النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء ٣

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين0%

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين مؤلف:
تصنيف: الإمامة
الصفحات: 329

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: محمد فخر الدين
تصنيف: الصفحات: 329
المشاهدات: 9945
تحميل: 1201


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 329 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 9945 / تحميل: 1201
الحجم الحجم الحجم
النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

وروى المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه : ما روته العامّة من مناقب أهل البيت عليهم السّلام ص ٩٦ ط المنشورات الإسلامية قال:

وروي عن أبي ذر، قال: صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد، فرفع السائل يده إلى السماء فقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد الرسول صلّى الله عليه وآله وما أعطاني أحد شيئاً، وعليٌّ كان راكعاً فأومأ إليه بخنصره اليمنى وكان فيها خاتم، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم، فرأى النبيّ صلّى الله عليه وآله ذلك، فقال:[أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال: ( قَالَ رَ‌بِّ اشْرَ‌حْ لِي صَدْرِ‌ي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ‌ لِي أَمْرِ‌ي ) إلى قوله( وَأَشْرِ‌كْهُ فِي أَمْرِ‌ي ) (١)

فأنزلت قرآنا ( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) (٢) ،أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، فاشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أشدد به أزري ].

قال أبو ذر: فو الله ما أتمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله هذه الكلمة حتّى نزل جبريل عليه السّلام فقال: يا محمّد إقرأ:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ ) (٣) انتهى كلام الرازي(٤) .

وقال الفخر الرازي في تفسيره:

روى عكرمة، عن ابن عباس أنّها في عليٍّ.

روي عن عبد الله بن سلام قال: لما نزلت هذه الآية، قال: يا رسول الله صلّى الله عليه وآله، أنا رأيت عليًّا تصدّق بخاتمه على محتاج وهو راكع فنحن نتولّاه.

____________________

(١) سورة طه: الآيات ٢٥-٣٢.

(٢) سورة القصص: الآية ٣٥.

(٣) سورة المائدة: الآية ٥٥.

(٤) التفسير الكبير: للرازي: ج ١٢ ص ٢٦.

٢٦١

وجاء في كتاب عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار لـ (مير حامد حسين) ص ٨٨ لايماري أحدٌ في أنَّ هارون عليه السّلام كان شريكاً لموسى عليه السّلام في النبوّة، وأنَّ الله تعالى قد أرسله مع موسى عليه السّلام وأمرهما بتبليغ آياته عزّ وجلّ، وقد ذكرنا أنّ موسى (ع) دعا ربّه تبارك وتعالى أن يجعل له وزيراً من أهله هارون أخاه، يشدد به أزره ويشركه في أمره. وأنّه طلب من الله تعالى أن يرسل معه أخاه هارون ليكون ردءاً يُصدِّقه، وأنّ الله عزّ وجل استجاب لموسى (ع) ذلك في قوله( قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ ) (١) وقوله( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ ) (٢) ، وأنّه تعالى أرسل موسى وهارون عليهما السّلام إلى بني إسرائيل، في قوله:( اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِ‌ي ) (٣) .

ويرى علماء الفريقين أنّ هارون (ع) كان مفترض الطاعة في حياة موسى عليه السّلام باعتبار شركته في النبوّة، ولما كان النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام جميع منازل هارون من موسى عليه السّلام، ونفى عن كونه نبيّاً بقوله:[إلّا أنّه لا نبيّ بعدي] فقد أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام جميع لواحق النبوّة عدى نفس النبوّة، لأن نفي النبوّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام لا يستدعي نفي ما يجب لمكان النبوّة، ومن هذه الأمور الثابتة لأمير المؤمنين عليه السّلام كونه مفترض الطاعة.

ثمّ قال:

أخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك: حدّثنا أبو العباس محمّد بن يعقوب، حدّثنا إبراهيم بن سليمان البرنسيّ، حدّثنا محمّد بن إسماعيل، حدّثنا يحيى بن يعلي، حدّثنا بسّام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليّ بن أبي طالب:[من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني ].

____________________

(١) سورة طه: الآية ٣٦.

(٢) سورة القصص: الآية ٣٥.

(٣) سورة طه: الآية ٤٢.

٢٦٢

ثمّ قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(١) .

وأخرج أيضا: أخبرنا أبو أحمد محمّد الشيباني من أصل كتابه، حدّثنا عليّ بن سعيد بن بشير الرازي بمصر، حدّثنا الحسن بن حمّاد الحضرمي، حدّثنا يحيى بن يعلي، حدّثنا بسّام الصيرفي، عن الحسن بن عمرو الفقيميّ، عن معاوية بن ثعلبة، عن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع عليًّا فقد أطاعني ومَن عصى عليًّا فقد عصاني] (٢) .

ثمّ قال الحاكم هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد ولم يُخرجاه.

وأخرج محبّ الدين الطبريّ عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليَّ:[من أطاعك فقد أطاعني، ومن أطاعني أطاع الله، ومَنْ عصاك عصاني ] (٣) .

وأخرج الحموينيّ بإسناده عن حُذَيفة، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[طاعة عليٍّ طاعتي ومعصيته معصيتي ] (٤) .

وأخرج الحموينيّ أيضاً بإسناده عن أبي أيّوب الأنصاري، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم (في حديث):[يا عمّار طاعة عليٍّ طاعتي، وطاعتي طاعة الله عزَّ وجلَّ ] (٥) .

وأخرج ابن المغازليّ حديثاً قدسيّاً جاء فيه:[من أحبّه أحبّني ومَنْ أطاعَه أطاعني....] (٦) .

وأخرج السيّد هاشم البحراني في تفسيره (البرهان) عند تفسير الآية الكريمة، بروايته عن محمّد بن العّباس بن الماهيار، قال:

حدّثنا الحسن بن محمّد بن يحيى الحسيني عن جدّه يحيى بن الحسن، عن أحمد بن يحيى بن الحسن، عن أحمد بن (يحيى)الأودي، عن عمرو بن حماد بن طلحة (كذا) عن عبيد بن المهلب البصري، عن المنذر بن زياد الصيني (كذا) عن أبان، عن أنس بن مالك، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:

____________________

(١) مستدرك الحاكم النيسابوري: ج٣ ص ١٣٩ الحديث ٤٦٤١.

(٢) مستدرك الحاكم النيسابوري: ج٣ ص ١٣١ الحديث ٤٦١٧.

(٣) الرياض النضرة: ج٢ ص ١٠٦ الحديث ١٣٢١ وأخرج الحديث الأول في ذخائر العقبى: ص ٦٦ وقال أخرجه الإسماعيلي في معجمه.

(٤) فرائد السمطين: ج١ ص ١٧٩ الحديث ١٤٢ وينابيع المودة: ج١ ص ٢٤٣ الحديث ١٨، ب٥.

(٥) فرائد السمطين: ج١ ص ١٧٨ الحديث ١٤١ وينابيع المودة: ج١ ص ٣٨٣ ٣٨٤/ج١١، ب٤٣.

(٦) مناقب عليّ بن أبي طالب (ع) لابن المغازلي: ٤٦-٤٧ الحديث ٦٩.

٢٦٣

بعث النبيّ مصدَّقاً إلى قوم فعدوا على المصدّق فقتلوه فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فبعث عليًّا فقتل المقاتلة وسبى الذريّة، فبلغ ذلك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فسرّه، فلمّا بلغ عليٌّ أدنى المدينة تلقّاه رسول الله صلّى الله عليه وآله فاعتنقه وقبّل بين عينيه وقال:[بأبي أنت وأمّي من شدَّ الله عضدي به كما شدَّ عضد موسى بهارون].

وأورد العلّامة عيدروس بن أحمد السقّاف العلوي الحسيني الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج١ ص ٢١٥ ط. أمير، قال:

وروى ابن مردويه في المسند، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ:[يا عليُّ أنت أخي ووزيري، وخير من أخلف بعدي ].

ورواه البلاذري والخوارزمي في كتابيهما كما في مناقب ابن شهر آشوب(١) .

وروى الإمام أحمد بن حنبل مسنداً عن أسماء بنت عميس، تقول: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:

[أللّهم أقول كما قال أخي موسى: أللّهم اجعل لي وزيراً من أهليٌ عليّاً، أشدد به أزري واشركه في أمري، كي نسبّحك كثيراً، ونذكرك كثيراً إنّك كنت بنا بصيراً ].

من فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل، كما ورد في الإحقاق(٢) .

وروى الثعلبي في تفسيره، بسند يرفعه إلى عباية بن الربعي قال: بينا عبد الله بن العباس جالس على شفير زمزم يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله، إذ أقبل رجل معمّم بعمامة، فجعل يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله. قال ابن عباس: أسالك بالله من أنت؟ فكشف عن وجهه، وقال: أيّها الناس من عرفني، فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب بن جنادة أبو ذر الغفاري، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله بهاتين وإلّا صمّتا، ورأيت بهاتين وإلّا عميتا، يقول:[عليٌّ قائد البرره، قاتل الكفره، منصور من نصره، مخذول من خذله.

____________________

(١) مناقب ابن شهر آشوب: ج٢ ص ٢٦٨.

(٢) إحقاق الحق: ج٤ ص ٥٦.

٢٦٤

أما أنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً من الأيّام صلاة الظهر، فسأل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئاً، فرفع السائل يده، وقال: أللّهم اشهد أنّي سألت في مسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله فلم يعطني أحد شيئاً، وكان عليٌّ راكعاً، فأومأ بخنصره اليمنى، وكان يتختّم فيها، وذلك بعين النبيّ صلّى الله عليه وآله. فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء، وقال:أللّهم إنّ أخي موسى سألك فقال :( قَالَ رَ‌بِّ اشْرَ‌حْ لِي صَدْرِ‌ي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ‌ لِي أَمْرِ‌ي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِ‌ي ) (١) فأنزلت عليه قرآنا ناطقا:( قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا ) أللّهم وأنا محمّد نبيّك وصفيّك، أللّهم فاشرح لي صدري، ويسّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أشدد به أزري. أي: ظهري.

قال أبو ذر: فو الله، فما استتمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله الكلمة حتّى نزل جبريل من عند الله تعالى، فقال:يا محمّد إقرأ، فقال:وما أقرأ ؟ فقال:( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ ) ] (٢) .

وروى الحافظ أبو الحسن عليّ بن محمّد الشافعي، ابن المغازلي في مناقبه ص ٣٢٨ قال:

بإسناده إلى عبد الله بن عباس، قال: أخذ رسول الله صلّى الله عليه وآله بيدي، وأخذ بيد عليٍّ، فصلّى أربع ركعات، ثمّ رفع يده إلى السماء، فقال:[أللّهم سألك موسى بن عمران، وإنّ محمّداً يسألك أن تشرح لي صدري، وتيسّر لي أمري، وتحلّ عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيراً من أهلي، عليًّا أشدد به أزري، واشركه في أمري.].

قال ابن عباس: فسمعت منادياً ينادي يا أحمد: قد أُوتيت ما سألت.

فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله:[يا أبا الحسن ارفع يديك واسأله يعطيك فرفع عليٌّ يده إلى السماء وهو يقول:أللّهم اجعل لي عندك عهداً، واجعل لي عندك ودَّاً، فأنزل الله تعالى على نبيه:( إِنَّ الّذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّ‌حْمَـٰنُ وُدًّا ) (٣) فتلاها النبيّ صلّى الله عليه وآله على أصحابه، فعجبوا من ذلك عجباً شديداً فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:ممّ تعجبون؟ إنّ القرآن أربعة أرباع، فربع فينا أهل البيت خاصّة، وربع حلال، وربع حرام، وربع فرائض وأحكام، والله أنزل فينا كرائم القرآن].

____________________

(١) سورة طه: الآيات ٢٥-٣٢.

(٢) سورة المائدة: الآية ٥٥.

(٣) سورة مريم: الآية ٩٦.

٢٦٥

وروى الهيثمي نور الدين عليّ بن أبي بكر الشافعي في (مجمع الزوائد) ج٩ ص ١١١ و ١٧٣ ط - مطبعة القدسي - القاهرة- بروايته عن سلمان الفارسي، قال: قلت يا رسول الله إنّ لكلّ نبيّ وصيّاً فمن وصيّك؟، فسكت عنّي، فلمّا كان بعد رآني، فقال:[يا سلمان فاسرعت إليه، قلت: لبيّك قال: تعلم من وصيّ موسى؟ قلت: نعم، يوشع بن نون. قال:(لِمَ؟) قلت: لأنّه أعلمهم يومئذ. قال: فانّ وصيي وموضع سرّي وخير من أتركه بعدي وينجز عدتي، ويقضي ديني عليّ بن أبي طالب ].

روى أحمد بن محمّد بن عبد ربّه في كتابه العقد الفريد: ج٣ ص ٢٨٥ ط. مصر سنة ١٣٥٣هـ - ١٩٣٥م رواية إسحق بن إبراهيم بن إسماعيل بن حماد بن زيد، قال:

بعث إليّ يحيى بن أكثم وإلى عدة من أصحابي، وهو يومئذ قاضي القضاة، فقال: إنّ أمير المؤمنين (المامون بن هارون الرشيد) أمرني أن أحضر معي غداً -مع الفجر- أربعين رجلاً كلّهم فقيه يفقه ما يقال له، ويُحسن الجواب، فسمّوا من تظنّون يصلح لما يطلب أمير المؤمنين....... الخ.

وكان من بين المناظرة، سؤال للمأمون، قال:

يا إسحق أتروي حديث[أنت منّي بمنزلة هارون من موسى؟]

قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قد سمعته وسمعت من صحّحه وجحده. قال: فمن أوثق عندك: من سمعت منه فصحّحه أو من جحده؟ قلت: من صحّحه. قال: فهل يمكن أن يكون الرسول صلّى الله عليه وآله مزح بهذا القول؟ قلت: أعوذ بالله. قال: فقال قولاً لا معنى له، فلا يوقف عليه؟ قلت أعوذ بالله قال: أفما تعلم أنَّ هارون كان أخا موسى لأبيه وأمّه؟ قلت: بلى. قال: فعليٌّ أخو رسول الله لأبيه وأمّه؟ قلت: لا. قال: أوليس هارون كان نبيّاً وعليٌّ غير نبيّ؟ قلت: بلى. قال: فهذان الحالان معدومان في عليٍّ وقد كانا في هارون. يا إسحاق، فما معنى قوله:[أنت منّي بمنزلة هارون من موسى؟]. قلت له: إنّما أراد أن يُطيِّب بذلك نفس عليٍّ لماّ قال المنافقون: إنّه خلّفه استثقالاً له. قال: فأراد أن يُطيّب نفسه بقول لا معنى له؟ قال إسحاق: فأطرقتُ. قال: يا إسحاق له معنى في كتاب الله بيّن. قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: قوله عزّ وجل حكاية عن موسى إنّه قال لأخيه هارون( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) (١) ، قلت: يا أمير المؤمنين إنّ موسى خلّف هارون في قومة وهو حيّ، ومضى إلى ربّه. وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله خلّف عليًّا كذلك حين خرج إلى غزاته. قال: كلّا ليس كما قلت. أخبرني عن موسى حين خلّف هارون هل كان معه حين ذهب إلى ربّه أحد من أصحابه أو أحد من بني إسرائيل؟ قلت: لا. قال: أو ليس استخلفة على جماعتهم؟

____________________

(١) سورة الأعراف: الآية ١٤٢.

٢٦٦

قلت نعم. قال: فأخبرني أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حين خرج إلى غزاته، هل خلّف إلّا الضعفاء والنساء والصبيان؟ فأنّى يكون مثل ذلك؟ وله عندي تاويل آخر من كتاب الله يدلّ على استخلافه إيّاه لا يقدر أحد أن يحتج فيه، ولا أعلم أحداً احتّجَّ به، وأرجو أن يكون توفيقاً من الله. قلت: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: قوله عزّ وجل حين حكى عن موسى قوله( وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ واشركه فِي أَمْرِ‌ي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَ‌كَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرً‌ا ) (١) فأنت منّي يا عليُّ بمنزلة هارون من موسى، وزيري من أهلي، وأخي أشدَّ الله به أزري، واشركه في أمري، كي نسبّح الله كثيراً، ونذكره كثيراً، فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئاً غير هذا؟ ولم يكن ليبطل قول النبيّ صلّى الله عليه وآله وأن يكون لا معنى له. قال -إسحاق: فطال المجلس وارتفع النهار. فقال يحيى بن أكثم القاضي: يا أمير المؤمنين قد أوضحت الحقّ لمن أراد الله به الخير، وأثبتّ ما لا يقدر أحد أن يدفعه. قال إسحاق: فأقبلَ علينا وقال: ما تقولون؟ فقلنا: كلّنا نقول بقول أمير المؤمنين أعزه الله. فقال: والله لولا أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال:[أقبلوا القول من الناس] ما كنت لأقبل منكم القول. أللّهم قد نصحت لهم القول، أللّهم إنّي قد أخرجت الأمر من عنقي، أللّهم إنّي أدينك بالتقرّب إليك بحبّ عليٍّ وولايته.

وأخرج السيّد عبد الرزّاق كمّونه في كتابه (البراهين الزاهرة في فضل العترة الطاهرة) ص ١٠٩ ط. مؤسسة النبراس للطباعة والنشر والتوزيع - النجف الأشرف، قال:

من الآيات الصريحة في فضل أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام الدّالة على ولايته العامّه قوله تعالى( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) (٢) ونزول هذه الآية في حقّ عليّ عليه السّلام، عند تصدّقه بخاتمه راكعاً في صلاته. قال الإمام أبي إسحق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري الثعلبي المتوفّى سنة ٣٣٧هـ في تفسيره الكبير باسناده إلى أبي ذر الغفاري، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله بهاتين وإلّا صمّتا ورأيته بهاتين وإلّا عميتا يقول:[ عليٌّ قائد البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله.

____________________

(١) سورة طه: الآيات ٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢ و٣٣ و٣٤ و٣٥.

(٢) سورة المائدة: الايتان ٥٥ و٥٦.

٢٦٧

أما أنّي صلّيت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله ذات يوم فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئاً وكان عليٌّ راكعاً فأومأ بخنصره إليه وكان يتختّم بها فأقبل السائل حتّى أخذ الخاتم من خنصره فتضرع النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى الله عزّ وجل يدعوه فقال:أللّهم إنّ أخي موسى سألك قال :( قَالَ رَ‌بِّ اشْرَ‌حْ لِي صَدْرِ‌ي ﴿٢٥﴾ وَيَسِّرْ‌ لِي أَمْرِ‌ي ﴿٢٦﴾ وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي ﴿٢٧﴾ يَفْقَهُوا قَوْلِي ﴿٢٨﴾ وَاجْعَل لِّي وَزِيرً‌ا مِّنْ أَهْلِي ﴿٢٩﴾ هَارُ‌ونَ أَخِي ﴿٣٠﴾ اشْدُدْ بِهِ أَزْرِ‌ي ﴿٣١﴾ وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ﴿٣٢﴾ كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٣﴾ وَنَذْكُرَ‌كَ كَثِيرً‌ا ﴿٣٤﴾ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرً‌ا ) فأوحيت إليه ( قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ ) (١) أللّهم وإنّي عبدك ونبيّك فاشرح لي صدري ويسِّر لي أمري واجعل لي وزيراً من أهلي عليًّا أشدد به ظهري . قال أبوذر: فو الله ما استتّم رسول الله صلّى الله علية وآله الكلمة حتّى هبط عليه الأمين جبرائيل بهذه الآية( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَ‌سُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الّذين يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَ‌اكِعُونَ ﴿٥٥﴾ وَمَن يَتَوَلَّ اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّـهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ) ]. فالوليّ هنا: الأولى بالتصرف فالله تعالى أثبت الولاية لنفسه ولنبيه ووليّه على نسق واحد. فولاية الله عزّ وجل عامّة فكذلك ولاية النبيّ والوليّ مثلها، وأمّا اطلاق لفظ "الّذين آمنوا" الجمع على المفرد فإنّه شائع في الاستعمالات كما قال تعالى:﴿ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّـهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَـٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ. المنافقون: ٨ وقد صحّ أنّ القائل به عبد الله بن أُبيّ بن سلول وقوله تعالى:( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ) (٢) والسائل عنه واحد.

سورة القصص الآية ٦١

( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثمّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ )

أخرج الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١: ص ٦٥٢ في الحديث ٦٠٣ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قال:

أخبرنا أبو نصر المفسِّر، قال: أخبرنا أبو عمرو بن مطر، قال: حدّثنا أبو إسحاق المفسِّر، قال: حدّثنا الفضل بن سهل الأعرج، قال: حدّثني بدل بن المحبّر، قال: حدّثنا شعبة، عن أبان:

عن مجاهد في قوله تعالى:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ) قال: نزلت في عليٍّ وحمزة وأبي جهل.

قال شعبة: فسألت السدّي، فقاله فيهم.

وأورد الحسكاني في شواهده ج١ في الحديث ٦٠٤ ص ٦٥٣ قال:

____________________

(١) سورة طه: الآية ٣٦.

(٢) سورة البقرة: الآية ٢١٥.

٢٦٨

أخبرناه أبو بكر الحارثي (قال:) أخبرنا أبو الشيخ الإصبهانى قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال: حدّثنا عبد الله بن حازم الأيلي، قال: حدّثنا بَدَلُ بن المحبّر، قال: حدّثنا شعبة، عن أبان:

عن مجاهد، في قوله تعالى:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ ) قال: نزلت في عليٍّ وحمزة،( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) يعني أبا جهل:

وكذلك أورد الحسكاني في شواهده ج١ في الحديث ٦٠٥، ص ٦٥٣ قال:

أخبرنا عقيل بن الحسين، قال: أخبرنا عليّ بن الحسين، قال: حدّثنا محمّد بن عبيد الله، قال: حدّثنا محمّد بن حمّاد الأثرم بالبصرة، قال: حدّثنا عبد الله بن داوود الخريبي قال: حدّثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن أبي صالح؛ عن عبد الله بن عبّاس في قول الله تعالى:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ ) قال: نزلت في حمزة وجعفر وعليٍّ، وذلك أنّ الله وعدهم في الدنيا الجنّة على لسان نبيّه صلّى الله عليه وآله وسلّم فهؤلاء يلقون ما وعدهم الله في الآخرة، ثمّ قال:( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) وهو أبو جهل بن هشام( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ ) يقول: من المعذّبين.

وروى الثعلبي، أبو اسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري في تفسيره (الكشف والتبيان) ص ١٩٥ قال:

في قوله تعالى:( وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ) الآية، قال: محمّد بن كعب: في حمزة وعليٍّ وفي أبي جهل.

وروى الشيخ أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسيره (مجمع البيان) الجزء العشرون، من المجلد السابع، ص ٢٦١ ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت قال:

نزل قوله( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ ) الآية في رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي جهل، وقيل نزل في حمزة بن عبد المطّلب وعليّ بن أبي طالب (ع) وفي أبي جهل، عن محمّد بن كعب والسدّي. وقيل في عمّار وفي الوليد بن المغيرة. والأولى أن يكون عاماً فيمن يكون بهذه الصفة.

لما تقَّدم ذكر ما أوتوا من زينة الحياة الدنيا عقّبه سبحانه بالفرق بين من أوتي نعيم الدنيا وبين من أوتي نعيم الآخرة فقال:( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا ) من ثواب الجنّة ونعيمها جزاء على طاعته( فَهُوَ لَاقِيهِ ) أي فهو واصل إليه ومدركه لا محالة( كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) من الاموال وغيرها( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ ) للجزاء والعقاب، وقيل من المحضرين في النار.

٢٦٩

وروى الطبري؛ أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري في تفسيره (جامع البيان) ج ٢٠ ص ٩٧ وبروايته قال بإسناده:

عن مجاهد قال:

نزلت هذه الآية في حمزة وعليّ بن أبي طالب عليهما السّلام وأبي جهل.

وأورد الشيخ محمّد حسن المظفر في كتابه (دلائل الصدق) ج٢ ص ٣٣٦ ط. القاهرة. قال:

في تفسير الآية، روى الواحدي في: (أسباب النـزول) عن مجاهد، قال:

نزلت في عليٍّ وحمزة عليهما السّلام وأبي جهل -لعنه الله -.

وأورد السيّد شرف الدين النجفي الأستر آبادي في (تأويل الآيات) ج١ ص ٤٢٢ في الحديث ١٨ عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي رحمة الله، باسناده، إلى محمّد بن علي، عن أبي عبد الله الصادق عليه السّلام، أنّه قال في هذه الآية:

[الموعود: عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. وعده الله أن ينتقم له من أعداءه في الدنيا، ووعده الجنّة، له ولأولياءه في الاخرة].

وأخرج عن كتاب (ما نزل القرآن في عليّ عليه السّلام) لمحمّد بن العباس بن مروان بن الماهيار، بإسناده إلى شعبة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد أنّه قال في هذه الآية:

نزلت في عليٍّ وحمزة.

وروى أبو الحسن الواحدي في كتاب (أسباب النـزول) ص ٢٥٥ قال:

أخبرنا أبو بكر (بن) الحارث، قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا محمّد بن سليمان، قال أخبرنا عبد الله بن حازم الأيلي، قال: أخبرنا بدل بن المحبّر قال: أخبرنا شعبة، عن ابان، عن مجاهد، في هذه الآية قال:

نزلت في عليٍّ وحمزة وأبي جهل.

وكذلك رواه ابن مردويه في كتاب (مناقب عليّ عليه السّلام) بروايته عن مجاهد، قال:

نزلت في عليٍّ وحمزة.

وفي (كشف الغمّة) ج١ ص ٣٢٥ للأربلي، يروي الحديث بنقله عن إبن مردويه.

٢٧٠

وروى العصامي في (سمط النجوم) ج٢ ص ٤٧٣ قال:

قال مجاهد: نزلت في عليٍّ وحمزة وأبي جهل.

وأورد الكاتب المصري عبد الرحمن الشرقاوي في كتابه (عليٌّ إمام المتّقين) ج١ ص ٦٢ قال:

ونزلت في حمزة وعليّ وأبي جهل الآية الكريمة( أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثمّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِ‌ينَ ) .

مصادر أخرى:

١ - التكملة والاتمام ورقة ٧٤.

٢ - تفسير النسفي: ج٣، ص ٢٤٢.

٣ - فضائل الخمسة للفيروز آبادي: ج١، ص ٢٨٥.

٤ - ذخائر العقبى ص ٨٨.

٥ - نظم درر السمطين ص ٩١.

٦ - ينابيع المودة للقندوزي ص ١١٠.

٧ - فرائد السمطين ١/ب ٦٧.

سورة القصص الآيتان ٦٨-٦٩

( وَرَ‌بُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ‌ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ سُبْحَانَ اللَّـهِ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ﴿٦٨﴾ وَرَ‌بُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُ‌هُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ )

أورد السيّد هاشم البحراني في كتابه (غاية المرام) ص ٣٣١ بروايته عن الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي - من مشايخ علماء أهل السنّة، من تفسيره الّذي أخرجه من اثني عشر تفسيراً، عند تفسيره للآية الشريفة( وَرَ‌بُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ‌ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ ) ويرفع الحديث إلى أنس بن مالك، قال: سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن هذه الآية فقال:

[إنّ الله خلق (آدم) من الطين كيف يشاء ويختار، وإنّ الله تعالى اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق، فانتجبنا، فجعلني الرسول، وجعل عليّ بن أبي طالب الوصي ].

ثمّ قال (تعالى):( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ ) .

يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا، ولكن اختار من أشاء، فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه.

٢٧١

ثمّ قال (تعالى):( سُبْحَانَ اللَّـهِ ) يعني: تنزّهاً لله( عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ) به كفّار مكّة.

ثمّ قال (تعالى):( وَرَ‌بُّكَ ) يعني: يا محمّد( يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُ‌هُمْ ) من بُغض المنافقين لك ولأهل بيتك( وَمَا يُعْلِنُونَ ) (في الظاهر) من الحبّ لك ولأهل بيتك.

وروى المتّقى الهندي في كتابه (كنـز العمّال) ج٦ ص ١٥٣ حديث لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال لفاطمة:

[أما علمتِ أنّ الله عزّ وجل اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيّاً، ثمّ اطلع الثانية فاختار بَعْلِكِ.....].

أخرج المولى حيدر عليّ بن محمّد الشرواني في كتابه (ما روته العامّة من مناقب اهل البيت عليهم السّلام) ص ٤٥٢ ط. المنشورات الإسلامية (سنة ١٤١٤هـ) قال:

وروى عبد الله بن عمر قال: كنت عند أبي يوماً وعنده نفر من الناس، فجرى ذكر الشعر، فقال: من أشعر العرب؟ فقالوا: فلان وفلان، فطلع ابن عباس، فسلّم وجلس فقال عمر: قد جاءكم ابن نجدتها. من أشعر الناس يا عبد الله؟

قال: زهير بن أبي سلمى.

قال: فانشدني ممّا تستجيده له.

فقال يا أمير المؤمنين: إنّه مدح قوماً من غطفان يقال لهم بنو سنان فقال (زهير):

لو كان يقعدُ فوق الشمس من كرمٍ

قومٌ بأوّلهم أو مَجْدهم قَعدوا

قومٌ سنان أبوهم حين تَنسبُهم

طابوا وطابَ مِنْ الأولادِ ما وُلدوا

إنسٌ إذا آمنوا جنٌ إذا فزَعوا

مرزاؤن بهاليلٌ إذا جَهـــِدوا

محتدون على ما كان من نِعمٍ

لا ينـزع بالله منهم مالَه حَسدوا

فقال عمر: قاتله الله لقد أحسن، ولا أرى هذا المدح يصلح إلّا لهذا البيت من هاشم، لقرابتهم من رسول الله صلّى الله عليه وآله.

فقال ابن عباس: وفّقك الله يا أمير المؤمنين. فلم تزل موفقاً.

قال: يا ابن عباس أتدري ما منع الناس منكم؟

٢٧٢

قال: لا يا أمير المؤمنين.

قال: لكنّي أدري.

قال: ما هو يا أمير المؤمنين؟

قال: كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوّة والخلافة، فتجحفوا الناس جحفاً، فنظرت قريش لأنفسها فاختارت ووفّقت وأصابت.

فقال ابن عباس: أيليط أمير المؤمنين عنّي غصة فتسمع؟

قال (عمر): قل ما تشاء.

قال: أمّا قول أمير المؤمنين: أنّ قريشاً كرهت، فإن الله تعالى قال لقوم:( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِ‌هُوا مَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ) (١) .

فأمّا قولك: إنّا كنّا نجحف، فلو جحفنا بالخلافة لجحفنا بالقرابة، ولكنّا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله صلّى الله عليه وآله، الّذي قال الله في حقّه:( وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (٢) ،

وقال له:( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣) وأمّا قولك: إنَّ قريشاً اختارت، فإنّ الله تعالى يقول:( وَرَ‌بُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ‌ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ ) (٤) وقد علمت يا أمير المؤمنين أنّ الله اختار من خلقة لذلك من اختار، فلو نظرت قريش من حيث نظر الله لها لوفّقت وأصابت.

فقال عمر على رسلك يا ابن عباس، أبت قلوبكم إلاّ بغضاً لقريش لا يزول، وحقداً عليها لا يحول.

فقال ابن عباس: مهلاً يا أمير المؤمنين، لا تنسب قلوب بني هاشم إلى الغش، فإنّ قلوبهم من قلب رسول الله صلّى الله عليه وآله الّذي طهّره الله وزكّاة، وهم أهل البيت الّذين قال الله لهم:( إِنَّمَا يُرِ‌يدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّ‌جْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَ‌كُمْ تَطْهِيرً‌ا ) (٥) .

وأما قولك: حقداً فكيف لا يحقد مَنْ غُصبَ شيئهُ ويراه في يد غيره.

فقال عمر: أمّا أنت يا عبد الله فلقد بلغني عنك كلام أكره أن أُخبّركَ به، فتزول منـزلتك عندي.

____________________

(١) سورة محمّد: الآية ٩.

(٢) سورة القلم: الآية ٤.

(٣) سورة الشعراء: الآية ٢١٥.

(٤) سورة القصص: الآية ٦٨.

(٥) سورة الاحزاب: الآية ٣٣.

٢٧٣

قال: وما هو يا أمير المؤمنين، أخبرني به، فإنْ يك باطلاً فمثلي أماط الباطل عن نفسه، وإن يك حقّاً فإنّ منزلتي عندك لا تزول به.

قال (عمر): بلغني أنّك لا تزال تقول: أُخذ هذا الأمر منّا حسداً وظلماً.

قال: أمّا قولك يا أمير المؤمنين: حسداً، فقد حسد ابليس آدم، فنحن بنو آدم المحسود، فأمّا قولك: ظلماً، فأمير المؤمنين يعلم صاحب الحقّ مَنْ هو.

ثمّ قال: يا أمير المؤمنين ألم تحتج العرب على العجم بحقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، واحتجت قريش على سائر العرب بحقّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، فنحن أحقّ برسول الله صلّى الله عليه وآله من سائر قريش.

فقال له عمر، قم الآن فارجع إلى منـزلك(١) .

وذكر - أيضاً - ابن الأثير هذه الرواية في الكامل(٢) .

وروى ابن رويش عيدروس السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ١٢٥ ط. أمير، سنة ١٤١٥هـ. قال: وعن عليّ بن الجعد، عن شعبة، عن حمّاد بن مسلمة، عن أنس بن مالك، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله:[إنّ الله خلق آدم من طين كيف يشاء . ثمّ قال:ويختار. إنّ الله اختارني وأهل بيتي عن جميع الخلق، فانتجبنا، فجعلني الرسول وجعل عليّ بن أبي طالب الوصيّ] . ثمّ قال تعالى:( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَ‌ةُ ) يعني: ما جعلت للعباد أن يختاروا، ولكنّي أختار من أشاء، فإنّا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه.ثمّ قال تعالى:( سُبْحَانَ اللَّـهِ ) تنـزيهاً لله( عَمَّا يُشْرِ‌كُونَ ) به كفّار مكّة. ثمّ قال:( وَرَ‌بُّكَ ) يا محمّد( يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُ‌هُمْ ) من بعض المنافقين لك ولأهل بيتك( وَمَا يُعْلِنُونَ ) بألسنتهم من الحبّ لك ولأهل بيتك.

سورة القصص الآية ٨٣

( تِلْكَ الدَّارُ‌ الْآخِرَ‌ةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِ‌يدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )

روى أبو عبد الله أحمد بن محمّد بن حنبل في كتابه (فضائل أهل البيت من كتاب فضائل الصحابة) ص ١٢٧ في الحديث ١٨٨ قال القطيعي: حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن أيّوب المخرمي - إملاءاً من كتابه - حدّثنا صالح بن مالك، حدّثنا عبد الغفور (الواسطي)، حدّثنا أبو هاشم الرمّاني، عن زاذان قال:

____________________

(١) شرح نهج البلاغة: ج٣ ص ١٠٦.

(٢) الكامل في التاريخ: ج٣ ص ٦٢.

٢٧٤

رأيت عليّ بن أبي طالب يمسك الشسوع بيده، يمرّ في الأسواق فيناول الرجل الشسع، ويرشد الضَّال، ويعين الحمّال على الحمولة، وهو يقرأ هذه الآية:( تِلْكَ الدَّارُ‌ الْآخِرَ‌ةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِ‌يدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .

ثمّ يقول:[هذه الآية أنزلت في الولاة ذوي القدرة من الناس ].

وكذلك روى الحافظ سليمان القندوزي الحنفى، عن الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي الشافعي في مناقبه، وبروايته بإسناده عن زاذان قال:

رأيت قال:

رأيت عليًّا يمسك الشسوع بيده ثمّ يمرّ في الأسواق، فيناول الرجل الشسع، ويرشد الضّال، ويعين الحمّال على الحمولة، ويقرأ هذه الآية:

( تِلْكَ الدَّارُ‌ الْآخِرَ‌ةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِ‌يدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) .

ثمّ يقول رضي الله عنه:[هذه الآية نزلت في الولاة وذوي القدرة] .

وروى الحديث ابن كثير في سيرة الإمام عليّ بن أبي طالب ج٨ ص ٥ وكذلك رواه البغوي في معجمه عن جدّه، عن عليّ بن هاشم، عن أبي هاشم.

٢٧٥

سورة العنكبوت

سورة العنكبوت الآيات ١و٢و٣

( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الّذين مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّـهُ الّذين صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )

روى الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٥٥ في الحديث ٦٠٦ ط٣، مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، قال:

حدّثنا الحاكم الوالد أبو محمّد رحمه الله، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان ببغداد قال: حدّثنا أحمد بن محمّد بن سعد الكوفي، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الخزّاز (قال) حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حصين بن مخارق، عن عبيد الله بن الحسين، عن أبيه، عن جدّه، عن الحسين بن عليٍّ: عن عليٍّ عليهم السّلام قال:[لمّا نزلت ( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ ) الآية،قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا عليُّ إنّك مبتلى ومبتلى بك ].

وكذلك أيضاً روى الحاكم الحسكاني في كتابه (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٦٥٥ في الحديث ٦٠٧ قال:

حدّثني أبو سعد السعدي قال: أخبرنا أبو الحسن البكائي، قال: أخبرنا مطيّن قال: حدّثنا عتبة بن أبي هارون المقرئ قال: حدّثنا أبو يزيد خالد بن عيسى العكلي، عن إسماعيل بن مسلم، عن أحمد بن عامر، عن أبي معاذ البصري قال:

لما افتتح عليّ بن أبي طالب البصرة صلّى بالناس الظهر: ثمّ التفت إليهم فقال:[سلوا] فقام عبّاد بن قيس، قال: فحدّثنا عن الفتنة، هل سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عنها؟

قال:[نعم .لما أنزل الله ( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا ) إلى ( قوله تعالى )( الْكَاذِبِينَ ) جثوت بين يدي النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فقلت: بأبي أنت وأمي فما هذه الفتنة الّتي تصيب أُمّتك من بعدك؟ قال: سل عمّا بدا لك فقلت: يا رسول الله على ما أجاهد من بعدك؟ قال: على الأحداث يا عليّ. فقلت: يا رسول الله فبيّنها لي. قال: كلّ شيء يخالف القرآن وسنّتي ] الحديث.

وروى السيّد هاشم البحراني (عليه رحمة الله) في كتابه (غاية المرام) ص-٤٠٣-٤٠٤- قال:

بروايته عن ابن شهرآشوب، عن أبي طالب الهروي، وبإسناده عن علقمة (بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي)، وأبي أيّوب أنّه لما نزل:( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ ) .... الآيات قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعمار:

٢٧٦

[أنّه سيكون من بعدي هناة حتّى يختلف السيف فيما بينهم، وحتّى يقتل بعضهم بعضاً، وحتّى يتبرأ بعضهم من بعض، فإذا رأيت فعليك بهذا الأصلع عن يميني عليّ بن أبي طالب، فإن سلك النّاس كلّهم وادياً فاسلك وادي عليّ بن أبي طالب وخلّ عن الناس.

يا عمّار: إنّ عليًّا لا يردك عن هدى ولا يردُك إلى ردى، يا عمّار: طاعة عليٍّ طاعتي وطاعتي طاعة الله ].

وجاء في كتاب (شرح نهج البلاغة) لإبن أبي الحديد ج٩ من المجلد الخامس، ص ١٣٨ ط. مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت، قال (في الرقم ١٥٧):

وقام إليه عليه السّلام رجل: فقال: أخبرنا عن الفتنه وهل سألت عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله، فقال عليه السّلام: [أنّه لـَمّا أَنْزَلَ الله سبحانه قوله:( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) عَلِمْتُ أنَ الفتنةَ لا تنـزلُ بنا ورسولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بين أظهُرِنا، فقلت: يا رسول الله ما هذه الفتنةُ التي أخبركَ الله بها؟ فقال: يا عليُّ إنَّ أُمّتي سيفتنون بعدي.

فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أوليسَ قد قُلتَ لي يوم أُحُدٍ حيث استُشهِدُ مَن استُشهِدُ من المسلمين، وَحِيزَتْ عنّي الشهادةُ، فَشَقَّ ذلك عليَّ فقلتَ لي: أَبشرْ فإنَّ الشهادةُ مِنْ ورائكَ. فقالَ لي: إنَّ ذلك لكذلك، فكيف صَبْرُكَ إذن؟ فقلتُ: يا رسول الله ليس هذا مِنْ مواطن الصَبر ولكن مِنْ مواطنِ البُشرى والشُكرِ. وقال: يا عَليُّ إنَّ القومَ سيُفْتَنونَ بأموالهمْ، ويَمُنُّونَ بدينهْم على ربَهَّمْ، ويتمنَّوْنَ رحمتَهُ، ويأمنون سطوتهُ، ويَسْتحلُّونَ حَرامَهُ بالشبهات الكاذبةِ، والأهواءِ الساهيةِ، فيستحلّونَ الخمرَ بالنبيذِ، والسُحتَ بالْهَديَّةِ، والرَّبا بالبَيْعِ.

فقلتُ: يا رسول الله فَبأيِّ المنازلِ أنزلْهُمْ عندَ ذلِكَ؟ أبَمنْزلةِ رِدَّةٍ؟ أَمْ بمنزلةِ فِتْنَةٍ؟ فقالَ: بمنـزِلة فِتنَةٍ ].

الشرح: قد كان عليه السّلام يتكلّم في الفتنة، ولذلك ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولذلك قال:[فعليكم بكتاب الله ] أي إذا وقع الأمر واختلط الناس فعليكم بكتاب الله، فلذلك قام إليه من سأله عن الفتنة. وهذا الخبر مروىّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، قد رواه كثير من المحدَّثين عن عليّ عليه السّلام، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال له: [إنَّ الله كتب عليك جهاد المفتونين، كما كتب عليَّ جهاد المشركين. قال: قلت: يا رسول الله ما هذه الفتنةِ الّتي كتب عليَّ فيها الجهاد؟ قال: قوم يشهدون أن لا إله إلّا الله وَأنّي رسول الله وهم مخالفون للسنّة. فقلت: يا رسول الله، فعلام أُقاتلهم وهم يشهدون كما أشهد؟ قال: على الإحداث في الدين. ومخالفة الأمر. فقلت: يا رسول الله إنّك كنت وعدتني الشهادة فأسأل الله أن يعجَّلها لي بين يديك. قال: فمن يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين!؟ أمّا إنّي وعدتك الشهادة وستشهد تُضربْ على هذه فتخضب هذه فكيف صبرك إذن؟!

٢٧٧

قلتُ: يا رسول الله ليس ذا بموطن صبر هذا موطن شكر. قال: أجلْ أصبت، فاعد للخصومة فإنّك مخاصَم. فقلت: يا رسول الله، لو بيّنت لي قليلاً. فقال: إنّ أُمتي ستُفتَن من بعدي فتتأول القرآن وتعمل بالرأي وتستحلّ الخمر بالنبيذ والسحت بالهديّة والرّبا بالبيع، وتحرَّف الكتاب عن مواضعه وتغلب كلمة الضلال فكن جليسَ بيتك حتى تقلّدها. فإذا قُلَـّدتها جاشت عليك الصدور، وقلّبت لك الأُمور، تقاتلُ حينئذ على تأويل القرآن، كما قاتلت على تنـزيله، فليست حالهم الثانية بدون حالهم الأُولى. فقلت: يا رسول الله فبأيّ المنازل أُنزِل هؤلاء المفتونين من بعدك؟ أبمنـزلة فتنة أم بمنزلة رِدَّة؟ فقال: بمنـزلة فتنةٍ يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدْل. فقلت: يا رسول الله، أيدركهم العدل مِنّا أم من غيرنا؟ قال: بل منّا، بنا فتح وبنا يختم، وبنا ألّفَ الله بين القلوب بعد الشرك، وبنا يؤلِّف بين القلوب بعد الفتنة. فقلت الحمد الله على ما وَهب لنا من فضله ].

روى العلّامة الهندي عبيد الله بسمل في كتاب (أرجح المطالب ص ٨٦ ) عن ابن مردويه بسنده عن الإمام عليٍّ - كرم الله وجهه- في قوله تعالى:( الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ) . قال قلت: [يا رسول الله ما هذه الفتنة؟ قال: يا عليّ بك وأنت تخاصم قاعد للخصومة ].

وروى ابن حجر الهيثمي في كتابه (الصواعق المحرقة) ص ٧٨ الحديث بهذا المضمون، وقال:

أخرجه البخاري في (صحيحة) في باب (قتل أبي جهل).

سورة العنكبوت الآيات ٤ و٥ و٦ و٧

( أَمْ حَسِبَ الّذين يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴿٤﴾ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّـهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّـهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّـهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴿٦﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الّذي كَانُوا يَعْمَلُونَ )

روى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج٤ ص ٤٤١ بروايته عن أبي حاتم، عن أبي العالية، في حديث جاء فيه قال (عن المبارزة بين المسلمين والمشركين في معركة بدر): فبرز عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة فنادوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه فقالوا: إبعث إلينا أكفاءنا نقاتلهم.

فوثب غلمة من الأنصار من بني الخزرج فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم[إجلسوا: قوموا يا بني هاشم] فقام حمزة بن عبد المطّلب، وعليّ بن أبي طالب، وعبيدة بن الحارث فبرزوا لهم.

فقال عتبة تكلّموا نعرفكم، إن تكونوا أكفاءنا قاتلناكم.

٢٧٨

قال حمزة بن عبد المطّلب ؛ أنا أسد الله وأسد رسوله.

فقال عتبة: كفؤٌ كريم.

فقال عليٌّ: أنا عليّ بن أبي طالب.

فقال: كفؤ كريم.

فقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحارث.

فقال عتبة: كفؤ كريم.

فأخذ حمزة شيبة بن ربيعة، وأخذ عليّ بن أبي طالب عتبة بن ربيعة وأخذ عبيدة الوليد.

فأمّا حمزة فأجاز على شيبة، وأمّا علي فاختلفا ضربتين فأقام فأجاز على عتبة، وأمّا عبيدة فأصيبت رجله.

قال (أبو العاليه): فرجع هؤلاء، وقتل هؤلاء.

فنادى أبو جهل وأصحابه: لنا العزّى ولا عزّى لكم.

فنادى منادي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلّم): قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النار.

وروى الحافظ الحسكاني في كتابه (شواهد التنزيل) ج١ ص ٦٥٧ ط٣ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية في الحديث ٦٠٨ قال:

أخبرنا محمّد بن عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا محمّد بن أحمد بن محمّد، قال: حدّثنا عبد العزيز بن يحيى بن أحمد قال: حدّثنا محمّد بن زكريّا قال: حدّثنا أيّوب بن سليمان، قال: حدّثنا محمّد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح:

عن ابن عباس في قوله تعالى:( أَمْ حَسِبَ الّذين يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ) (قال:) نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة، وهم الّذين بارزوا عليًّا وحمزة وعبيدة.

(وفي قوله تعالى:)( مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّـهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّـهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٥﴾ وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ ) (قال:) نزلت في عليٍّ وصاحبيه: حمزة وعبيده.

وروى الحسكاني في الشواهد في الحديث ٦٠٩ ص ٦٥٨ ط٣.

(وقال) فارس: أخبرنا بلال، عن الحارث، عن الكلبي، عن أبي صالح: عن ابن عباس في قوله تعالى:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) (قال:) يعني عليّاً، وعبيدة، وحمزة( لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ) (يعني) ذنوبهم( وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ ) من الثواب في الجنّة( أَحْسَنَ الّذي كَانُوا يَعْمَلُونَ ) في الدنيا.

فهذه الثلاث آيات نزلت في عليٍّ وصاحبيه ثمّ صارت للناس عامَّة من كان على هذه الصفة.

٢٧٩

وروى السيوطي في تفسيره الدرّ المنثور ج١ ص ٣٤٨ قال:

لما برز عليّ وحمزة وعبيدة إلى عتبة، وإبنه الوليد وشيبة، قال عليٌّ لهم:

[أدعوكم إلى الله وإلى رسوله] .

فقال عتبة: هلمَّ للمبارزة.

سورة العنكبوت الآية ٩

( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ )

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي في كتابه: (كفاية الطالب) ص ١٣٩ الباب الحادي والثلاثون قال:

في أنّ عليًّا إمام كلّ آية فيها:( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا... ) .

أخبرنا أبو طالب بن محمّد وغيره ببغداد، أخبرنا محمّد بن عبد الباقي، أخبرنا حمد بن أحمد بن الحسن، حدّثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدّثنا: عباد بن يعقوب، حدّثنا موسى بن عثمان الحضرمي عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:[ما أنزل الله تعالى آية فيها: (يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا...) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها].

وكذلك روى الكنجي، بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نزلت آية فيها( يَا أَيُّهَا الّذين آمَنُوا... ) إلّا وعليٌّ رأسها وأميرها وشريفها.

ولقد عاتب الله عزّ وجل أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله في غير آي من القرآن، وما ذكر عليًّا إلّا بخير.

وروى الحافظ الحاكم الحسكاني في (شواهد التنـزيل) ج١ ص ٣٦ ط٣، في الحديث ١٣ قال: بإسناده عن عكرمة، عن ابن عباس قال:

ما في آية:( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) إلّا وعليٌّ أميرها وشريفها وما مِنْ أصحاب محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم، رجل إلّا وقد عاتبه الله، وما ذكر عليًّا إلّا بخير.

(ثمّ) قال عكرمة: إنّي لأعلم أنّ لعليّ منقبة لو حدّثت بها لنفذت أقطار السماوات والأرض - أو قال: أقطار الأرض - وذكر سبط بن الجوزي في تذكرته ص ١٠ أبياتاً لحسّان بن ثابت (شاعر النبيّ (ص)) قال:

مَنْ ذا بخاتمه تصدَّق راكعاً

وأسرَّها في نفسه إسراراً

مَنْ كان بات على فراش محمّدٍ

ومحمّدٌ أسرى يؤم الغاراً

من كان في القرآن سُمِّي مؤمناً

في تسع آيات تُلين غزاراً

وقال معاوية بن صعصعة في قصيدة له أوردها نصر بن مزاحم في كتاب صفين ص ٣١ قال:

٢٨٠