النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء ١

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين0%

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين مؤلف:
تصنيف: الإمامة
الصفحات: 427

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: محمد فخر الدين
تصنيف: الصفحات: 427
المشاهدات: 11686
تحميل: 1015


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 427 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11686 / تحميل: 1015
الحجم الحجم الحجم
النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء 1

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

النّور المبين

فيما نزل من القرآن في إمام المتَّقين

الجزء الأوّل

المؤلِّف: محمّد فخر الدّين

١

٢

٣

٤

٥

بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد

والصّلاة والسّلام على خيرته من خلقه محمّد وآله

الّذين اصطفىٰ، ولعنته الدائمة على من عاداهم إلى يوم الدين.

وبعد، فإنّ جذوة العقيدة الحقّة النابعة من الأدلّة القاطعة، والبراهين الساطعة، الموافقة للفطرة السليمة، والعواطف الصادقة، لا تنطفئ أبداً على مرّ الدهور، وإمتداد المسافات.

وهكذا كان حال الاستاذ (محمّد) نجل الوجيه المبرور (الحاج عبد الزهراء فخر الدّين) الذي نشأ وترعرع في مدينة العلم والفقه والأدب: مهوى أفئدة المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها (النّجف الأشرف)، وقد فُرِضَت عليه الغربة عنها لظروف قاهرة، إلّا أنّها لم تحل بينه وبين التواصل مع عقيدته وعواطفه الجياشة تجاه الميزان الفاصل بين الحقّ والباطل: أمير المؤمنين وإمام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين الى جنّات النعيم، قسيم الجنّة والنار الامام علي بن أبي طالب (ع)، فأخذ ينقب في المصادر المشهورة للسنّة النبويّة الشريفة، والمعترف بها عند عامّة المسلمين: المؤالف والمخالف، باحثا عمّا نزل في حقّ أمير المؤمنين (ع) من الذكر الحكيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فكان هذا المجموع الضخم من الروايات المشيدة بفضله (ع) وتقدّمه على سائر معاصريه من الصحابة وغيرهم حتى قيام الساعة، وقد طابق إسمه مسمّاه (النّور المبين في ما نزل من القرآن في إمام المتّقين). ولعل لتغرّبه عن مألف أهله أعظَمَ الأمر في إذكاء جذوة عقيدته، وإندفاعه في هذا العمل الثقافيّ وإنْ لم يكن من صميم إختصاصه، إلّا أنّه ليس ببعيد عنه، فأسأل الله تعالى أنْ ينفع به طلّاب الحقيقة، وأن يتقبّله بقبول حسن، ويُنبتُه نَباتاً حسناً، إنّه سميع مجيب، وهو حسبنا ونعم الوكيل،

محمد سعيد الحكيم

النجف الأشرف

١٠ رجب الحرام

١٤٢٠ هـ

٦

المقدّمة

باسمه أفتتح وله الشكر والحمد على ما أنعم وما توفيقي إلّا بالله مبتدءاً بقول النبيّ محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ممّ تتعجبون؟ إنَّ القرآن أربعة أرباع: فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، وإنّ الله أنزل في عليٍّ كرائم القرآن ].

بحمده ومنّه -ومنذ أمد- تدفعني الرغبة مع المحبّة والولاء للإمام عليِّعليه‌السلام بالقيام في البحث والكتابة عن ما ورد بحقّ أمير المؤمنينعليه‌السلام من آيات شريفة وأحاديث نبويّة، مبيّنة لفضائله ومناقبه، وسموّ مرتبته وعلو قدره ورفعة شأنه، مذكّرة بمواقفه البطوليّة الجهاديّة لإعلاء رآية الإسلام وبسط ونشر كلمة لا إله إلّا الله محمّد رسول الله.

وسبْق الإمام للإيمان بالإسلام وتصديق سيّد الأنام ومساواته وصنوه للنبيّ صلّى الله عليه وآله، في آيات قرآنية وأحاديث نبويّة. وكذلك الأدّلة الواضحة القويّة لخلافته للنبيّ صلّى الله عليه وآله وأنّه وصيّه وصاحب حوضه.

وكذلك عن جوده وكرمه وتقواه وعبادته ومحاربته لأهل الشرك والكافرين في عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله فمواقفه الجهاديّة التي كانت الواحدة منها تَعدل عبادة الثقلين(١) ، وبروزه لمحاربة المشركين الّتي مثّلت بروز الإسلام كلّه للشرك كلّه، كما كانت محاربته للناكثين والقاسطين والمارقين بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله.

وفي كلّ ذلك هو ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى، واتبّاعاً لرسوله، بصدق إسلام وإيمان وخشيةً من الله سبحانه وتعالى لم يحد عنها، بل جسّدها بسيرته الخالدة العطرة، بيضاء ناصعة فأسميت الكتاب النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين.

____________________

(١) قال رسول الله:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن ودّ يوم الخندق أفضل من أعمال أمّتي إلى يوم القيامة]، المستدرك للحاكم النيسابوري: ج ٣، ص ٣٢، ورواه الخوارزمي في تفسيره.

٧

وكلّما أكتب وأورد هو من المصادر المعتبرة سواء التفاسير والصحاح وكتب السير والتاريخ والحديث ومن الفريقين، وبالخصوص من مصادر إخواننا أهل السنّة والجماعة. فلها النصيب الأوفر من حيث كثرة الروايات ومصادرها ومؤلّفوها، الّذين أثبتوا ودوّنوا نصوص الأحاديث والروايات الذاكرة لفضائل أهل البيتعليه‌السلام ، مع ما كانوا يكابدون من ظلم وتعسّف السلطات الجائرة المعادية لهمعليهم‌السلام ، وكذا النواصب وبتعصّبهم الأعمى، حيث ظلموا وتعدّوا وفتكوا وقتلوا الذاكرين لفضائلهمعليهم‌السلام . وعلى سبيل المثال ما حصل للنسائي والطبري والكنجي الشافعي وهم من أهل السنّة والجماعة، وأمّا ما حدث وما جرى على الموالين لأهل البيتعليهم‌السلام ، فهي مآسٍ فضيعة يندى لها جبين الإنسانية على مرّ الدهور والأزمنة، وما تقترف من مآثم وانتهاكات للإنسان بقتل وأعمال تخريب وتفجيرات وهتك للحرمات، وحتى تفجير دور العبادات بفتاوى المضلّين الضالّين أعداء محمّد وآله الطاهرينعليهم‌السلام .

وما قصدت فيما سعيت إلّا ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى وتثبيتاً للكلمة الطيّبة وتبياناً للحقّ وإظهاره ولو كره الكافرون وبما جمعت وكتبت لتيسيره وإيصاله لمن أراد الوصول للحقيقة المغيّبة، والحقيقة ضالّة المؤمن وللإنسان الحرّ الّذي ينشد الحقيقة والكلمة الصادقة والله من وراء القصد.

فإلى صاحب النّور المبين أرفع عملي هذا وأقول:( يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّـرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ) .

فهي صحائف ولائي وانتمائي ومحبّتي للنبيّ صلّى الله عليه وآله وآله الطيّبين الطاهرين، وله الحمد أوّلاً وآخراً.

والسلام

الراجي عفو ربّه

محمّد فخر الدّين

٨

آيات (المؤمنون) النازلة في إمام المتّقين

الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي، قلت: ذكر فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام من آيات القرآن (الكريم) لا يمكن جعله علاوة كتاب واحد بل ذكر شيء منها وذكر جمعها يقصر عنه باع الإحصاء.(١)

فروى الكنجي بإسناده، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [لو أنّ الغياض أقلامٌ، والبحر مداد والجنّ حسّاب، والإنس كتّاب ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب ](٢) .

وبإسناده عن ابن شاذان، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن بن أحمد المخُلدي من كتابه، عن الحسين بن إسحاق، عن محمّد بن زكريا، عن جعفر بن محمّد بن عمّار، عن أبيه، عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن عليٍّ بن الحسين، عن أبيه (الحسين) عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [إنّ الله تعالى جعل لأخي عليٍّ فضائل لا تحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرّاً بها غفر الله له ما تقدّم من ذنبه، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لتلك الكتابة رسمٌ، ومن استمع إلى فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثمّ قال: النظر إلى عليّ عبادةٌ، وذكره عبادة، ولا يقبل الله إيمان عبد إلّا بولايته والبراءة من أعدائه ].

قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم): [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ].

____________________

(١) الكفاية الطالب: ص ٢٥١.

(٢) الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢١٤، مستدرك الصحيحين: ج ٣ ص ١٠٧، الاستيعاب: ج ٢ ص ٤٦٦، الصواعق المحرقة: ص ٧٢، نور الأبصار: ص ٧٣، المناقب للخوارزمي: ص ٢٣٥.

٩

روى أبو نعيم قال بإسناده عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ].(١)

وروى الحاكم الحسكاني قال بإسناده، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:ما في القرآن آية: ( الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلّا وعليٌّ أميرها وشريفها وما من أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم رجل إلّا وقد عاتبه الله وما ذكر عليّاً إلّا بخير (٢) . [ثم] قال عكرمة: إنّي لأعلم أنّ لعليّ منقبة لو حدّثت بها لنفدت أقطار السماوات والأرض، أو قال: أقطار الأرض.

ومن الواضح والأمر الجليّ عند المسلمين وفي زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أنّ المناقب للإمام علي كثيرة وبينِّة لا ينكرها إلّا جاحد أو ناصب العداء للنبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأهل بيتهعليهم‌السلام .

أورد سبط بن الجوزي(٣) والحافظ محمّد بن يوسف الكنجي(٤) ، وابن طلحة الشافعي(٥) أبياتاً لحسّان بن ثابت، قالها زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم حتّى انّها كما قال: فشت هذه الأبيات من قول حسّان وتناقلها سمعٌ عن سمع ولسان عن لسانٍ:

أنزل الله والكتاب العزيز

في عليٍّ وفي الوليد قرآنا

فتبوَّأ الوليد من ذاك فسقاً

وعليٌّ مبوّأ إيمانا

ليس من كان مؤمناً عرف الله

كمن كان فاسقاً خوّانا

وذكر سبط بن الجوزي(٦) أبياتاً لحسّان بن ثابت، قال:

من ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً

وأسرَّها في نفسه إسرارا

من كان بات على فراش محمّد

ومحمّدٌ أسرى يؤمُّ الغارا

من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً

في تسع آيات تُلين غزارا

____________________

(١) حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥.

(٢) شواهد التنزيل: ص ٣٦ ط ٣ الحديث ١٣.

(٣) تذكرة الخواص: ص ١١٥.

(٤) كفاية الطالب: ص ٥٥.

(٥) مطالب السؤول: ص ٢٠.

(٦) تذكرة الخواص: ص ١٠.

١٠

وفي هذا البيت الثالث يشير حسان إلى أن تسع آيات سمّي فيها الإمام عليعليه‌السلام مؤمناً.

وقال معاوية بن صعصعة في قصيدة له أوردها نصر بن مزاحم، قال:(١)

ومن نزلت فيه ثلاثون آية

تسمّيه فيها مؤمناً مخلصاً فردا

سوى موجبات جئن فيه وغيرها

بها أوجب الله الولاية والودّ

وفيما عثرت عليه في المصادر والسير وكتب الأحاديث أو التفاسير تيسّر لي من إيراد أكثر من ثلاثين آية فيها( الْمُؤْمِنُونَ ) نصّت الروايات والأحاديث نزولها في الإمام عليّعليه‌السلام خاصّة أو في الإمام عليعليه‌السلام وآخرين معه، مثل حمزة وعبيدة بن الحارث أو سلمان وأبوذر والمقداد.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في أنّ عليّاً إمام كلّ آية فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) .(٢)

أخبرنا أبو طالب بن محمّد وغيره ببغداد، أخبرنا محمّد بن عبد الباقي أخبرنا حمد بن أحمد بن الحسن حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خيثمة، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرميّ عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [ما أنزل الله تعالى آية فيها ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا... ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ](٣) .

وأخبرنا محمّد بن عبد الواحد بن المتوكل عن أبي بكر بن نصر، أخبرنا أبو القاسم بن أحمد، أخبرنا أبو عبدالله بن محمّد، حدّثنا أحمد بن سليمان النجّاد، حدّثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما نزلت آية فيها( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها.

ولقد عاتب الله عزّ وجل أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في غير آية من القرآن وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

هكذا رواه النجاد، ووقع إلينا عالياً من هذا الطريق بحمد الله.

____________________

(١) وقْعَة صفِّين: ص ٣١.

(٢) كفاية الطالب: ص ١٣٩ الباب الحادي والثلاثون.

(٣) روي الحديث نظم درر السمطين: ص ٨٩ وفيه، برواية عن أبي برزة الأسلمي.

١١

قلت: أورد أصحاب السير أنّ الوليد بن عقبة قال لأمير المؤمنين عليعليه‌السلام أنا أحدُّ منك سناناً، وأسلط منك لسانا، وأملأ منك حشواً للكتيبة(١) ، فقال له عليّعليه‌السلام : اسكت فإنّما أنت فاسقٌ، فغضب الوليد من ذلك وشكى إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فنزل:( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) (٢) . يعني بالفاسق الوليد بن عقبة(٣) ، فأنشأ حسّان بن ثابت يقول ذلك:

أنزل الله والكتاب العزيز

في عليٍّ وفي الوليد قرآنا

فتبوَّأ الوليد من ذاك فسقاً

وعليٌّ مبوّأ إيمانا

ليس من كان مؤمناً عرف الله

كمن كان فاسقاً خوّانا

فعليٌّ يجزى هناك نعيماً(٤)

ووليد يجزى هناك هوانا

سوف يجزى الوليد خزياً وناراً

وعليّ لا شكّ يجزى جنانا(٥)

وأورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي رواية بإسناده عن ابن عباس قال: نزلت في عليٍّ بن أبي طالب ثلاثمائة آية(٦) .

قلت: هكذا أخرجه في تاريخه وتابعه محدّث الشام ورواه معنعناً.

____________________

(١) وفي رواية قال الوليد بن عقبة: وأملأ للكتيبة منك.

(٢) سورة السجدة: الآية ١٨.

(٣) وأورد آخرين هذه الرواية، كما في أسباب النزول: ص ٢٦٣، تفسير ابن جرير الطبري: ج ٢١ ص ٦٨، تاريخ بغداد: ج ١٣ ص ٣٢١، وذكره الزمخشري في الكشاف والسيوطي في الدرّ المنثور فقال: أخرجه ابن إسحاق عن عطاء بن يسار، ثمّ قال: وأخرج ابن أبي حاتم مثله، ورواه في تفسيره ابن كثير: ج ٣ ص ٤٦٢.

(٤) وفي رواية: فعلي يلقى لدى الله عزاً.

(٥) وقد روى هذه الأبيات تذكرة الخواص: ص ١١٥، مطالب السؤل: ص ٢٠ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج ٢ ص ١٠٣، جمهرة خطب العرب: ج ٢ ص ٢٣. الأغاني لأبي فرج الأصبهاني: ج ٤ ص ١٨٥، تفسير الخازن: ج ٣ ص ٤٠٧، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٠٦.

(٦) الكفاية الطالب: ص ٢٣١.

وأوردها في تاريخ بغداد: ج ٦ ص ٢٢١، الصواعق المحرقة: ص ٧٦، نور الأبصار: ص ٧٣.

١٢

وأورد أحمد بن حنبل في فضائل أهل البيت من فضائل الصحابة، في الحديث ٢٣٩ ص ١٦٢ قال: القطيعي: حدّثنا إبراهيم بن شريك، حدّثنا زكريا بن يحيى الكسائي، حدّثنا عيسى (بن راشد) عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعته يقول: ليس من آية في القرآن( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليّ رأسها وأميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد في القرآن، وما ذكر عليّاً إلّا بخير.

وأورد الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(١) في أنّه المعني بقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) في كلّ القرآن، وقد نزل في قريب من تسعين موضعاً من كتاب الله تعالى، قول حذيفة بن اليمان فيه، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي العوام، قال: حدّثني أبي قال: حدّثنا نوح بن محمّد القرشي عن الأعمش عن زيد بن وهب، عن حذيفة أن أُناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن (فيها):( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا في أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم. فقال حذيفة: ما نزلت في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان لعليّ لبّها ولبابها(٢) .

وروى الحديث السيد أبو المعالي محمّد بن زيد بن علي العلوي الحسيني، البغدادي في الفصل ١٢ من عيون الأخبار الورق ٢٧/أ، قال بإسناده عن حذيفة بن اليمان: إنّ ناساً تذاكَروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقال حذيفة: ما نزلت آية في القرآن (فيها):( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان لعليّ محضها ولبابها.

وأورد الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قول عبد الله بن عباس، برواية عكرمة عن ابن عباس، قال: أخبرنا أبو نصر المفسّر قال: حدّثنا أبو عمرو بن مطر إملاءً، قال: حدّثنا سهل بن مردويه الأهوازي - من لفظه-، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: أخبرنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله في القرآن آية( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد

____________________

(١) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٧٥ ط ٣ في الحديث ٦٨.

(٢) رواه ابن مردويه في كتاب مناقب علي عن حذيفة في العنوان: (ما نزل من القرآن في شأن عليّعليه‌السلام ) من كتاب كشف الغمّة: ج ١ ص ٣١٧ ط بيروت.

(٣) شواهد التنزيل: ج ١ ص ٧٧ ط ٣، في الحديث ٧١.

١٣

صلّى الله عليه وآله وسلّم ولم يذكر عليّاً إلّا بخير(١) .

ورواه الطبراني في مسند عبدالله بن عباس - برقم ١١٦٨٧ من كتاب المعجم الكبير-(٢) ، قال: حدّثنا محمّد بن عبد الله الحضرمي، حدّثنا منجاب بن الحارث، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة عن عكرمة، عن ابن عباسرضي‌الله‌عنهما ، قال: ما أنزل الله:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا علي أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله أصحاب محمّد في غير مكان، وما ذكر عليّاً إلّا بخير(٣) .

وروى السيد أبو الحسن المرشد بالله يحيى بن الموفّق بالله في الحديث ٦ من ترتيب أماليه ص ١٣٣، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمّد بن أحمد بن المعدّل - بقراءتي عليه بأصفهان-، قال: أخبرنا أبو محمّد الحسن بن إسحاق بن إبراهيم المعدّل قال: أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبدالله بن ماهان، قال: حدّثنا عمران بن عبد الرحيم، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: حدّثنا عيسى بن راشد، قال: سمعت علي بن بذيمة يحدّث عن عكرمة عن ابن عباسرضي‌الله‌عنه ، قال: ما أنزل الله آية في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم في غير آية فما ذكر عليّاًعليه‌السلام إلّا بخير.

وروى الحافظ أبو نُعيم في حلية الأولياء(٤) عند ذكره لسيرة الإمام عليّعليه‌السلام ، قال: حدّثنا محمّد بن عمر بن غالب، حدّثنا محمّد بن أحمد بن أبي خثيمة، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: [ما أنزل الله آية فيها: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها ].

____________________

(١) رواه المحب الطبري في باب فضائل عليّعليه‌السلام من كتاب، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٧٤، وفي ذخائر العقبى: ص ٣٨٩. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد: ج ٩ ص ١١٢.

(٢) المعجم الكبير: ج ١١ ص ٢١٠، ط ٢.

(٣) ورواه الحافظ أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة: ج ١ ص ٢٩٨ عند ترجمة الإمام عليّعليه‌السلام .

(٤) حلية الأولياء: ج ١ ص ٦٥.

١٤

وكذلك روى أبو نعيم في كتاب معرفة الصحابة(١) عند ترجمة الإمام عليّعليه‌السلام ، وبسند آخر، قال: حدّثنا الحسين بن أحمد بن المخارق التُستري، حدّثنا محمّد بن الحسن بن سماعة، حدّثنا القاسم بن الضحّاك، حدّثنا عيسى بن راشد، عن عليٍّ بن بذيمة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله تعالى سورة في القرآن (فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ) إلّا كان عليّ أميرها وشريفها، ولقد عاتب الله تعالى أصحاب محمّد وما قال لعليّ إلّا خيراً.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في الشواهد التنزيل(٢) قال: أخبرنا أبو سعد السعدي، بقراءتي عليه من أصله العتيق، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمّد بن محمّد بن علي بن خلف القرشي العطّار - المعروف بابن المجدر الكوفي – بها، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى العجلي - من كتابه -، قال: حدّثنا عبّاد بن يعقوب، قال: حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: ما أنزل الله آية( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) ، إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها.

وكذلك روى الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل(٣) قال: أخبرني أبو بكر الحافظ، قال: أخبرنا أبو أحمد الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن الحسين الخثعمي، قال: حدّثنا عبدالله بن سعيد، قال: حدّثنا عبدالله بن خراش عن العوّام بن حوشب، عن مجاهد قال: ما كان في القرآن:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) فإنَّ لعليّ سابقةُ ذلك وفضيلته.

وأورد الشيخ الأميني أعلى الله مقامه في كتاب الغدير(٤) ، قال - ومن شعر حسّان (بن ثابت) في أمير المؤمنين ذكر له أبو المظفّر سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرته ص ١٠-:

من ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً

وأسرَّها في نفسه إسرارا

من كان بات على فراش محمّد

ومحمّدٌ أسرى يؤمُّ الغارا

من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً

في تسع آيات تُلين غزارا

في البيت الأوّل إشارة إلى مأثرة تصدّقه صلوات الله عليه بخاتمه للسائل، راكعاً وفيها نزل قوله تعالى:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) الآية.

____________________

(١) معرفة الصحابة: ج ١ ص ٢٩٨.

(٢) الشواهد التنزيل: ج ١ ص ٨٢، ط ٣ الحديث ٧٩.

(٣) الشواهد التنزيل: ج ١ ص ٨٦، ط ٣ في الحديث ٨٥.

(٤) الغدير: ج ٢ ص ٦٥.

وللملاحظة: ما يذكر في هذا الجزء وسائر الأجزاء الخمسة من كتابنا منقول عن كتاب الغدير للعلّامة الأميني (رحمه الله) مطبعة الأعلمي في بيروت - لبنان.

١٥

وسنوقفك على بيانها في شرح البيت الثالث إن شاء الله تعالى.

وبثاني الأبيات أشار إلى حديثٍ: أصفقت الأمّة عليه من أنّ عليّاًعليه‌السلام لبس برد النبيّ صلّى الله عليه وآله، الحضرميّ الأخضر ونام على فراشه ليلة هجرة النبيّ، من المشركين إلى الغار وفداه بنفسه، ونزلت فيه:( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ ) ، سورة البقرة آية ٢٠٧(١) .

وقال الشيخ الأميني في الغدير(٢) : البيت الثالث أشار به إلى الآيات التسع، النازلة في أمير المؤمنين التي سُمِّي فيها مؤمناً.

ونحن وقفنا من تلك على عشر آيات، ولم نعرف خصوص التسع المرادة لحسّان في قوله:

من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً

في تسع آيات تُلين غزارا

وقال معاوية بن صعصعة -في قصيدة له ذكرها نصر بن مزاحم في كتاب صفِّين(٣) -:

ومن نزلت فيه ثلاثون آية

تسميه فيها مؤمناً مخلصاً فردا

سوى موجبات جئن فيه وغيره

بها أوجب الله الولاية والودّا

ثمّ أورد الآيات مع ذكر الروايات والرواة والمصادر المذكورة فيها، والآيات:

١-( أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ ) (٤) .

٢-( هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) (٥) .

٣-( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٦) .

٤-( مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضـَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) (٧) .

____________________

(١) للرجوع ولمزيد من المعلومات والروايات لمراجعة الآية ٢٠٧ من سورة البقرة ممّا كتبت.

(٢) الغدير: ج ٢ ص ٦٧.

(٣) كتاب صفِّين: ص ٣١.

(٤) سورة السجدة: الآية ١٨.

(٥) سورة الأنفال: الآية ٦٢.

(٦) سورة الأنفال: الآية ٦٤.

(٧) سورة الأحزاب: الآية ٢٣.

١٦

٥-( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (١) .

٦-( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللهِ ) (٢) .

٧-( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا ) (٣) .

٨-( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (٤) .

٩-( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (٥) .

١٠-( وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُـسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ، سورة العصر.

وقال الإمام الحسن السبط الزكي في حديث: سُمّي أبي مؤمناً في عشر آيات(٦) .

وجاء في كتب الأحاديث والروايات والحفّاظ آياتٌ أُخر يذكر فيها الإمام عليّعليه‌السلام ، هو المعنيُّ بها أو من بين المعنيّين بالآية الكريمة الوارد فيها:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) .

وقد أورد الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كفاية الطالب ٢٤٤ وما بعدها روايات عن مصادر تذكر فيها عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، أحاديث نزولها بالإمام عليّعليه‌السلام ، كما يرويها الصحابة.

وقال الكنجي - بإسناده عن جابر بن عبدالله- قال: كنّا عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فأقبل عليّ بن أبي طالب، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [قد أتاكم أخي ثمّ التفت إلى الكعبة فضربها بيده ثمّ قال: والّذي نفسه بيده، إنّ هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة (٧) ثمّ إنّه أوّلكم إيماناً، وأوفاكم بعهد الله، وأقومكم بأمر الله، وأعدلكم في الرعيّة، وأقسمكم بالسويّة، وأعظمكم عند الله مزيّة.. ].

____________________

(١) سورة المائدة: الآية ٥٥.

(٢) سورة التوبة: الآية ١٩.

(٣) سورة مريم: الآية ٩٦.

(٤) سورة الجاثية: الآية ٢١.

(٥) سورة البينة: الآية ٧.

(٦) الغدير: ج ٢ ص ٦٨.

(٧) كنوز الحقائق: ص ٩٢، ٨٢ وفيه:عليٌّ وشيعته هم الفائزون يوم القيامة .

وقال: أخرجه الديلمي.

١٧

قال: ونزلت( إِنَّ الَّذِينَ آمنوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) (١) .

قال: وكان أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، إذا أقبل عليّعليه‌السلام قالوا: قد جاء خير البريّة(٢) .

قلت: هكذا رواه محدِّث الشام في كتابه بطرق شتّى، وذكرها محدِّث العراق ومؤرِّخها عن زرّ عن عبدالله عن عليّ، قال: [قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: من لم يقل عليّ خير الناس فقد كفر ](٣) .

وفي رواية له عن حذيفة، قال: سمعت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، يقول: [عليّ خير البشر من أبى فقد كفر ](٤) .

هكذا رواه الحافظ الدمشقي في كتاب التاريخ عن الخطيب الحافظ وزاد في رواية له عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [عليٌّ خير البشر، فمن أبى فقد كفر ].

وفي رواية محدث الشام عن سالم عن جابر، قال: سئل عن عليٍّعليه‌السلام فقال: ذاك خير البريّة لا يبغضه إلّا كافر(٥) .

وفي رواية لعائشة عن عطاء، قال: سألتُ عائشة عن عليٍّ فقالت: ذاك خير البشر لا يشكّ فيه إلّا كافر(٦) .

وأورد الحافظ الكنجي في الكفاية ص ٢٤٨، قال: وذكر ابن جرير وتابعه الخوارزمي في قوله عزّ وجلّ:

____________________

(١) البيّنة: الآية ٧.

(٢) تفسير الطبري: ج ٣٠ ص ١٤٦، مناقب الخوارزمي: ص ٦٦، ١٧٨، الفصول المهمّة: ص ١٢٢، الصواعق المحرقة: ص ٩٦، الدرّ المنثور: ج ٦ ص ٣٧٩.

وفيه: أخرج ابن عساكر، عن جابر بن عبدالله قال: الحديث المذكور أعلاه.

(٣) تاريخ بغداد: ج ٣ ص ١٩٢، تهذيب التهذيب: ج ٩ ص ٤١٩.

(٤) تاريخ بغداد: ج ٧ ص ٤٢١، كنوز الحقائق: ص ٩٢، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٢٠، ذخائر العقبى: ص ٩٦.

(٥) تفسير ابن جرير الطبري: ج ٣٠ ص ١٧١، نور الأبصار: ص ٧٠، ١٠١.

(٦) تاريخ بغداد: ج ٧ ص ٤٢١.

١٨

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) (١) .

قال المفسِّرون: سأل الناس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأكثروا فأمروا بتقديم الصدقة على المناجاة فلم يناجه إلّا عليٌّ، قدّم ديناراً فتصدّق به ثمّ نزلت الرخصة. قلت: وقد ذكرت سنده في غير هذا الباب(٢) ، آية المناجات، المجادلة ١٢.

وروى الخوارزمي في كتابه، عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ عبدالله بن أُبي وأصحابه خرجوا فاستقبلهم عليّعليه‌السلام فقال عليّ: [يا عبدالله اتّق الله ولا تنافق، فإنَّ المنافق شرّ خلق الله ]، فقال: مهلاً يا أبا الحسن والله إنّ إيماننا كإيمانكم، ثمّ تفرّقوا، فقال عبدالله بن أُبي لأصحابه: كيف رأيتم ما فعلت؟ فأثنوا عليه خيراً، فنزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمنوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ) ، الآية ١٤ من سورة البقرة. قلت: فدلت الآية على إيمان عليعليه‌السلام (٣) .

وروى الكنجي في الكفاية ص ٢٥٠، بإسناده عن أبي صالح عن ابن عباس، قال: أقبل عبدالله بن سلام ومعه نفر من قومه ممن قد آمنوا بالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم، فقالوا: يا رسول الله إنّ منازلنا بعيدة ليس لنا مجلس ولا متحدّث دون هذا المجلس، وإنّ قومنا لماّ رأونا آمنّا بالله ورسوله وصدَّقناه رفضونا، وآلوا على أنفسهم أن لا يجالسونا، ولا ينكحونا، ولا يكلّمونا، فشقَّ ذلك علينا، فنزل جبرئيل على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بقوله عزّ وجلّ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمنوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) .(٤)

____________________

(١) سورة المجادلة: آية المناجات، الآية ١٢.

(٢) الباب التاسع والعشرون، في أنَّ آية النجوى عمل بها عليّعليه‌السلام دون سائر الصحابة ثمّ نسخت فلم يعمل بها أحد بعده، قال الكنجي في روايته: ص ١٣٥، وبإسناده عن عليٍّ بن علقمة الأنماري، عن عليٍّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال:[لما نزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمنوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) ، دعاني رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي: ما ترى ديناراً فقلت: لا يطيقونه، قال: كم؟ قلت حبّة أو شعيرة، قال: إنّك لزهيد، فنزلت: ( أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ ) ، قال عليّ: فبيّ خفَّفَ الله عن هذه الأمّة ولم تنزل في أحد قبلي ولا نزلت في أحد بعدي ولا عمل بها أحد غيري] . الآية - ١٢، المجادلة.

قال ابن عمر: كان لعليّ بن أبي طالب ثلاث لو كان لي واحدة منهنَّ كانت أحبّ إلي ممّا طلعت عليه الشمس: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية، وآية النجوى. (وأورد سبب نزول الآية بالإمام عليّ في كتاب فضائل الخمسة: ج ١ ص ٢٩٥، نقلاً عن تفسير الكشاف عند تفسيره آية النجوى، من سورة المجادلة: الآية ١٢).

(٣) المناقب الخوارزمي: ص ١٩٦.

(٤) المائدة الآية ٥٥.

١٩

ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم خرج إلى المسجد والناس معه ما بين قائم وراكع وبصر بسائل فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: [هل أعطاك أحد شيئاً ؟ قال: نعم خاتماً من ذهب، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله:من أعطاك؟ ، قال: ذاك القائم، وأومى بيده إلى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:على أيّ حال أعطاك ؟، قال: أعطاني وهو راكع، فكبّر النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثمّ قرأ:( وَمَن يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمنوا فإن حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ](١) .

قلت: هكذا ذكره حافظ العراقيين في مناقبه.

وتابعه الخوارزمي، ورواه الحافظ محدّث الشام بطريقين، أحدهما عن أبي نعيم والآخر عن خاله أبي المعالي القاضي بغير هذا اللفظ، ومعناه سواء(٢) .

وذكر الخوارزمي في كتابه عقيب هذه الآية قال: ولبعضهم (لحسّان بن ثابت) في حقّ عليّعليه‌السلام :

وافى الصلاة مع الزكاة فقامها

والله يرحم عبده الصبّارا

من ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً

وأسرّه في نفسه إسرارا

من كان بات على فراش محمّد

ومحمّد أسرى يؤمّ الغارا

من كان جبريل يقوم يمينه

يوماً وميكال يقوم يسارا

من كان في القرآن سمِّي مؤمناً

في تسع آيات جعلن كبارا

وقال الكنجي في الكفاية ص ٢٥١:

قلت: ذكر فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام من آيات القرآن (الكريم) لا يمكن جعله علاوة كتاب واحد بل ذكر شيء منها وذكر جمعها يقصّر عنه باع الإحصاء.

____________________

(١) المائدة: الآية ٥٦.

(٢) أجمع أئمّة الحديث أنّ الآية تخصّ الإمام عليّعليه‌السلام ، ومنها تفسير الطبري: ج ٦ ص ١٦٥، أسباب النزول: ص ١٤٨، تفسير الرازي: ج ٣ ص ٤٣١، الفصول المهمّة: ص ١٢٣، مطالب السؤل: ص ٣١، تذكرة الخواص: ص ٩، مناقب الخوارزمي: ص ١٧٨، الرياض النضرة: ج ٢ ص ٢٢٧، ذخائر العقبى: ص ١٠٢، تفسير ابن كثير: ج ٢ ص ٧١، نقلاً عن ابن جرير، البداية والنهاية: ج ٧ ص ٣٥٧، كنز العمّال: ج ٦ ص ٣٩١، الصواعق المحرقة: ص ٢٥، نور الأبصار: ص ٧٧، روح المعاني: ج ٢ ص ٣٢٩، الغدير: ج ٢ ص ٥٢.

٢٠