النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء ٣

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين0%

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين مؤلف:
تصنيف: الإمامة
الصفحات: 329

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: محمد فخر الدين
تصنيف: الصفحات: 329
المشاهدات: 9958
تحميل: 1201


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 329 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 9958 / تحميل: 1201
الحجم الحجم الحجم
النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مات معاذ بن جبل بالطاعون فشهدته يوم مات - وكان الناس متشاغلين بالطاعون - قال: فسمعته حين احتضر وليس في البيت معه غيري - وذلك في خلافة عمر بن الخطّاب يقول: ويلٌ لي! ويلٌ لي ويلٌ لي، ويلٌ لي! فقلت في نفسي: أصحاب الطاعون يهذون ويتكلّمون ويقولون الأعاجيب فقلت له: تهذي رحمك الله؟ فقال: لا.

فقلت له فَلِمَ تدعو بالويل؟ قال: لموالاتي عدّو الله على وليّ الله!

فقلت له: من هو؟، قال: لموالاتي عدّو الله عتيقاً وعمر على خليفة رسول الله ووصيّة عليّ بن أبي طالب.

فقلت: إنّك لتهجر!؟ فقال: يا بن غنم(١) ، والله ما أهجر؛ هذا رسول الله وعليّ بن أبي طالب يقولان: يا معاذ بن جبل، أبشر بالنّار أنت وأصحابك الّذين قلتم: (إن مات رسول الله أو قتل زوينا الخلافة عن عليّ فلن يصل إليها) أنت وعتيق وعمر وأبو عبيدة، وسالم.

فقلت يا معاذ، متى هذا؟ فقال: في حجّة الوداع، قلنا: (نتظاهر على عليٍّ فلا ينال الخلافة ما حيينا). فلمّا قبض رسول الله قلت لهم: (أنا أكفيكم قومي الأنصار، فاكفوني قريشاً) ثمّ دعوت على عهد رسول الله، إلى الّذي تعاهدنا عليه بشير بن سعيد وأسيد بن حضير(٢) ، فبايعاني على ذلك.

فقلت: يا معاذ، إنّك لتهجر!؟ قال: (ضع خدّي بالأرض)، فما زال يدعو بالويل والثبور حتّى قضى.

وأورد كلام أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة عند الموت: قال سليم: قال لي ابن غنم: ما حدّثت به أحداً قبلك قطُّ -لا والله- غير رجلين، فإنّي فزعت ممّا سمعت من معاذ. فحججت فلقيت الّذي ولي موت أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة(٣) ، فقلت: أوَلَم يقتل سالم يوم اليمامة؟ قال: بلى، ولكن احتملناه وبه رمق. قال: فحدّثني كل واحد منهما بمثله سواء، لم يزد ولم ينقص أنّهما قالا كما قال معاذ.

____________________

(١) عبد الرحمن بن غنم أسلم زمن رسول (ص) ولم يره ولم يفد إليه. ولزم معاذ بن جبل منذ بعثه رسول الله (ص) إلى اليمن إلى أن مات معاذ في خلافة عمر. وكان يعرف بصاحب معاذ وكان أفقه أهل الشام وهو الّذي فقه عامة التابعين من أهل الشام. وكانت له جلالة وقدر وهو الّذي عاتب أبا الدرداء وأبا هريرة بحمص لما انصرفا من عند عليّ (ع) رسولين لمعاوية. توفي عبد الرحمن سنة -٧٨هـ- مات معاذ بن جبل سنة -١٨هـ-.

(٢) بشير بن سعيد كان رئيس الخزرج، قُتل في إمارة أبي بكر، باليمن وأسيد بن خضير بن سماك بن عتيك الأوسي الأنصاري الأشهلي كان رئيس الأوس، مات سنة ٢٠ للهجرة، وهو مَنْ حمل الحطب إلى بيت فاطمة الزهراء(ع) لإحراقه، فأصحاب الصحيفة لما يئسوا من سعد بن عبادة رئيس الأنصار أجمع تعاهدوا مع هذين الّذين كان كل واحد منهما رئيساً لنصف قبائل الأنصار.

(٣) مات أبو عبيدة في سنة ١٨ للهجرة في مدينة حمص بالشام، وقتل سالم في سنة ١٢ للهجرة في وقعة اليمامة.

٢٤١

قال أبان: قال سليم: فحدّثت بحديث ابن غنم هذا كلّه محمّد بن أبي بكر فقال: أكتم عليَّ، واشهد أنَّ أبي عند موته قال مثل مقالتهم، فقالت عائشة: إنَّ أبي ليَهجُر!

وكلام عمر عند الموت

قال محمّد: فلقيت عبد الله بن عمر في خلافة عثمان فحدّثته بما قال أبي عند موته وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتمن عليَّ. فقال لي ابن عمر: أكتم عليَّ، فو الله لقد قال أبي مثل مقالة أبيك ما زاد ولا نقص.

ثمَّ تداركها عبد الله بن عمر وتخوّف أن أخبر بذلك عليّ بن أبي طالب (ع) لما قد علم من حبّي له وانقطاعي إليه، فقال: إنّما كان أبي يهجر!

وكذلك روى السيّد هاشم البحراني في كتاب (غاية المرام) ص ٤٤٣ قال: بروايته عن صاحب (الصراط المستقيم)، من طرق العامّة، قال:

حدَّث الحسين بن كثير عن أبيه، قال: دخل محمّد(١) على أبيه وهو يتلوى، فقال: ما حالك؟

قال: مظلمة (عليّ) بن أبي طالب، فلو استحللته؟ فقال لعليّ ذلك، فقال (عليٌّ): قل له إيت المنبر واخبر الناس بظلامتي.

فبلغه (ذلك) فقال: فما أراد أن يصلّي على أبيك اثنان.

فقال محمّد: كنت عند أبي أنا و (.........)(٢) فدعا بالويل ثلاثاً، وقال:

هذا رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) يبشّرني بالنار ومعه الصحيفة التي تعاقدنا عليها.

فخرجوا دوني وقالوا يهجر. فقلت (لأبي): تهذي؟

قال: لا والله، لعن الله ابن صهّاك، فهو الّذي صدّني عن الذكر بعد إذ جاءني.

فما زال يدعو بالثبور حتى غمضته.

سورة النمل الآية ٥٩

( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الّذين اصْطَفَىٰ آللَّـهُ خَيْرٌ‌ أَمَّا يُشْرِ‌كُونَ )

روى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ من المجلد الخامس عشر ص ٣٩١ ط. إسماعيليان قال:

في تفسير القمي في قوله تعالى:( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الّذين اصْطَفَىٰ )

قال: هم آل محمّد عليهم السّلام.

____________________

(١) محمّد بن أبي بكر.

(٢) الفراغ هو لأسماء، كانوا حاضرين عند الوفاة.

٢٤٢

أقول: ورواه أيضا في جمع الجوامع عنهم عليهم السّلام مرسلاً مضمراً، وقد عرفت فيما تقدّم من البيان في ذيل الآية أنّ الّذي يعطيه السياق أنّ المراد بهم بحسب مورد الآية الأنبياء المنعّمون بنعمة الاصطفاء، وقد قصّ الله قصص جمع منهم، فقوله عليه السّلام - لو صحّت الرواية - هم آل محمّد عليهم السّلام من قبيل الجري والانطباق.

وروى الشيخ الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٢٠ من المجلد الرابع ص ٢٢٨ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

( وَسَلَامٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ الّذين اصْطَفَىٰ ) أي اصطفاهم الله واختارهم على بريته وهم الأنبياء.

وقال الطبرسي: وقيل هم آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم.

سورة النمل الآيات ٦٠و٦١و٦٢و٦٣و٦٤

( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَ‌هَا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴿٦٠﴾ أَمَّن جَعَلَ الْأَرْ‌ضَ قَرَ‌ارً‌ا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارً‌ا وَجَعَلَ لَهَا رَ‌وَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَ‌يْنِ حَاجِزًا أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿٦١﴾ أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْ‌ضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُ‌ونَ ﴿٦٢﴾ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ‌ وَالْبَحْرِ‌ وَمَن يُرْ‌سِلُ الرِّ‌يَاحَ بُشْرً‌ا بَيْنَ يَدَيْ رَ‌حْمَتِهِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ تَعَالَى اللَّـهُ عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿٦٣﴾ أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثمّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْ‌زُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْ‌ضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قُلْ هَاتُوا بُرْ‌هَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ )

روى السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٤٠٢ قال:

عن أنس بن مالك قال:

لما نزلت الآيات الخمس في (طس):

( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً ) الآيات إلى قوله تعالى( قُلْ هَاتُوا بُرْ‌هَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) انتفض عليٌّ انتفاض العصفور، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وسلّم):[ مالك يا عليُّ؟

قال (عليٌّ):عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله عنهم فمسحه رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) بيده ثمّ قال:

٢٤٣

أبشر فانّه لا يبغضك مؤمن، ولا يحبّك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله].

وروى عيدروس بن أحمد السقاف الأندونيسي المعروف بابن رويش في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ١٩٥ ط. أمير قال:

وفي الإبانة لإبن بطّة، والأمالي لأبي بكر بن عيّاش، عن أبي داوود، عن السبيعي، عن عمران بن حصين، قال: كنت عند النبيّ صلّى الله عليه وآله، وعليٌّ إلى جنبه، إذ قرأ النبيّ هذه الآية:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْ‌ضِ ) قال: فارتعد عليٌّ فضرب النبيّ على كتفيه، وقال:[مالك يا عليُّ؟ قال (عليٌّ):قرأت يا رسول الله هذه الآية، فخشيت أن أُبتلى بها، فأصابني ما رأيت .

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق إلى يوم القيامة] (١) .

وروى العلّامة السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ من المجلد ١٥ ص ٣٩١ ط. اسماعيليان. قال:

وفي تفسير القميّ أيضا في قوله تعالى:( بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) (٢) قال: عن الحقّ.

وفيه (تفسير القمي) في قوله تعالى:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ ) (٣) الآية.

حدّثني أبي عن الحسن بن عليّ بن فضّال، عن صالح بن عقبة، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السّلام، هو المضطرّ إذا صلّى في المقام ركعتين، ودعا إلى الله عزّ وجلّ فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الأرض.

____________________

(١) قال السيّد الحمْيَري:

وإنّك قد ذكرت لدى مليك

يذّل لعزّه المتجبرونــا

فخر لوجهه صعقاً وأبدى

لربِّ الناس رهبة راهبينا

وقال لقد ذكرت لدى إلهي

فأبدى ذلــة المتواضعينا

وقال شاعر النبيّ (ص) حسّان بن ثابت:

جزى الله خيراً والجزاء بكفّه

أبا حسن عنّا ومَنْ كأبي حسن

سبقت قريشاً بالّذي أنت أهله

فصدرك مشروحاً وقلبك ممتحن

(٢) سورة النمل: الآية -٦٠.

(٣) سورة النمل: الآية ٦٢.

٢٤٤

روى التابعي سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ٣١٠ ط٢، كتاباً للإمام عليّ عليه السّلام، يجيب معاوية بن أبي سفيان، ويُذكرّه، وممّا في الكتاب، يقول الإمام عليّ عليه السّلام:[ويبعث الله للمهدي أقواماً يجتمعون من أطراف الأرض، قزع كقزع الخريف، والله إنّي لأعرف أسماءهم واسم أميرهم ومناخ ركابهم. فيدخل المهدي الكعبة ويبكي ويتضرّع، قال الله عزّ وجلّ :( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ‌ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْ‌ضِ ) (١) هذا لنا خاصّة] .

سورة النمل الآية ٨٢

( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ‌جْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْ‌ضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ )

روى السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ من المجلد ١٥ ط. إسماعيليان. قال:

في تفسير القميّ في قوله تعالى:( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ ) الآية.

حدّثني أبي عن ابن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: [انتهى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه فحرَّكه برجله ثمّ قال: قم يا دابّة الأرض، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله أيسمّي بعضنا بعضاً بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلّا له خاصّة، وهو الدابّة الّذي ذكره الله في كتابه فقال :( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ‌جْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْ‌ضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) .

ثمّ قال: يا عليُّ إذا كان آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك.

فقال رجل لأبي عبد الله عليه السّلام: إنّ العامّة يقولون: إنَّ هذه الآية إنّما ( تُكَلِّمُهُمْ ) . فقال أبو عبد الله عليه السّلام:كلّمهم الله في نار جهنّم إنّما تكلّمهم من الكلام ].

أقول (الطباطبائي) والروايات في هذا المعنى كثيرة من طرق الشيعة.

وروى سليم بن قيس الهلالي في كتابه ص ١٣٠ ط٢، قال:

____________________

(١) سورة النمل: الآية ٦٢.

٢٤٥

وكان ممّا قلت: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن حوض رسول الله صلّى الله عليه وآله أفي الدنيا هو أم في الآخرة؟ فقال: [بل في الدنيا (١) قلت: فمن الذائد عنه؟ قال:أنا بيدي هذه، فليردنه أوليائي وليصرفن عنه أعدائي . قلت يا أمير المؤمنين، قول الله تعالى:( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَ‌جْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْ‌ضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ... ) الآية، ما الدابة؟

قال:يا أبا الطفيل، أُلْهُ (٢) عن هذا .

قلت: يا أمير المؤمنين، أخبرني به جعلت فداك. قال:هي دابة تأكل الطعام وتمشي في الأسواق وتنكح النساء.

فقلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال:هو زرُّ الأرض (٣) الّذيإليه تسكن الأرض .

قلت يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال:صدّيق هذه الأمّة وفاروقها ورئيسها وذو قرنيها .

قلت: يا أمير المؤمنين، من هو؟ قال: الّذيقال الله عزّ وجلّ :( وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) (٤) ،والّذي ( عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) (٥) ،( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ) (٦) ،والّذي ( وَصَدَّقَ بِهِ ) أنا، والناس كلّهم كافرون غيري وغيره ](٧) .

قلت: يا أمير المؤمنين فسمه لي، قال:قد سميّته لك] .

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ص ٢٣٤ ج٢٠ من المجلد الرابع، ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وروى محمّد بن كعب القرظي، قال: سئل عليٌّ صلوات الرحمن عليه، عن الدابّة فقال: [أما والله ما لها ذنب، وإنّ لها للحية ] وفي هذا إشارة إلى أنّها من الإنس.

____________________

(١) ما يظهر وبكلمة (بل) أنّه عليه السّلام، يريد في الدنيا هو محبّة محمّد وآله ومودّتهم والولاية لهم وبغض أعدائهم، فهي التي أُمرَ المسلمون بها في الدنيا، لتكون لهم الأمن والأمان في الآخرة.

(٢) (إليك) هـ.

(٣) زرّ الأرض: كناية عمّا به قوامها.

(٤) سورة هود: الآية ١٧، والآية:( أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّ‌بِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) .

(٥) سورة الرعد: الآية ٤٣، والآية:( وَيَقُولُ الّذين كَفَرُ‌وا لَسْتَ مُرْ‌سَلًا قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ) .

(٦) سورة الزمر: الآية ٣٣، والآية( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )

(٧) أي أنا الّذي صدّقت الصدق الّذي جاء به والناس كلّهم كانوا كافرين ومكذّبين له غيري وغير رسول الله (ص)، وفي نسخة أخرى؛ والّذي جاء بالصدق رسول الله (ص) والّذي صدق به (أنا) أيّام كان الناس كلّهم كافرين مكذّبين غيري وغيره.

٢٤٦

وقال:

وروى عليّ بن إبراهيم بن هاشم في تفسيره، عن أبي عبد الله (ع) قال:[قال رجل لعمّار بن ياسر: يا أبا اليقظان آيةٌ في كتاب الله أفسدت قلبي. قال عمّار: وأيّة آيةٍ هي؟ فقال: هذه الآية. آية: دابّة الأرض هذه!؟ قال عمّار: والله ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى أريكها، فجاء عمّار مع الرجل إلى أمير المؤمنين (ع) وهو يأكل تمراً وزبداً فقال (عليٌّ): يا أبا اليقظان هلمَّ. فجلس عمّار يأكل معه، فتعجّب الرجل منه، فلمّا قام عمّار قال الرجل: سبحان الله حلفت أنّك لا تأكل ولا تشرب حتّى ترينها؟ قال عمّار: أريتكها إن كنت تعقل].

وروى العيّاشي هذه القصّة بعينها عن أبي ذر رحمة الله أيضاً.

وقوله( تُكَلِّمُهُمْ ) أي تكلّمهم بما يسوءهم وهو أنّهم يصيرون إلى النار بلسان يفهمونه، وقيل: تحدّثهم بأنّ هذا مؤمن وهذا كافر، وقيل تكلّمهم بأن تقول لهم:( أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ ) وهو الظاهر، وقيل: بآياتنا معناها بكلامها وخروجها( وَيَوْمَ نَحْشُرُ‌ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ) أي: يدفعون. عن ابن عباس.

أقول: للرجوع فيما كتبت عن الآيات: سورة هود الآية ١٧، وسورة الرعد الآية ٤٣، وسورة الزمر الآية ٣٣، إلى كتابي هذا -النور المبين- فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين.

سورة النمل الآيتان ٨٩ و٩٠

( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )

روى الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق المعروف بابي نعيم الاصبهاني في كتابه (ما نزل من القرآن في عليٍّ) في الرقم (٤٣) ص ١٦٠ من كتاب النور المشتعل - بتحقيق الشيخ محمّد باقر المحمودي، قال أبو نعيم:

حدّثنا ابن شريك، قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العباس (ابن عقدة) قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعمي قال: حدّثنا أرطأة بن حبيب، قال: حدّثنا فضيل بن الزبير، عن عبد الملك - يعني ابن زاذان - وأبي داوود عن أبي عبد الله الجدلي (عبد بن عبد أو عبد الرحمان) قال: قال لي عليّ عليه السّلام:

[ألا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، و (بـ )السيئّة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النّار ولم يقبل له (معها) عملاً ؟ قلت بلى ثمّ قرأ (أمير المؤمنين)( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ ) . ثمّ قال:يا أبا عبد الله الحسنة حبّنا والسيئّة بغضنا] .

٢٤٧

وروى الحسين بن الحكم الحبري في (ما نزل من القرآن في أهل البيت) ص ٦٨ قال:

حدّثنا عليّ بن محمّد، قال: حدّثني الحبري، قال: حدّثني إسماعيل بن أبان، عن فضيل بن الزبير، عن أبي داود السبيعي، عن أبي عبد الله الجدلي (أو الجزلي)، قال: دخلت على عليّ عليه السّلام، فقال:[يا أبا عبد الله: ألّا أنبئّك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، والسيّئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النّار ولم يقبل منه عملا؟ قال: قلت بلى يا أمير المؤمنين. فقال: الحسنة حبّنا، والسيّئة بغضنا ].

ويشير الإمام عليّ عليه السّلام، بهذا الحديث إلى قوله تعالى:

( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) .

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٧ ط٣، في الحديث ٥٨٥ قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمان بن الفضل، قال: حدّثني جعفر بن الحسين، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثني محمّد بن زيد، عن أبيه قال: سمعت أبا جعفر يقول:[دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال له: (يا[أبا]) عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى :( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) إلى قوله...( تَعْمَلُونَ ) ؟

قال: بلى جعلت فداك.

قال: الحسنة حبّنا أهل البيت والسيّئة بغضنا] ثمّ قرأ الآية.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٨ ط٣ في الحديث ٥٨٦ وبإسناده، أيضا عن أبي عبد الله الجدلي قال:

دخلت على عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فقال:[يا(أ)با عبد الله إلّا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، و[با]لسيّئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النار، ولم يقبل له معها عملاً.

قلت: بلى يا أمير المؤمنين.

قال: الحسنة حبنا، والسيئة بغضنا] لفظ الحافظ ما غيّرت.

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٣٩ ط٣ في الحديث ٥٨٧ قال:

أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحيري قال: حدّثنا جدّي أحمد بن إسحاق الحيري، قال: حدّثنا جعفر بن سهل قال: حدّثنا أبو زرعة وعثمان بن عبد الله القرشي قالا: أخبرنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير:

٢٤٨

عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [يا عليُّ: لو أنَّ أُمّتي صاموا حتّى صاروا كالأوتاد، وصلّوا حتى صاروا كالحنايا، ثمّ أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].

رواه جماعة من أصحابنا عن عثمان.

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ٥٨٨ ص ٦٣٩ وبإسناده عن أبي سعيد، قال:

قتل قتيل بالمدينة على عهد النبيّ عليه السّلام، فصعد المنبر خطيباً وقال: [والّذي نفس محمّد بيده لا يبغضنا أهل البيت أحدٌ إلّا أكبّه الله عزّ وجلّ في النّار على وجهه].

رواه جماعة عن إسحاق، منهم مطين، وزاد: [على وجهه ].

وروى الحسكاني في الشواهد ص ٦٣٩ في الحديث ٥٨٩ وبإسناده عن جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك قالا:

قال رسول الله: [يا عليُّ: لو أنَّ أمّتي أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٤٠ في الحديث ٥٩١ قال:

فرات بن إبراهيم الكوفي قال: حدّثني جعفر بن محمّد الفزاري قال: حدّثنا عليّ بن الحسن بن فضّال، عن العباس بن عامر القصباني، عن الربيع بن محمّد بن عمرو بن حسان المسلي الأصمّ، عن فضيل الرسان، عن أبي داوود السبيعي قال:

أخبرني أبو عبد الله الجدلي، عن عليٍّ قال لي:[يا[أ]با عبد الله: ألا أخبرك بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة [هي] حبنّا أهل البيت، ألا أخبرك بالسيئّة الّتي من جاء بها أكبّه الله على وجهه في نار جهنّم؟ [هي] بغضنا أهل البيت . ثمّ تلا أمير المؤمنين:( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ ) ].

وروى الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٤٢ في الحديث ٥٩٢ قال:

حدّثني أبو سهل الجامعي قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد قال: أخبرنا أبو الحسن نمل بن عبد الله بن علي الصوفي، قال: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين التستري قال: حدّثنا الحسين بن إدريس الجريري، قال: حدّثنا أبو عثمان الجحدري، عن فضّال بن جبير عن أبي أمامة الباهلي قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[إنّ الله خلق الأنبياء من شجر شتّى، وخلقني وعليّاً من شجرة واحدة، فأنا أصلها، وعليٌّ فرعها والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقها، فمن تعلّق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أنَّ عابداً عبد الله ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ ألف عام ثمّ لم يدرك محبتّنا أهل البيت أكبّه الله على منخريه في النار]. ثمّ تلا( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْ‌بَىٰ ) الآية: ٢٣ سورة الشورى.

٢٤٩

وروى الشيخ الطوسي في أماليه في الجزء ١٧ ج١ ص ٥٠٥ طبعة بيروت قال:

أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال: أخبرنا أبو عروبة الحسين بن محمّد بن أبي معشر الحراني إجازة، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدّي الفزاري الكوفي، قال: حدّثنا عاصم بن حميد الحنّاط عن فضيل الرسان، عن نُفَيع أبي داوود السبيعي قال: حدّثني أبو عبد الله الجدلي، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام: [ألا أحدّثك يا أبا عبد الله بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة؟ والسيئّة الّتي من جاء بها أكبّ الله وجهه في النار؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين قال: الحسنة حبنّا، والسيّئة بغضنا].

ورواه السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٢١٢ ط٢، وأورد السيّد هاشم، الحديث عن مصادر كثيرة وبعدّة أسانيد.

وروى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ٩٤ الباب الثاني عشر، في أمر الله تعالى رسوله صلّى الله عليه وآله، بحبّ عليّ عليه السّلام، قال بإسناده، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:

[أمرني الله عزّ وجلّ بحبّ أربعة وأخبرني أنّه يحبّهم قال: قلنا: يا رسول الله من هم فكلّنا يحبّ أن يكون منهم؟

قال:إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم، إنّك يا عليُّ منهم ] هذا سند مشهور عند أهل النقل(١) .

وقد سألت بعض مشايخي عن هذا السائل من هو؟ فقال: هو عليٌّ. قلت: من الثلاثة الباقون؟ فقال: هم الحسن والحسين وفاطمة (ع).

قلت: في هذا الخبر دلالة على عناية الحقّ عزّ وجلّ بهم صلوات الله عليهم، وأمر الله سبحانه يقتضي الوجوب، فإذا كان الأمر للرسول فيما لا يقتضي الخصوص دلَّ على وجوبه على الأمّة، وفي اقتضاء الوجوب دلالة على محبّة الحقّ عزّ وجلّ بمتابعة الرسول بدليل قوله عزّ وجلّ:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ ) (٢) .

____________________

(١) صحيح الترمذي: ج٢ ص ٢٩٩، مستدرك الصحيحين: ج٣ ص ١٣٠، مسند أحمد بن حنبل: ج٥ ص ٣٥١، حلية الأولياء لأبي نعيم الاصبهاني: ج١ ص ١٩٠، مجمع الزوائد للهيثمي: ج٩ ص ١٥٥.

(٢) سورة آل عمران: الآية ٣١.

٢٥٠

وروى يحيى بن الحسن بن البطريق الأسدي في كتابه (خصائص الوحي المبين) ص ١٢٨ ط١ قال:

حدّثنا ابن شريك (سهل) قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعيد أبو العباس (ابن عقدة) قال: حدّثنا محمّد بن الحسين الخثعمي قال: حدّثنا أرطاة بن حبيب، قال: حدّثنا فضيل بن الزبير، عن عبد الملك -يعني ابن زاذان - وأبي داوود:

عن أبي عبد الله الجدلي (عبد بن عبد أو عبد الرحمان) قال: قال لي عليّ عليه السّلام:[ألّا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة و(بـ)السيئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النار ولم يقبل له عملاً ؟ قلت بلى، ثمّ قرأ (عليٌّ(ع)):( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ ) .

ثمّ قال:يا أبا عبد الله الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا] .

وعن نُفَيع أبي داوود السبيعي قال: حدّثني أبو عبد الله الجدلي قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:[ألا أحدّثك يا أبا عبد الله بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة؟، و[بـ] السيئة الّتي من جاء بها أكبّ الله وجهه في النار ؟. قلت بلى يا أمير المؤمنين قال:الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا].

وروى ابن البطريق الحديث في الفصل ١١ من كتابه (العمدة) ص-٣٧.

وروى أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والبيان) ج٥ ورقة ٢٥ قال:

عن أبي عبد الله الجدلي قال: قال عليٌّ كرم الله وجهه: [يا أبا عبد الله: ألا أنبّئك بالحسنة الّتي من جاء بها أدخله الله الجنّة، والسيّئة الّتي من جاء بها أكبّه الله في النار ولم يقبل معها عملاً ؟ قلت: بلى قال (عليٌّ):الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا].

روى العصامي في كتاب (سمط النجوم) ج٢ ص ٥٠٦ في الحديث ١٥٢ فيما أورده عن الإمام عليّ عليه السّلام، قال:

وأخرج الديلمي (في مسند الفردوس) عن عليٌّ (بروايته عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم )، قال (رسول الله):[لو أنَّ عبداً عبد الله مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أُحدٍ ذهباً فأنفقه في سبيل الله، ومُدَّ في عمره حتّى يحجّ ألف عام على قدميه، ثمّ قتل مظلوماً بين الصفا والمروة، ثمّ لم يوالك يا عليّ لم يشمّ رائحة الجنّة ولم يدخلها].

٢٥١

وروى الشيخ الكليني في كتابه (أصول الكافي) ج١ ص ١٨٥ قال:

(حدّثنا) الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن محمّد بن أورمة ومحمّد بن عبد الله، عن عليّ بن حسّان عن عبد الرحمان بن كثير: عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: قال أبو جعفر عليه السّلام: [دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين فقال (له) عليه السّلام: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله عزّ وجلّ :( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) قال: بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك .

فقال (الإمام عليّ عليه السّلام): الحسنة معرفة الولاية وحبّنا أهل البيت والسيّئة إنكار الولاية وبغضنا أهل البيت ] ثمّ قرأ عليه السّلام هذه الآية.

وروى القاضي أبي نعمان بن محمّد التميمي المغربي - القاهري في (شرح الأخبار) ص ١١٣ ط٢، مؤسسة النشر الإسلامي قال:

جابر بن عبد الله أبي إسحاق، عن بصيرة بن مريم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السّلام:[يا عليُّ أنت أخي ووصيّي و خليفتي من بعدي وأبو ولدي تقاتل على سنّتي وتقضي ديني وتنجز عداتي، من أحبّك في حياتك فهو كنـز الله له، ومن أحبّك بعد موتك ختم الله له بالأمن والأمان، ومن مات وهو يحبّك فقد قضى نحبه برياً من الآثام، ومن مات وهو يبغضك مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل في الإسلام].

وروى في (شرح الأخبار) ص ١٥٧ قال: وبآخر عن أبي برزة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:[(والّذي نفسي بيده) لا تزول قدم (عبد) يوم القيامة حتّى يسأله الله عزّ وجلّ عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله ممّا اكتسبه وفيما أنفقه، وعن حبّنا أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين.

فقال عمر بن الخطّاب: وما علامة حبّكم يا رسول الله؟

قال (صلّى الله عليه وآله):(هذا) (ووضع يده على رأس عليّ بن أبي طالب عليه السّلام)(علامة حبّي من بعدي)].

وفي ص ١٥٨ من (شرح الأخبار) قال:

٢٥٢

وقال: وبآخر عن أبي عبد الله الجدلي، قال: قال لي عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:[يا أبا عبد الله ألا أخبرك بالحسنة الّتي من جاء بها أمن من فزع يوم القيامة، والسيّئة الّتي من جاء بها (أ)كبّه الله لوجهه في النار ؟. قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال عليه السّلام:الحسنة حبّنا والسيّئة بغضنا].

وفي ص ١٦٢ من (شرح الأخبار) قال:

وبآخر عن بحر بن جعدة، قال: إنّي لقائم وزيد بن أرقم على باب ومصعب بن الزبير، إذ تناول قوم عليًّا عليه السّلام. فقال زيد:

أُفٍ لكم إنّكم لتذكرون رجلاً (صلّى وصام) قبل الناس سبع سنين(١) وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال [إنّ الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وإنّ البرّ ليزيد في العمر، وإنّ الدعاء ليردّ القضاء الّذي قد أبرم إبراماً، ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهوديّاً أو نصرانيّاً ، فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلّى وحج البيت؟ قال:نعم. إنّما فعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].

وفي ص ١٦١ من شرح الأخبار، قال:

وبآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[والّذي نفسي بيده لا يبغضنا - أهل البيت أحد إلّا أكبّه الله على وجهه في النار].

وروى السيّد الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج٢٠ ص ٤٠٦ من المجلد ١٥ ط. اسماعيليان-قال:

وفيه (تفسير القمي) في قوله تعالى:[ ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴿٨٩﴾ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ ) قال: الحسنة والله ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام والسيّئة والله عداوته].

وروى الحافظ رضي الدين رجب بن محمّد بن رجب البرسي في(الدرّ المنثور) ص ١٨٩ قال:

ثم ذكر أن حبّه حسنة وان( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ‌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) ثمّ جعل بغضه سيّئة يكِبّ بها من جاء بها في النّار فقال:( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ ) .

____________________

(١) ولقد قال الحميري في هذه المنقبة للإمام:

من فضله أنّه قد كان أوّل من

صلّى وآمن بالرحمن إذ كفروا

سنين سبعاً وأيّاماً محرمــة

مع النبيّ على خوف وما شعروا

٢٥٣

وفي تفسير القمي ج٢، ص ٩٢ وج٢ ص ٢٨٩ قال:

"الحقُّ " رسول الله وأمير المؤمنين عليهم السّلام، والدليل على ذلك( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ ) يعني بولاية عليٍّ.

وقال: والدليل أنّ "الحقّ" ولاية أمير المؤمنين( وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ) يعني ولاية عليٍّ( فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (١) .

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) ج٢٠ من المجلد الرابع ص ٢٣٧ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت، قال:

وقيل: لأنَّ الثواب فعل الله تعالى والطاعة فعل العبد وقيل: هو رضوان الله ورضوان من الله أكبر( وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) قال الكلبي: إذا أطبقت النّار على أهلها فزعوا فزعة لم يفزعوا مثلها وأهل الجنّة آمنون من ذلك الفزع،( وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ ) أي بالمعصية الكثيرة الّتي هي الكفر والشرك عن ابن عباس وأكثر المفسرين( فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ‌ ) أي ألقوا في النّار منكوسين( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) يعني هذا جزاء فعلكم وليس بظلم.

حدّثنا السيّد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني قال حدّثنا الحاكم أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله الحسكاني قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن بن الفضل، قال: حدّثني جعفر بن الحسين، قال: حدّثني محمّد بن زيد بن عليّ (ع) عن أبيه، قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: [دخل أبو عبد الله الجدلي على أمير المؤمنين (ع) فقال له: يا أبا عبد الله ألا أخبرك بقول الله تعالى من ( جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ) إلى قوله ( تَعْمَلُونَ ) ،قال: بلى جعلت فداك.

قال: الحسنة حبّنا أهل البيت، والسيّئة بغضنا].

____________________

(١) سورة الكهف: الآية ٢٩.

٢٥٤

وحدّثنا السيّد أبو الحمد، قال: حدّثنا الحاكم أبو القاسم، قال:أخبرنا أبو عثمان سعيد بن محمّد الحميري قال: حدّثنا جدّي أحمد بن إسحاق الحميري قال: حدّثنا جعفر بن سهل، قال: حدّثنا أبو زرعة عثمان بن عبد الله القرشي قال: حدّثنا ابن لهيعة عن ابن الزبير عن جابر، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عليُّ: لو أنَّ أمّتي صاموا حتّى صاروا كالأوتاد وصلّوا حتّى صاروا كالحنايا ثمّ أبغضوك لأكبّهم الله على مناخرهم في النار].

وروى القاضي أبي حنيفة النعمان بن محمّد التميمي المغربي القاهري في كتابه (شرح الأخبار) ص ١٦١، في الرقم المتسلسل ١٠٩ قال:

وبآخر عن فضل بن عمرو: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:[إشتدّ غضب الله علي اليهود (واشتدّ غضب الله على النصارى) واشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي].

وقال: بآخر عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:[والّذي نفسي بيده لا يغضبنا -أهل البيت-أحد إلّا أكبّه الله على وجهه في النار].

وقال في الرقم ١١٤:

وبآخر عن بحر بن جعدة، قال: إنّي لقائم وزيد بن أرقم على باب ومصعب بن الزبير، إذ تناول قوم عليًّا عليه السّلام. فقال زيد: أُفٍ لكم إنّكم لتذكرون رجلاً (صلّى وصام) قبل الناس سبع سنين وإنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال:[إنّ الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص، وإنّ البرّ ليزيد في العمر، وإنّ الدعاء ليردّ القضاء الّذي قد أبرم إبراماً، ومن أبغضنا أهل البيت حشره الله يهوديّاً أو نصرانيّاً ، فقال جابر بن عبد الله: وإن صام وصلّى وحج البيت؟ قال:نعم. إنّما فعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذ ماله أو يعطي الجزية عن يد وهو صاغر].

مصادر أخرى:

روى الحموئي في فرائد السمطين الباب ٦١، من السمط الثاني: ج٢ ص ٢٩٩.

ينابيع المودة للحافظ سليمان القندوزي الحنفي ص ١١٣.

مناقب عليّ بن أبي طالب للمغازلي ص ٣١٦.

السيد عبد الله الحسني (كتاب الشافي): ج١ ص ١٠٢ ط١.

تفسير فرات الكوفي ص ١١٥.

مفتاح النجا ورقة ٧.

٢٥٥

سورة القصص

سورة القصص الآيات ٤ و٥ و٦

( إِنَّ فِرْ‌عَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴿٤﴾ وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ وَنُرِ‌يَ فِرْ‌عَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُ‌ونَ )

أورد ابن أبي الحديد في كتاب (شرح نهج البلاغة ) المجلد العاشر الجزء ١٩ ص ١٨ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت في باب المختار من حكم أمير المؤمنين ومواعظه، قال الإمام عليّ عليه السّلام:

[ لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّروسِ على وَلَدِها . وتلا عقب ذلك( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) ] .

الشرح: الشِماس: مصدر شمس الفرس إذا منع من ظهره، والضّروس: الناقة السيّئة الخلق تعضُّ حالبها.

والإمامية تزعم أنّ ذلك وعدٌ منه بالإمام الغائب الّذي يملك الأرض في آخر الزمان.

وأصحابنا - أي السنة والجماعة - يقولون: إنّه وعدٌ بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك، ولا يلزم من ذلك أنّه لا بد أن يكون موجوداً، وإن كان غائباً إلى أن يظهر، بل يكفي من صحة هذا الكلام أن يخلق في آخر الوقت.

أقول: إن لا بد لهم - لأبناء السنة والجماعة - إلّا أن يضعوا الشك أو يغمطوا الحقّ، وهم له كارهون. فيدسّوا الشك مع الحقّ( يُرِ‌يدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ‌ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ ) (١)

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء ٢٠ من المجلد ٧و٨ ص ٢٣٩ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

وقد صحت الرواية عن أمير المؤمنين (ع) أنّه قال:[والّذي فلق الحبّة وبرأ النَسَمة لَتَعْطِفنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروسِ على وَلَدها] (٢) وتلا عقب ذلك( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ... ) الآية.

____________________

(١) سورة التوبة: الآية ٣٢

(٢) شمس الفرس شماماً: كان لا يمكّن أحداً من ظهره ولا من الإسراج والالجام ولا يكاد يستقر، والضروس: الناقة السيئة الخلق، تعضّ حالبها.

٢٥٦

وروى العيّاشي بالإسناد عن أبي الصباح الكناني قال: نظر أبو جعفر (ع) إلى أبي عبد الله (ع) فقال:[هذا والله من الّذين قال الله تعالى: (وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ...)] الآية، وقال سيد العابدين عليّ بن الحسين (ع):[والّذي بعث محمّداً بالحقّ بشيراً ونذيراً، إنّ الأبرار منّا أهل البيت وشيعتهم بمنـزلة موسى وشيعته، وإنّ عدوَّنا وأشياعهم بمنزلة فرعون وأشياعه ( وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ ) ] أي: ونريد أن نمكّن لبني إسرائيل في أرض مصر والتمكّن هو فعل جميع ما لا يصح الفعل إلّا معه مع القدرة والآلة واللطف و غير ذلك.

وروى الحافظ الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) المجلد الأول ص ٦٤٥ في الحديث ٥٩٣ ط. مجمع إحياء الثقافة الإسلامية قال: حدَّثني أبو الحسن الفارسي، بإسناده عن المفضَّل بن عمر، قال: سمعت جعفر بن محمّد الصادق يقول:[إنَّ رسول نظر إلى عليٍّ والحسن والحسين، فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي. قال المفضّل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال:معناه أنّكم الأئمة بعدي، إنّ الله تعالى يقول: ( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة].

وكذلك روى الحافظ الحسكاني في نفس المجلد الأوّل من شواهده ص ٦٤٥ في الحديث ٥٩٤ قال:

أخبرنا عبد الرحمان بن الحسن، بإسناده عن ربيعة بن ناجذ، قال:

قال عليُّ (بن أبي طالب (ع)):[لَتَعْطِفَنَّ علينا [الدنيا] عطف الضَّروس على ولدها] ثمّ قرأ:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ... ) الآية.

وروى الحسكاني في شواهده المجلد الأوّل ص ٦٤٦ الحديث ٥٩٥ قال:

وحدّثنا طاهر بن أبي أحمد قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا الصباح بن يحيى، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن حنش، عن عليٍّ قال:

[من أراد أن يسأل عن أمرنا وأمر القوم فإنّا وأشياعنا يوم خلق الله السماوات والأرض على سنّة موسى وأشياعه، وإنّ عدوّنا يوم خلق السماوات والأرض على سنّة فرعون وأشياعه: فليقرأ هؤلاء الآيات: ( إِنَّ فِرْ‌عَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْ‌ضِ ) ( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ... [الى قوله] يَحْذَرُ‌ونَ ) فأقسم بالّذي فلق الحبّة، وبرأ النسمة وأنزل الكتاب على موسى صدقاً وعدلاً لَيَعْطِفَنَّ عليكم هؤلاء الآيات، عطف الضّروس على ولدها ].

٢٥٧

وروى فرات الكوفي في تفسيره ص ١١٦ في الحديث ٤، الحديث أعلاه.

وروى الحافظ الحسكاني في المجلد الأوّل من شواهده ص ٦٤٩ في الحديث ٦٠١ قال:

أخبرنا عليّ بن أحمد... بإسناده عن فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين بن عليّ عليهما السّلام قال:

[نحن المستضعفون، ونحن المقهورون، ونحن عترة رسول الله، فمن نصرنا فرسول الله نصر، ومن خذلنا فرسول الله خذل، ونحن وأعداؤنا نجتمع ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ‌ مُّحْضَرً‌ا )] (١) الآية.

وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان): ج٢ ص ٤٠٦و٤٠٧ عن أبي جعفر محمّد بن جرير، بإسناده عن زاذان، عن سلمان الفارسي، قال:

قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، في حديث، إلى أن قال:

[أي والله الّذي أرسل محمّداً بالحقّ منّي ومن عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين والتسعة، وكلّ من هو منّا ومعنا وفينا، أي والله ياسلمان ليحضرنّ إبليس وجنوده وكلّ من محض الإيمان محضاً ومحضّ الكفر محضاً حتّى يؤخذ بالقصاص والأوتار (والأتوار)، ولا يظلم ربّك أحداً، ويحقق (وذلك) تأويل هذه الآية:

( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ﴿٥﴾ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ وَنُرِ‌يَ فِرْ‌عَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُ‌ونَ ) .

قال سلمان: فقمت من بين يدي رسول الله وما يبالي سلمان لقي الموت أو الموت لقيه].

وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٤٢٩ بإسناده، قال: قال عليٌّ (ع):

[هي لنا - أو فينا - هذه الآية -:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) ] .

روى السيّد الشريف الرضي في كتاب المختار ١٢٨ من الباب الثالث من نهج البلاغة، قال:

وقال (أمير المؤمنين) عليه السّلام:[لَتَعْطِفنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروس على وَلَدِها ، وتلا عقب ذلك:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) ] .

أقول: الشِماس: امتناع الحيوان من ركوب ظهره. والضّرُوس -بالفتح ثمّ الضم -: الناقة التي تعض حالبها ولا تنقاد له. أي أنّ الدنيا ستنقاد لنا بعد جماحها وتلين بعد خشونتها كما تعطف الناقة على ولدها وإن أبت على الحالب.

____________________

(١) سورة آل عمران: الآية ٣٠.

٢٥٨

وروى الشيخ الصدوق في آخر المجلس ٧٢ من أماليه: ص ٤٢٩ قال:

قال عليٌّ (ع):[هي لنا - أو فينا - هذه الآية -:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) ] .

وروى العلامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي في تفسيره (الميزان) المجلد السادس عشر الجزء العشرون ص ١٤ ط. إسماعيليان قال:

وفي معاني الأخبار بإسناده عن محمّد بن سنان عن المفضّل بن عمر، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول:[إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم نظر إلى عليٍّ والحسن والحسين عليهم السّلام فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي قال المفضّل: فقلت له: ما معنى ذلك؟ قال: معناه أنّكم الأئمّة بعدي إنّ الله عزّ وجلّ يقول: ( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) فهذه الآية جارية فينا إلى يوم القيامة ].

أقول: والروايات من طرق الشيعة في كون الآية في أئمَّة أهل البيت عليهم السّلام كثيرة وبهذه الرواية يظهر أنّها جميعاً من قبيل الجري والانطباق.

وفي نهج البلاغة:[لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروس على ولدها ، وتلا عقب ذلك:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) ] .

وروى جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري المعتزلي في (ربيع الأبرار) - الورق - ٧٤- المخطوط، عن عليٍّ (عليه السلام) أنّه قال:

[لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروس على ولدها وتلا عقب ذلك:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) ] .

وروى الشيخ الصدوق في كتاب (معاني الأخبار) في الحديث ١ من الباب ٣١ ص ٧٩ وبإسناده عن المفضّل بن عمر قال:

سمعت جعفر بن محمّد الصادق يقول:[إنَّ رسول الله نظر إلى عليٍّ والحسن والحسين فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي قال المفضّل: فقلت له: ما معنى ذلك يا ابن رسول الله؟ قال: معناه أنّكم الأئمّة بعدي، أي إنّ الله تعالى يقول: ( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) فهذه الآية فينا جارية إلى يوم القيامة ].

٢٥٩

وجاء أيضاً في تفسير (البرهان) ج٣ ص ٢١٧ ط٢، بروايته عن محمّد بن العباس بن الماهيار، بسندين، عند تفسيره للآية ٥ من سورة القصص، قال:

(حدّثنا) عليّ بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمّد، عن يونس بن كليب المسعودي، عن عمرو بن عبد الغفّار بإسناده عن ربيعة بن ناجذ قال:

سمعت عليّ عليه السّلام (يقول) في هذه الآية، وقرأها:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) فقال:[ لَتَعْطِفَنَّ الدنيا علينا بعد شِمَاسِهَا عَطْفَ الضَّروسِ على وَلَدِها]

وبرواية أخرى قال محمّد بن العباس بن الماهيار:

حدّثنا عليّ بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمّد، عن يحيى بن صالح الحويزي بإسناده عن أبي صالح:

عن عليٍّ (عليه السلام) قال في قوله عزّ وجلّ:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) (قال) : [والّذي فلق الحبّة وبرأ النَسَمة لَتَعْطِفنَّ الدنيا علينا بعد شِماسِها عطف الضَّروسِ على وَلَدها يذبح ويحشى جلده فيدان منه فتعطف عليه ].

وروى السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) ج٣ ص ٤٢٩ بإسناده، قال عليٌّ:[هي لنا - أو فينا - هذه الآية -:( وَنُرِ‌يدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الّذين اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئمَّة وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِ‌ثِينَ ) ] .

سورة القصص الآية ٣٥

( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ )

روى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٥١ في الحديث ٦٠٢ ط٣ مجمع أحياء الثقافة الإسلامية، بإسناده عن انس، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، قال:

بعث النبيّ مصدّقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله علية وآله وسلّم، فبعث عليًّا فقتل المقاتلة وسبى الذريّة، فبلغ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسّره: فلمّا بلغ عليٌّ أدنى المدينة تلقّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال:[بأبي أنت وأمّي مَن شدّ الله عضدي به كما شدّ عضد موسى بهارون].

٢٦٠