمّار بن أبان.

(2) في المصدر : أحمد بن محمّد.

(3) في المصدر : ابن.

(4) كان ، لم ترد في نسخة « ش ».

(5) في المصدر : والسكوني.

(6) في نسخة « م » : عمر.

(7) في المصدر : التوقّف.

٢١٤

الغضائري ،صه (1) .

وفيجش : ابن يزيد أبو عبد الله وقيل : أبو محمّد الجعفي ، عربيّ قديم. نسبه(2) : بني(3) الحارث بن عبد يغوث بن كعب بن الحارث بن معاوية بن وائل بن مرار بن(4) جعفي. لقي أبا جعفر وأبا عبد اللهعليهما‌السلام . إلى آخره(5) .

وزاد بعد لذكرها : وقلّ ما يورد عنه شي‌ء في الحلال والحرام.

له كتب ، منها التفسير ، الربيع بن زكريّا الورّاق ، عن عبد الله بن محمّد ، عنه به.

وهذا عبد الله بن محمّد يقال له : الجعفي ، ضعيف.

ثمّ ذكر له عدّة من الكتب وجملة من الطرق(6) .

وفيست : له أصل ، ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن المفضّل ابن صالح ، عنه.

ورواه حميد ، عن إبراهيم بن سليمان ، عنه.

وله كتاب التفسير ، عمّار(7) بن مروان ، عن منخل بن جميل ، عنه به(8) .

__________________

(1) الخلاصة : 35 / 2.

(2) في نسخة « ش » : نسبته.

(3) في المصدر : ابن.

(4) ابن ، لم ترد في نسخة « م ».

(5) إلى آخره ، لم ترد في نسخة « ش ».

(6) رجال النجاشي : 128 / 332.

(7) كذا ورد في فهرست طبعة مشهد : 73 / 139 والمصادر التي تنقل عنه ، والموجود في طبعه النجف : 45 / 157 : عثمان.

(8) الفهرست : 45 / 157.

٢١٥

وفيقر : ابن يزيد بن حارث بن عبد يغوث الجعفي ، توفّي سنة ثمان وعشرين ومائة على ما ذكر ابن حنبل ، وقال يحيى بن معين : مات سنة اثنين وثلاثين(1) .

وفيق : تابعي ؛ أسند عنه ، روى عنهما(2) .

وفيهب : عنه شعبة والسفيانان ، من أكبر علماء الشيعة ، وثّقه شعبة فشذّ وتركه الحفّاظ(3) .

وفيقب : ضعيف ، رافضي ، من الخامسة ، مات سنة سبع وعشرين ومائة ، وقيل : سنة اثنين وثلاثين(4) .

واعلم أنّ قولصه : التوقّف فيما يرويه هؤلاء ، مشعر بقبول ما يرويه عنه الثقات ، ولعلّه الصواب ، فإنّ(5) تلك الإشعار إن كان ممّا(6) قيلت فيه فلعلّه لسخافة ما نقله عنه هؤلاء الضعفاء ، وإن نقلت عنه أو مضمونها فلعلّ ذلك أيضا من فعل هؤلاء ؛ على أنّ قائلها غير معلوم. وكأنّ مستند نسبة الاختلاط ليس إلاّ هذا ، والله العالم.

وفيكش : حمدويه وإبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، قال : اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي ، فقلت : أنا(7) أسأل أبا عبد اللهعليه‌السلام . فلمّا دخلت ابتدأني وقال : رحم الله جابر الجعفي كان يصدق علينا ، لعن الله المغيرة بن سعيد‌

__________________

(1) رجال الشيخ : 111 / 6.

(2) رجال الشيخ : 163 / 30.

(3) الكاشف 1 : 122 / 748.

(4) تقريب التهذيب 1 : 123 / 17.

(5) في نسخة « ش » : لأنّ.

(6) في نسخة « ش » : فيما.

(7) في المصدر : لهم.

٢١٦

كان يكذب علينا(1) .

جبرئيل بن أحمد ، حدّثني محمّد بن عيسى ، عن عبد الله بن جبلّة الكناني ، عن ذريح المحاربي ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن جابر الجعفي وما روى ، فلم يجبني ـ وأظنّه قال : سألته بجمع فلم يجبني ـ فسألته الثانية ، فقال لي : يا ذريح ، دع ذكر جابر ، فإنّ السفلة إذا سمعوا بأحاديثه شيّعوا(2) ـ أو قال : أذاعوا ـ(3) .

وروي عن سفيان الثوري أنّه قال : جابر الجعفي صدوق في الحديث إلاّ أنّه كان يتشيّع(4) . وحكي عنه أنّه قال : ما رأيت أورع بالحديث من جابر(5) .

وفيتعق : قولجش : روى عنه جماعة غمز فيهم وضعّفوا ، الظاهر أنّه يشير إلى غمزغض وتضعيفه(6) ولم يسندهما إلى نفسه ، ويشير إليه أنّه لم يطعن في بعضهم في ترجمته.

وقوله : قال(7) شيخنا أبو عبد الله ، الظاهر من عبارته في الردّ على الصدوق الآتية في زياد بن المنذر وثاقته(8) .

وقال جدّي : الظاهر أنّه كان من أصحاب أسرارهماعليهما‌السلام ، وكان يذكر بعض المعجزات التي لا تدركها عقول الضعفاء ، فنسبوا إليه ما‌

__________________

(1) رجال الكشّي : 191 / 336.

(2) في المصدر : شنّعوا.

(3) رجال الكشّي : 193 / 340.

(4) في نسخة « م » : تشيّع.

(5) رجال الكشّي : 195 / 346.

(6) وتضعيفه ، لم ترد في نسخة « م ».

(7) في التعليقة : وكان.

(8) الرسالة العددية ـ ضمن مصنفات الشيخ المفيد ـ : 9 / 35.

٢١٧

نسبوا ، سيّما الغلاة والعامّة.

وروى مسلم في أوّل كتابه ذموما كثيرة في جابر(1) ، والكلّ يرجع إلى الرفض وإلى القول بالرجعة(2) .

ووثّقه خالي(3) .

وغض مع إكثاره في الطعن في الأجلّة قال فيه : ثقة في نفسه(4) . وهذا ينادي بكمال وثاقته.

وقولصه : كما قال الشيخ ابن الغضائري ، فيه شي‌ء إلاّ أنّ الأمر فيه سهل.

وببالي أنّ الكفعمي عدّه من البوّابين لهمعليهم‌السلام (5) .

وقوله : اختلف أصحابنا في أحاديث جابر ، نقله في بصائر الدرجات عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن زياد بن أبي الحلال ، قال : اختلف الناس في جابر بن يزيد وأحاديثه وأعاجيبه. إلى آخره(6) .

وهذا يدلّ على أنّ منشأ الاختلاف نقل الأعاجيب عنهمعليهم‌السلام (7) .

ويأتي في خالد بن نجيح ونصر بن الصباح ما له ربط.

أقول : ذكره في الحاوي في الضعاف ، قال(8) : لقدحجش فيه ،

__________________

(1) صحيح مسلم : 1 / 20.

(2) روضة المتقين : 14 / 76.

(3) الوجيزة : 173 / 326.

(4) راجع الخلاصة : 35 / 2.

(5) مصباح الكفعمي : 2 / 218.

(6) بصائر الدرجات : 479 / 4 ، باختلاف كثير ، ولم نجد عين النصّ فيه.

(7) تعليقة الوحيد البهبهاني : 77.

(8) في نسخة « ش » : وقال.

٢١٨

وتوثيقغض لا يصلح لمعارضته(1) .

قلت : كلامجش ليس صريحا في ضعفه ، وعلى فرضه فالترجيح للتوثيق لترحّم الإمامعليه‌السلام عليه بل تزكيته ، وعدم مقاومتها لقدحجش طريف ، والسند كما ترى صحيح ، مضافا إلى الحديث الآخر الصريح في جلالته أيضا والسند أيضا معتبر.

ويأتي في يونس بن عبد الرحمن : أنّ علم الأئمّةعليهم‌السلام انتهى إلى أربعة أحدهم جابر(2) .

وفي حاشية المجمع من المصنّف عن ميزان الاعتدال : جابر بن يزيد(3) الجعفي الكوفي أحد علماء الشيعة ، ورع في الحديث ما رأيت أورع منه ، صدوق. وذكر ذمّه كثيرا في التشيّع(4) .

والذي نقله في مجالس المؤمنين عن الميزان هكذا : جابر بن يزيد الجعفي أحد علماء الشيعة. وعن ابن مهدي : أنّه كان ورعا في الحديث ما رأيت أورع منه. قال الشعبي : صدوق. وعدّه يحيى بن أبي بكر من أوثق الناس. وقال : وكيع : ثقة. وروى عبد الحاكم(5) عن الشافعي : أنّ سفيان الثوري كان يقول للشعبي : إن قلت في جابر قلت فيك(6) ، انتهى. أي : إن طعنت فيه طعنت فيك.

وأمّا الاستناد إلى الأشعار فعجيب من مثلجش ، كانت منه أو فيه.

__________________

(1) حاوي الأقوال : 241 / 1324.

(2) رجال الكشّي : 485 / 917.

(3) في المصدر زيادة : ابن الحارث.

(4) مجمع الرجال : 2 / 7 ، والذي فيه : وذكر ذمّه أيضا كثيرا.

(5) في الميزان والمجالس : الحكم.

(6) مجالس المؤمنين : 1 / 306.

٢١٩

وما مرّ عنتعق : من أنّ قولصه فيه شي‌ء ، هو : أنّ الذي حكم بهغض ترك ما يرويه هؤلاء والوقف في الباقي ، لا الوقف فيما يرويه هؤلاء كما أورده الفاضل عبد النبي الجزائري أيضا وكذا المحقّق الشيخ محمّد على العلاّمةرحمه‌الله .

والجواب : أنّ المراد من الوقف الترك ، كما اعترف به الأخير.

والمراد بالمماثلة في خصوص هذا المقدار لا غير ، وإليه الإشارة في قوله دام فضله : إلاّ أنّ الأمر سهل.

وفيمشكا : ابن يزيد الجعفي ، عنه عمرو بن شمر ، وعبد الرحمن بن كثير ، وحريز ، وأبو جميلة المفضّل بن صالح ، والسكوني(1) ، وعبد الله بن محمّد ، والمنخل بن جميل الأسدي ، ويوسف بن يعقوب ، وإبراهيم بن سليمان(2) .

517 ـ الجارود بن المنذر :

أبو المنذر الكندي ، النخّاس ، الكوفي ، روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، ثقة ثقة ،صه (3) .

وزادجش : له كتاب ، عليّ بن الحسن بن رباط ، عنه به(4) .

وفيست : ابن المنذر له كتاب ، ابن أبي جيد ، عن ابن الوليد ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عنه(5) .

__________________

(1) في المصدر : وأبو جميلة المفضّل بن صالح السكوني.

(2) هداية المحدّثين : 28.

(3) الخلاصة : 37 / 6. وفيها : الكندي ، أبو المنذر ، النخّاس ، كوفي.

(4) رجال النجاشي : 130 / 334.

(5) الفهرست : 45 / 158.

٢٢٠

أحدهما أولى من الآخَر.

ولبعض الشافعيّة وجهٌ آخَر : إنّه كمالٍ في يد ثالثٍ يتداعاه اثنان ؛ لأنّه لم يثبت لأحدهما يدٌ عليه(١) .

فإن قلنا بالأوّل فإن أقام كلٌّ منهما بيّنةً أو حلفا أو نكلا فهو بينهما ، وإن أقام أحدهما البيّنةَ أو حلف ونكل صاحبه قُضي له.

وإن قلنا بالثاني لو أقام كلٌّ منهما بيّنةً ، فعلى الخلاف في تعارض البيّنتين ، وإن نكلا أو حلفا وُقف المال بينهما.

وسواء قلنا بالوجه الأوّل أو الثاني فإنّ المال يُترك في يد المدّعى عليه إلى أن تنفصل الحكومة بينهما على أحد قولَي الشافعيّة ؛ لأنّه لا بدّ من وضعه عند أمينٍ ، وهذا أمين لم تظهر منه خيانة ، والثاني : إنّه يُنزع منه ؛ لأنّ مطالبتهما بالردّ تتضمّن عزله(٢) .

وهذان القولان للشافعيّة فيما إذا طلب أحدهما الانتزاعَ والآخَر التركَ ، فأمّا إن اتّفقا على أحد الأمرين فإنّ الحاكم يتبع رأيهما(٣) .

ويمكن أن يكون هذا مبنيّاً على أنّه يجعل المال كأنّه في يدهما ، وإلّا فيتبع الحاكم رأيه.

هذا إذا صدّقاه في النسيان ، وإن كذّباه فيه وادّعى كلّ واحدٍ منهما علمَه بأنّه المالك ، وقالا : إنّك تعلم لـمَن الوديعة منّا ، فالقول قول المستودع مع يمينه ، ويحلف ؛ لأنّه لو أقرّ بها لأحدهما كانت له ، فإذا ادّعي عليه العلم سُمعت دعواه ، ويحلف.

____________________

(١) الوسيط ٤ : ٥١٧ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

(٢) حلية العلماء ٥ : ١٨٨ ، البيان ٦ : ٤٤٨ - ٤٤٩ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

٢٢١

فإن حلف ، كفاه يمين واحدة على نفي العلم - وبه قال الشافعي(١) - لأنّ المدّعى شي‌ء واحد ، وهو علمه بعين المال ، فكفاه يمين واحدة.

وقال أبو حنيفة : يحلف يمينين لكلّ واحدٍ منهما يميناً ، كما لو أنكر أنّها لهما(٢) .

والفرق : إنّه إذا أنكرهما فقد أنكر دعويين ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يدّعي عليه أنّها له ، فهنا دعويان ، فإذا حلف كان كأنّهما صدّقاه.

وهل للحاكم تحليفه على نفي العلم إذا لم يدّعه الخصمان؟ للشافعيّة وجهان(٣) .

ثمّ إذا حلف المدّعى عليه ، فالحكم كما لو صدّقاه في النسيان من أنّه يُقرّ في يده ؛ لأنّه لا فائدة في نقله ، فإنّه مستودع ، ولم تظهر منه خيانة ، أو يُنقل عنه ؛ لأنّه قد اعترف بأنّه لا حقّ له فيها(٤) فيُنقل عنه.

وقال بعضهم : إنّه يُنزع المال منه هنا وإن لم يُنزع هناك ؛ لأنّه خائن عندهما بدعوى النسيان(٥) .

وإن نكل عن اليمين ، رُدّت اليمين عليهما ، فإن نكلا فإمّا أن نقول : يُقسم المال بينهما ، أو يُوقف حتى يصطلحا على الخلاف ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخَر قُضي بها للحالف.

____________________

(١) الوسيط ٤ : ٥١٧ ، حلية العلماء ٥ : ١٨٨ ، التهذيب - للبغوي - ٥ : ١٢٩ ، البيان ٦ : ٤٤٩ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

(٢) مختصر اختلاف العلماء ٤ : ١٩٢ / ١٨٨٤ ، الوسيط ٤ : ٥١٧ ، حلية العلماء ٥ : ١٨٨ ، البيان ٦ : ٤٤٩ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، المغني ٧ : ٢٩٤ ، الشرح الكبير ٧ : ٣٢٧.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

(٤) أي : في الوديعة. والظاهر بحسب السياق : « فيه ».

(٥) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

٢٢٢

وإن حلفا ، فللشافعيّة قولان :

أحدهما : إنّه يُقسم بينهما ؛ لأنّه في أيديهما - وهو الأصحّ عند الشافعيّة - كما لو أقرّ بها لهما.

والثاني : يُوقف حتى يصطلحا - وبه قال ابن أبي ليلى - لأنّه لا يعلم المالك منهما(١) .

وعلى القول بالقسمة فإنّ المستودع يغرم القيمة ، وتُقسَم بينهما أيضاً ؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما أثبت بيمين الردّ جميعَ العين ولم يحصل له سوى نصفها(٢) .

هذا أشهر ما قاله الشافعيّة فيما إذا نكل المستودع(٣) .

ولهم وجهٌ آخَر : إنّه لا يغرم القيمة مع العين إذا حلفا(٤) .

ولهم وجهٌ آخَر : إنّ المستودع إذا نكل لا تُردّ اليمين عليهما ، بل يوقف ؛ بناءً على أنّهما لو حلفا يوقف المال بينهما ، فلا معنى لعرض اليمين(٥) .

وإن قلنا بردّ اليمين ، فالأقرب : إنّ الحاكم يُقدّم مَنْ رأى تقديمه منهما في الحلف.

ويحتمل القرعة بينهما.

وإذا حلفا وقُسّمت العين بينهما والقيمة ، فإن لم ينازع أحدهما الآخَر فلا بحث ، وإن نازع وأقام البيّنة على أنّ جميع العين له سُلّمت إليه ، ورُدّت‌

____________________

(١) الحاوي الكبير ٨ : ٣٨٣ ، حلية العلماء ٥ : ١٨٨ ، البيان ٦ : ٤٤٩ ، العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١ ، المغني ٧ : ٢٩٥ ، الشرح الكبير ٧ : ٣٢٨.

(٢) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٢ - ٣٢٣ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

(٤ و ٥) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٣ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١١.

٢٢٣

القيمة على المستودع.

وإن لم تكن بيّنة ونكل صاحبه عن اليمين فحلف واستحقّ العين ، فيردّ نصفَ القيمة الذي أخذه ؛ لأنّه عاد إليه المُبدل ، والناكل لا يردّ ما أخذ ؛ لأنّه استحقّه بيمينه على المستودع ، ولم يعد إليه الـمُبدل ، ونكوله كان مع صاحبه ، لا مع المستودع.

مسألة ٧٠ : لو قال المستودع في الجواب : هذا المال وديعة عندي ولا أدري أهو لكما أو لأحدكما أو لغيركما‌ ، وادّعيا عليه العلمَ ، كان القولُ قولَه مع اليمين ، فإذا حلف على نفي العلم تُرك في يده إلى أن تقوم بيّنة ، وليس لأحدهما تحليف الآخَر ؛ لأنّه لم يثبت لواحدٍ منهما فيه يدٌ ولا استحقاق ، بخلاف الصورة الأُولى.

ولو ادّعى عليه اثنان غصبَ مالٍ في يده ، كلّ واحدٍ منهما يقول : غصبتَه منّي ، فقال : غصبتُه من أحدكما ولا أعرف عينه ، فالقول قوله مع اليمين أيضاً ، فعليه أن يحلف لكلّ واحدٍ منهما على البتّ على أنّه لم يغصب(١) ، فإذا حلف لأحدهما تعيّن المغصوب للثاني ، فلا يحلف له.

مسألة ٧١ : تشتمل على فروع متبدّدة :

لو تعدّى في الوديعة ثمّ بقيت في يده مدّة ، لزمه أُجرة مثلها عن تلك المدّة ؛ لأنّه خرج عن الأمانة ، ودخل في الخيانة من حين التعدّي ، فكان كالغاصب عليه عوض المنافع وإن لم ينتفع.

ولو دخل خاناً فجعل حماره في صحن الخان ، وقال للخاني : احفظه كي لا يخرج ، وكان الخاني ينظر إليه ، فخرج في بعض غفلاته ، فالأقرب : الضمان ؛ لأنّه قصّر في الحفظ بالغفلة.

وقال القفّال من الشافعيّة : لا يضمن ؛ لأنّه لم يقصّر في الحفظ‌

____________________

(١) الظاهر : « لم يغصب منه » أو « لم يغصبه ».

٢٢٤

المعتاد(١) .

وهو ممنوع.

ولو وقع في خزانة المستودع حريق ، فبادر إلى نقل الأمتعة وقدّم أمتعته على الوديعة ، فاحترقت الوديعة ، لم يضمن ، كما لو لم يكن فيها إلّا ودائع فأخذ في نقلها كلّها فاحترق ما تأخّر نقله.

ولو ادّعى ابن مالك الوديعة أنّ أباه قد مات وأنّ المستودع علم بذلك ، وطلب الوديعة ، فأنكر المستودع ، فللولد تحليفه على نفي العلم ، فإن نكل حلف المدّعي.

ولو مات المالك وطلب الوارث الوديعةَ ، فامتنع المستودع من الدفع إليه ليتفحّص ويبحث هل في التركة وصيّة؟ ففي كونه متعدّياً ضامناً إشكال أقربه ذلك.

ولو وجد لقطةً وعرف مالكها ولم يُخبره حتى تلفت ، ضمن.

وكذا قيّم الصبي والمسجد إذا كان في يده مال فعزل نفسه ولم يُخبر الحاكم حتى تلف المال ، كان ضامناً.

ومَنْ كان قيّماً لصبيٍّ أو مجنونٍ أو سفيهٍ ولم يبع أوراق شجره التي تُقصد بالبيع حتى يمضي وقتها ، كان ضامناً ، أمّا لو أخّر البيع لتوقّع زيادةٍ لم يضمن.

وكذا قيّم المسجد في أشجاره.

ولو دفع إلى رسوله خاتماً علامةً ليمضي إلى وكيله(٢) ويقبض منه شيئاً ، وقال : إذا قبضتَه تردّ الخاتمَ علَيَّ ، فقبض المأمور بقبضه ولم يردّ الخاتم بل وضعه في حرزه ، فالأقرب : الضمان ؛ لأنّه قبضه على أنّه يردّه ،

____________________

(١) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٣ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١٢.

(٢) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « خاتماً ليمضي إلى وكيله علامةً ». والظاهر ما أثبتناه.

٢٢٥

فإذا لم يردّه كان ضامناً.

ويحتمل عدمه ؛ لأنّه ليس عليه الردّ ولا مئونته ، بل عليه التخلية.

ولو دفع قبالةً إلى غيره وديعةً ففرّط فيها ، ضمن قيمة الكاغذ مكتوباً ، ولا شي‌ء عليه ممّا في القبالة.

وكذا لو أودع إنساناً وثيقةً وقال : لا تردّها إلى زيدٍ حتى يدفع ديناراً ، فردّها قبله ، فعليه قيمة القبالة مكتوبة الكاغذ وأُجرة الورّاق.

مسألة ٧٢ : لو دخل الحمّام فنزع ثيابه وسلّمها إلى الحمّامي ، وجب عليه حفظها ، فإن فرّط ضمن ، وإن لم يفرّط لم يضمن.

وإن لم يسلّم إليه الثياب ، لم يضمن ، سواء احتفظها أو غفل عنها ولم يراعها وكان مستيقظاً ، عند علمائنا ؛ لأنّه إنّما أخذ الجُعْل على الحمّام ، ولم يأخذه على حفظ الثياب ، ولم يستودع شيئاً ، وصاحبها لم يودعه ثيابه ، وخَلْعُه في المسلخ والحمّامي جالس في مكانه مستيقظاً ليس استيداعاً.

وقد روى من طريق الخاصّة غياث بن إبراهيم عن الصادقعليه‌السلام عن أبيهعليه‌السلام : « إنّ عليّاًعليه‌السلام أُتي بصاحب حمّامٍ وُضعت عنده الثياب فضاعت ، فلم يُضمّنه ، وقال : إنّما هو أمين »(١) .

وقال بعض الشافعيّة : إذا سُرقت الثياب والحمّامي جالس في مكانه مستيقظ ، فلا ضمان عليه ، فإن نام أو قام من مكانه ولا نائب هناك ضمن وإن لم يستحفظه المالك عليها ؛ قضاءً للعادة(٢) .

وهو خطأ ؛ لما تقدّم.

ولما رواه إسحاق بن عمّار عن الصادقعليه‌السلام عن أبيهعليه‌السلام : « إنّ عليّاًعليه‌السلام كان يقول : لا ضمان على صاحب الحمّام فيما ذهب من الثياب ،

____________________

(١) التهذيب ٧ : ٢١٨ - ٢١٩ / ٩٥٤.

(٢) العزيز شرح الوجيز ٧ : ٣٢٤ ، روضة الطالبين ٥ : ٣١٣.

٢٢٦

لأنّه إنّما أخذ الجُعْل على الحمّام ولم يأخذه على الثياب »(١) .

مسألة ٧٣ : لو ادّعى صاحب اليد أنّ المال وديعة عنده ، وادّعى المالك الإقراض(٢) ، قُدّم قول المالك مع اليمين‌ ؛ لأنّ المتشبّث يزيل بدعواه ما ثبت عليه من وجوب الضمان بالاستيلاء على مال الغير ، فكان القولُ قولَ المالك.

ولما رواه إسحاق بن عمّار عن الكاظمعليه‌السلام ، قال : سألته عن رجلٍ استودع رجلاً ألف درهم فضاعت ، فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخَر : إنّما كانت عليك قرضاً ، قال : « المال لازم له ، إلّا أن يقيم البيّنة أنّها كانت وديعة »(٣) .

إذا عرفت هذا ، فهذا التنازع إنّما تظهر فائدته لو تلف المال ، أو كان غائباً لا يعرفان خبره ، أو لا يتمكّن من دفعه إلى مالكه ، ولو كان باقياً يتمكّن مَنْ هو في يده من تسليمه فلا فائدة فيه.

ولو انعكس الفرض ، فادّعى المالكُ الإيداعَ والقابضُ الإقراضَ ، قُدّم قول المالك ؛ لأنّ المال إن كان باقياً فالأصل استصحاب ملكيّة المالك ، وإن كان تالفاً فالأصل براءة ذمّة القابض ، وقد وافق المالك الأصل.

مسألة ٧٤ : ولا فرق بين الذهب والفضّة وبين غيرهما من الأموال في هذا الحكم‌ ، وهو عدم الضمان مع عدم التفريط ، وثبوته معه ، بخلاف العارية على ما سيأتي ؛ لأنّ الاستئمان لا يستعقب الضمان.

ولما رواه زرارة - في الحسن - عن الصادقعليه‌السلام ، قال : سألته عن وديعة الذهب والفضّة ، قال : فقال : « كلّ ما كان من وديعةٍ ولم تكن‌

____________________

(١) التهذيب ٦ : ٣١٤ / ٨٦٩.

(٢) في الطبعة الحجريّة : « الاقتراض ».

(٣) الكافي ٥ : ٢٣٩ / ٨ ، التهذيب ٧ : ١٧٩ / ٧٨٨.

٢٢٧

مضمونةً فلا تلزم »(١) .

إذا عرفت هذا ، فالبضاعة أمانة في يد العامل ؛ لأصالة البراءة ، وحكمها في عدم الضمان مع عدم التفريط حكم الوديعة ؛ للأصل.

ولما رواه الحلبي - في الحسن - عن الصادقعليه‌السلام قال : « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان »(٢) .

مسألة ٧٥ : إذا استودع مالاً واتّجر به بغير إذن صاحبه‌ ، فإن كانت التجارة بعين المال فالربح للمالك إن أجاز المعاوضات ، وإلّا بطلت بأسرها ، وإن كانت في الذمّة ونقد مال الوديعة عن دَيْنٍ عليه فالربح للعامل ، وعليه ردّ المال.

وقد روى أبو سيار مسمع عن الصادقعليه‌السلام ، قال : قلت له : إنّي كنت استودعت رجلاً مالاً فجحدنيه وحلف لي عليه ، ثمّ إنّه جاءني بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إيّاه ، فقال لي : إنّ هذا مالك فخُذْه وهذه أربعة آلاف درهم ربحتُها في مالك ، فهي لك مع مالك واجعلني في حلٍّ ، فأخذتُ منه المال وأبيتُ أن آخذ الربح منه وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت أستطلع رأيك فما ترى؟ قال : فقال : « خُذْ نصف الربح ، وأعطه النصف ، وحلِّه ، إنّ هذا رجل تائب ، والله( يُحِبُّ التَّوّابِينَ ) »(٣) .

وهذه الرواية محمولة على الإرشاد على فعل الأولى بقرينة قوله : « فما ترى؟ » والإمامعليه‌السلام أرشده إلى المعتاد بين الناس من قسمة ربح التجارة نصفين.

مسألة ٧٦ : مَن استودع من اللّصّ مال السرقة ، لم يجز له ردّها عليه ،

____________________

(١) الكافي ٥ : ٢٣٩ / ٧ ، التهذيب ٧ : ١٧٩ / ٧٨٩.

(٢) الكافي ٥ : ٢٣٨ / ١ ، الفقيه ٣ : ١٩٣ / ٨٧٨ ، التهذيب ٧ : ١٧٩ / ٧٩٠.

(٣) التهذيب ٧ : ١٨٠ / ٧٩٣.

٢٢٨

بل يردّها على مالكها إن عرفه بعينه ، فإن كان قد مات ردّها على ورثته ، ولو لم يعرف مالكها أبقاها في يده أمانةً إلى أن يظهر المالك ، فإن لم يمكن معرفته كان بمنزلة اللقطة يُعرّفها سنةً ، فإن تعذّر المالك تصدّق بها عنه ، وكان عليه ضمانها ، وإن شاء حفظها لمالكها ؛ لما رواه حفص بن غياث عن الصادقعليه‌السلام ، قال : سألته عن رجلٍ من المسلمين أودعه رجلٌ من اللّصوص دراهم أو متاعاً واللّصّ مسلمٌ هل يردّ عليه؟ قال : « لا يردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على صاحبه فَعَل ، وإلّا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيُعرّفها حولاً ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلّا تصدّق بها ، فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم ، فإن اختار الأجر فله ، وإن اختار الغرم غرم له ، وكان الأجر له »(١) .

إذا عرفت هذا ، فإن كان الظالم قد مزج الوديعة بماله مزجاً لا يتميّز ، لم يجز للمستودع حبسها ، ووجب عليه ردّ الجميع إليه.

ويحتمل عندي ردّ قدر ما يملكه اللّصّ ، واحتفاظ الباقي لمالكه. والقسمة هنا ضروريّة.

ولو خاف من الظالم لو منعها عنه ، جاز له ردّها عليه.

مسألة ٧٧ : يجب ردّ الوديعة إلى مالكها وإن كان كافراً‌ ؛ لقوله تعالى :( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) (٢) .

وقد روى الفضيل عن الرضاعليه‌السلام ، قال : سألته عن رجلٍ استودع رجلاً من مواليك مالاً له قيمة ، والرجل الذي عليه المال رجل من العرب يقدر على أن لا يعطيه شيئاً ، والمستودع رجل خبيث خارجيّ شيطان ، فلم أدع شيئاً ، فقال : « قل له : يردّ عليه ، فإنّه ائتمنه عليه بأمانة الله » قلت : فرجل‌

____________________

(١) التهذيب ٧ : ١٨٠ - ١٨١ / ٧٩٤ ، الاستبصار ٣ : ١٢٤ / ٤٤٠.

(٢) النساء : ٥٨.

٢٢٩

اشترى من امرأةٍ من بعض العبّاسيّين بعض قطائعهم وكتب عليها كتاباً : قد قبضت المال ، ولم تقبضه ، فيعطيها المال أم يمنعها؟ قال : « يمنعها أشدّ المنع ، فإنّما باعته ما لم تملكه »(١) .

____________________

(١) التهذيب ٧ : ١٨١ / ٧٩٥.

٢٣٠

٢٣١

المقصد الثاني : في العارية‌

وفيه فصلان :

الأوّل : الماهيّة والأركان‌

فهنا بحثان :

الأوّل : الماهيّة.

العاريّة - بتشديد الياء - عقد شُرّع لإباحة الانتفاع بعينٍ من أعيان المال على جهة التبرّع. وشُدّدت الياء كأنّها منسوبة إلى العار ؛ لأنّ طلبها عار ، قاله صاحب الصحاح(١) .

وقال غيره : منسوبة إلى العارة ، وهي مصدر ، يقال : أعار يعير إعارةً وعارةً ، كما يقال : أجاب إجابةً وجابةً ، وأطاق إطاقةً وطاقةً(٢) .

وقيل : إنّها مأخوذة من « عار يعير » إذا جاء وذهب ، ومنه قيل للبطّال : العيّار ؛ لتردّده في بطالته ، فسُمّيت عاريةً ؛ لتحوّلها من يدٍ إلى يدٍ(٣) .

وقيل : إنّها مأخوذة من التعاور والاعتوار ، وهو أن يتداول القوم الشي‌ء بينهم(٤) .

وقال الخطّابي في غريبه : إنّ اللغة العالية : العاريّة ، وقد تُخفّف(٥) .

____________________

(١) الصحاح ٢ : ٧٦١ « عور ».

(٢) كما في « الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي » المطبوع في مقدّمة « الحاوي الكبير » : ٣٠٠.

(٣) قاله الأزهري في الزاهر : ٣٠٠ ، وراجع العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٦٨ ، والمغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.

(٤) كما في العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٦٨.

(٥) إصلاح الغلط - للخطّابي - : ٤٦ - ٤٧ / ٣٤ ، وحكاه عن غريبه الرافعي في العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٦٨ ، والنووي في روضة الطالبين ٤ : ٧٠.

٢٣٢

مسألة ٧٨ : العارية سائغة بالنصّ والإجماع.

أمّا النصّ : فالكتاب والسنّة.

أمّا الكتاب : فقوله تعالى :( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ) (١) والعارية من جملة البرّ.

وقال تعالى :( وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ ) (٢) قال أبو عبيدة(٣) : الماعون اسم لكلّ منفعةٍ وعطيّةٍ ، وأنشد فيه :

بأجود منه بماعونه

إذا ما سماؤهم لا تغم(٤)

وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنّهما قالا : الماعون العواريّ(٥) .

وفسَّر ذلك ابن مسعود فقال : ذلك القِدْر والدلو والميزان(٦) .

وروي عن عليٍّعليه‌السلام و [ ابن ](٧) عمر أنّهما قالا : الماعون : الزكاة(٨) .

وأمّا السنّة : فما رواه العامّة عن أبي أُمامة أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله قال في‌

____________________

(١) المائدة : ٢.

(٢) الماعون : ٧.

(٣) في النسخ الخطّيّة والحجريّة : « أبو عبيد ». وما أثبتناه من المصدر.

(٤) مجاز القرآن ٢ : ٣١٣ ، والبيت للأعشى ، راجع ديوانه : ٨٩ / ٣٩.

(٥) جامع البيان ٣٠ : ٢٠٤ - ٢٠٦ ، الإشراف على مذاهب أهل العلم ١ : ٢٦٩ / ٤٣٧ ، المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.

(٦) المحلّى ٩ : ١٦٨ ، الإشراف على مذاهب أهل العلم ١ : ٢٦٩ / ٤٣٧ ، البيان ٦ : ٤٥٠ ، المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.

(٧) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

(٨) النكت والعيون ٦ : ٣٥٢ ، المحرّر الوجيز ١٦ : ٣٧١ ، معالم التنزيل ٥ : ٦٣٣ ، زاد المسير ٩ : ٢٤٦ ، جامع البيان ٣٠ : ٢٠٣ ، التفسير الكبير ٣٢ : ١١٥ ، تفسير السمرقندي ( بحر العلوم ) ٣ : ٥١٨ ، الجامع لأحكام القرآن ٢٠ : ٢١٣ ، أحكام القرآن - للجصّاص - ٣ : ٤٧٥ ، الحاوي الكبير ٧ : ١١٦ ، الإشراف على مذاهب أهل العلم ١ : ٢٦٩ / ٤٣٧ ، البيان ٦ : ٤٥٠.

٢٣٣

خطبته عام حجّة الوداع : « العارية مؤدّاة ، والمِنْحة مردودة ، والدَّيْن مقضيّ ، والزعيم غارم »(١) .

وعن أُميّة بن صفوان(٢) أنّ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله استعار منه يوم خيبر(٣) أدراعاً(٤) ، فقال : أغصباً يا محمّد؟ قال : « بل عارية مضمونة مؤدّاة »(٥) .

ومن طريق الخاصّة : ما رواه أبو بصير عن الصادقعليه‌السلام ، قال : سمعته يقول : « بعث رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى صفوان بن أُميّة ، فاستعار منه سبعين درعاً بأطراقها(٦) ، قال : فقال : غصباً يا محمّد؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بل عارية مضمونة »(٧) .

وعن سلمة عن الصادق عن الباقرعليهما‌السلام قال : « جاء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى صفوان بن أُميّة فسأله سلاحاً ثمانين درعاً ، فقال له صفوان : عارية مضمونة أو غصباً؟ فقال له رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : بل عارية مضمونة ، فقال : نعم »(٨) .

____________________

(١) سنن أبي داوُد ٣ : ٢٩٦ - ٢٩٧ / ٣٥٦٥ ، سنن الترمذي ٤ : ٤٣٣ / ٢١٢٠ ، سنن الدارقطني ٣ : ٤١ / ١٦٦ ، سنن سعيد بن منصور ١ : ١٢٥ - ١٢٦ / ٤٢٧ ، مسند أحمد ٦ : ٣٥٨ / ٢١٧٩١ ، المصنّف - لعبد الرزّاق - ٨ : ١٨١ / ١٤٧٩٦ ، و ٩ : ٤٨ - ٤٩ / ١٦٣٠٨ ، المعجم الكبير - للطبراني - ٨ : ١٥٩ - ١٦٠ / ٧٦١٥.

(٢) في المصادر زيادة : « عن أبيه ».

(٣) فيما عدا مسند أحمد من المصادر : « حنين » بدل « خيبر ».

(٤) في « ث ، خ ، ر » : « أدرعاً » وكذا في بعض المصادر.

(٥) البيان ٦ : ٤٥١ ، وفي مسند أحمد ٤ : ٤٠٠ / ١٤٨٧٨ ، وسنن أبي داوُد ٣ : ٢٩٦ / ٣٥٦٢ ، وسنن البيهقي ٦ : ٨٩ ، والمستدرك - للحاكم - ٢ : ٤٧ بدون كلمة « مؤدّاة ».

(٦) واحدتها : الطراق ، وهي البيضة التي توضع على الرأس. القاموس المحيط ٣ : ٢٥٧ « طرق ».

(٧) الكافي ٥ : ٢٤٠ / ١٠ ، التهذيب ٧ : ١٨٣ / ٨٠٣.

(٨) التهذيب ٧ : ١٨٢ / ٨٠٢.

٢٣٤

وأمّا الإجماع : فلا خلاف بين علماء الأمصار في جميع الأعصار في جوازها والترغيب فيها ، ولأنّه لـمّا جازت هبة الأعيان جازت هبة المنافع ، ولذلك صحّت الوصيّة بالأعيان والمنافع جميعاً.

مسألة ٧٩ : العارية مستحبّة مندوب إليها مرغّب فيها‌ ؛ لأنّ اقتران المانع منها في الآية مع المرائي في صلاته(١) يدلّ على شدّة الحثّ عليها والتزهيد في منعها والترغيب في فعلها ، ولأنّها من البرّ وقد أمر الله تعالى بالمعاونة فيه(٢) .

وليست واجبةً في قول أكثر أهل العلم(٣) ؛ للأصل.

ولقول النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : « إذا أدّيتَ زكاة مالك فقد قضيتَ ما عليك »(٤) .

وقالعليه‌السلام : « ليس في المال حقٌّ سوى الزكاة »(٥) .

وسأله الأعرابي فقال له : ما ذا افترض الله علَيَّ من الصدقة؟ قال : « الزكاة » قال : هل علَيَّ غيرها؟ قال : « لا ، إلّا أن تتطوّع »(٦) .

وقيل : إنّها واجبة ؛ للآية(٧) ، ولما رواه أبو هريرة عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : « ما من صاحب إبلٍ لا يؤدّي حقّها » الحديث ، قيل : يا رسول الله وما حقّها؟ قال : « إعارة دلوها ، وإطراق فحلها ، ومنحة لبنها يوم وردها »(٨)

____________________

(١) الماعون : ٦ و ٧.

(٢) المائدة : ٢.

(٣) المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.

(٤) سنن ابن ماجة ١ : ٥٧٠ / ١٧٨٨ ، سنن الترمذي ٣ : ١٤ / ٦١٨.

(٥) سنن ابن ماجة ١ : ٥٧٠ / ١٧٨٩.

(٦) صحيح البخاري ١ : ١٨ ، و ٣ : ٢٣٥ ، صحيح مسلم ١ : ٤١ / ١١ ، سنن أبي داوُد ١ : ١٠٦ / ٣٩١ ، سنن النسائي ١ : ٢٢٧ - ٢٢٨ ، سنن البيهقي ١ : ٣٦١ ، المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٥.

(٧) الماعون : ٧.

(٨) المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.

٢٣٥

فذمّ الله تعالى مانعَ العارية ، وتوعّده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما ذكره في خبره(١) .

والجواب : المراد زيادة الترغيب ، على أنّ قول عليٍّعليه‌السلام حجّة في تفسيره الماعونَ بالزكاة(٢) ، ولا ريب في وجوبها.

ولو حملناها على العارية ، فالتوعّد إنّما وقع على الثلاث ، قال عكرمة : إذا جمع ثلاثتها فله الويل : إذا سها عن الصلاة ، وراءى ، ومنع الماعون(٣) .

البحث الثاني : في الأركان.

وهي أربعة :

الأوّل : الـمُعير‌.

وله شرطان : ملكيّة المنفعة ، وأهليّة التصرّف التبرّعيّة ، فلا تصحّ إعارة الغاصب للعين ؛ لأنّه منهيّ عن التصرّف في الغصب ، والإعارة تصرّف.

ولا فرق بين أن يكون غاصباً للعين أو للمنفعة في أنّه يحرم عليه إعارتها ، ولا يباح للمُستعير التصرّف ، فإن علم وتصرّف كان مأثوماً ضامناً للعين والمنفعة بلا خلاف.

ولا يشترط ملكيّة العين في الـمُعير ، بل ملكيّة المنفعة ، فلو استأجر عيناً جاز له أن يعيرها لغيره ، إلّا أن يشترط المالك مباشرة الانتفاع بنفسه ، فيحرم عليه حينئذٍ الإعارة ، ولو لم يشرطه جاز ؛ لأنّه مالك للمنفعة ، ولهذا يجوز أخذ العوض عنها بعقد الإجارة.

____________________

(١) كما في المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٤.

(٢) راجع الهامش (٨) من ص ٢٣٢.

(٣) الإشراف على مذاهب أهل العلم ١ : ٢٦٩ / ٤٣٧ ، الوسيط - للواحدي - ٤ : ٥٥٩ ، المغني والشرح الكبير ٥ : ٣٥٥.

٢٣٦

وكذا الموصى له بخدمة العبد وسكنى الدار يجوز لهما أن يعيراهما.

مسألة ٨٠ : وليس للمُستعير أن يعير‌ - وبه قال أحمد بن حنبل والشافعيّة في أصحّ الوجهين(١) - لأنّ الأصل عصمة مال الغير وصيانته عن التصرّف ، فلا يباح للمُستعير الثاني إلّا بدليلٍ ولم يثبت ، ولأنّه غير مالكٍ للمنفعة ، ولهذا لا يجوز له أن يؤجّر ، وإنّما أُبيح له الانتفاع ، والمستبيح لا يملك نقل الإباحة إلى غيره ، كالضيف الذي أُبيح له الطعام ليس له أن يُبيحه لغيره.

وقال أبو حنيفة : يجوز للمُستعير أن يعير - وهو الوجه الآخَر للشافعيّة - لأنّه تجوز إجارة المستأجر للعين ، فكذا يجوز للمُستعير أن يعير ؛ لأنّه تمليك على حسب ما مَلَك(٢) .

والفرق : إنّ المستأجر مَلَك بعقد الإجارة الانتفاعَ على كلّ وجهٍ ، فلهذا مَلَك أن يملكها ، وأمّا في العارية فإنّه مَلَك المنفعة على وجه ما أُذن له ، فلا يستوفيه بغيره ، فافترقا.

____________________

(١) الكافي في فقه الإمام أحمد ٢ : ٢١٤ ، المغني ٥ : ٣٦١ - ٣٦٢ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٦٨ ، الحاوي الكبير ٧ : ١٢٧ ، التنبيه : ١١٣ ، المهذّب - للشيرازي - ١ : ٣٧١ ، بحر المذهب ٩ : ١٢ ، الوجيز ١ : ٢٠٣ ، الوسيط ٣ : ٣٦٧ ، حلية العلماء ٥ : ١٩٥ ، التهذيب - للبغوي - ٤ : ٢٨١ ، البيان ٦ : ٤٦١ ، الإفصاح عن معاني الصحاح ٢ : ١٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٧١ ، الهداية - للمرغيناني - ٣ : ٢٢١.

(٢) بدائع الصنائع ٦ : ٢١٥ ، الهداية - للمرغيناني - ٣ : ٢٢١ ، الاختيار لتعليل المختار ٣ : ٨٠ ، الحاوي الكبير ٧ : ١٢٧ ، التنبيه : ١١٣ ، المهذّب - للشيرازي - ١ : ٣٧١ ، بحر المذهب ٩ : ١٢ ، الوجيز ١ : ٢٠٣ ، الوسيط ٣ : ٣٦٧ ، حلية العلماء ٥ : ١٩٥ ، التهذيب - للبغوي - ٤ : ٢٨١ ، البيان ٦ : ٤٦١ ، الإفصاح عن معاني الصحاح ٢ : ١٨ ، العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٠ ، روضة الطالبين ٤ : ٧١ ، المغني ٥ : ٣٦٢ ، الشرح الكبير ٥ : ٣٦٨ - ٣٦٩.

٢٣٧

إذا ثبت هذا ، فإنّه يجوز للمُستعير أن يستوفي المنفعة بنفسه وبوكيله ، ولا يكون ذلك إعارةً للوكيل إذا لم تعد المنفعة إليه.

مسألة ٨١ : وشرطنا في الـمُعير جواز التصرّف ، فلا بدّ وأن يكون بالغاً عاقلاً جائز التصرّف‌ ، فلا تصحّ عارية الصبي ؛ لأنّه ممنوع من التصرّفات التي من جملتها الإعارة ، ولا عارية المجنون ، ولا المحجور عليه للسفه أو الفلس ؛ لأنّ هؤلاء بأسرهم ممنوعون من التبرّعات ، والإعارة تبرّع.

وكذا ليس للمُحْرم إعارة الصيد ؛ لأنّه ممنوع من التصرّف فيه ، بل وليس مالكاً له عند الأكثر.

ولو أسلم عبد الكافر تحت يده ، وجب بيعه من المسلمين ، فيجوز للكافر إعارته للمسلم مدّة المساومة.

وكذا لو ورث أو مَلَك - إن قلنا بصحّة البيع - مصحفاً.

الركن الثاني : الـمُستعير.

وشرطه أن يكون معيّناً أهلاً للتبرّع عليه بعقدٍ يشتمل على إيجابٍ وقبولٍ ، فلو أعار أحد هذين ، أو أحد هؤلاء ، لم يصح ؛ لعدم التعيين ، وكلّ واحدٍ لا يتعيّن للإعارة ؛ لصلاحيّة الآخَر لها ، واستباحة منافع الغير لا تكون إلّا بوجهٍ شرعيّ ؛ لأنّ الأصل تحريم منافع الغير على غيره إلّا بإذنه ، ولم يثبت.

ولو عمّم الـمُستعير ، جاز ، سواء كان التعميم في عددٍ محصور ، كقوله : أعرتُ هذا الكتاب لهؤلاء العشرة ، أو في عددٍ غير محصورٍ ، كقوله : لكلّ الناس ، ولأيّ أحدٍ من أشخاص الناس ، أو : لمن دخل الدار.

وبالجملة ، الكلّيّ معيّن وإن لم يكن عامّاً ك‍ « أيّ رجل » و « أيّ داخل ». و « أحد الشخصين » مجهول.

٢٣٨

مسألة ٨٢ : شرطنا أن يكون أهلاً للتبرّع عليه‌ ؛ لأنّ من الأعيان ما لا يجوز لبعض الأشخاص الانتفاع بها ، فلا تجوز إعارتها لهم ، وذلك مثل الكافر يستعير عبداً مسلماً ، أو أمةً مسلمةً على إشكالٍ ينشأ : من جواز إعارتهم ، ومن السلطنة عليهم والتسلّط وإثبات السبيل ، وقد نفاه الله تعالى بقوله :( وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ) (١) بخلاف استئجاره الذي هو في مقابلة عوضٍ.

والأقرب : الكراهة.

وكذا لا يجوز للكافر استعارة المصحف من المسلم وغيره ؛ تكرمةً للكتاب العزيز ، وصيانةً عمّن لا يرى له حرمةً.

وأمّا استعارة أحاديث النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله وأحاديث أهل بيته الأئمّة المعصومينعليهم‌السلام فإنّها مبنيّة على جواز شرائهم لها ، فإن منعناه منعنا من الإعارة ، وإلّا فلا.

مسألة ٨٣ : لا يحلّ للمُحْرم استعارة الصيد من الـمُحْرم ، ولا من الـمُحلّ ؛ لأنّه يحرم عليه إمساكه ، فلو استعاره وجب عليه إرساله ، وضمن للمالك قيمته. ولو تلف في يده ضمنه أيضاً بالقيمة لصاحبه الـمُحلّ ، وبالجزاء لله تعالى ، بل يضمنه بمجرّد الإمساك وإن لم يشترط صاحبه الضمان عليه ، فلو دفعه إلى صاحبه برئ منه ، وضمن لله تعالى.

ولو استعار الـمُحْرم صيداً من مُحْرمٍ ، وجب على كلّ واحدٍ منهما الفداء لو تلف.

ولو كان الصيد في يد مُحْرمٍ فاستعاره الـمُحلّ ، فإن قلنا : الـمُحْرم يزول ملكه عن الصيد ، فلا قيمة له على الـمُحلّ ؛ لأنّه أعاره ما ليس ملكاً‌

____________________

(١) النساء : ١٤١.

٢٣٩

له ، وعلى الـمُحْرم الجزاء لو تلف في يد الـمُحلّ ؛ لتعدّيه بالإعارة ، فإنّه كان يجب عليه الإرسال.

وإن قلنا : لا يزول ، صحّت الإعارة ، وعلى الـمُحلّ القيمة لو تلف الصيد عنده.

ولو تلف الصيد عند الـمُحلّ الـمُستعير من الـمُحْرم ، لم يضمنه الـمُحلّ ؛ لزوال ملك الـمُحْرم عنه بالإحرام ، وعلى الـمُحْرم الضمان ؛ لأنّه تعدّى بالإعارة لما يجب إرساله.

مسألة ٨٤ : الـمُستعير هو المنتفع قوّةً أو فعلاً بالعين المستحقّة للغير بإذنٍ منه بغير عوضٍ.

وقال بعض الشافعيّة : الـمُستعير كلّ طالبٍ أخذ المال لغرض نفسه من غير استحقاقٍ(١) .

وزاد بعضهم ، فقال : من غير استحقاقٍ وتملّكٍ(٢) .

وقصد بهذه الزيادة الاحترازَ عن المستقرض ، وقصد بنفي الاستحقاق الاحترازَ عن المستأجر.

واعتُرض عليه بوجهين :

الأوّل : ينتقض بالمستام والغاصب.

الثاني : التعرّض لكونه طالباً غير جيّدٍ ؛ للاستغناء عنه ، إذ لا فرق بين أن يلتمس الـمُستعير العارية ، وبين أن يبتدئ الـمُعير بها ، ولا تجوز الزيادة في الحدود(٣) .

____________________

(١) الغزالي في الوجيز ١ : ٢٠٤ ، والوسيط ٣ : ٣٧١.

(٢) كما في العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٩.

(٣) العزيز شرح الوجيز ٥ : ٣٧٩.

٢٤٠

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392