النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء ٣

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين0%

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين مؤلف:
تصنيف: الإمامة
الصفحات: 329

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: محمد فخر الدين
تصنيف: الصفحات: 329
المشاهدات: 9953
تحميل: 1201


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 329 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 9953 / تحميل: 1201
الحجم الحجم الحجم
النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين

النّور المبين فيما نزل من القرآن في إمام المتّقين الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

وقد رُويَ عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل أبلغ منه، وروى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد الله إنّ الناس يتحدّثون عن عليّ بن أبي طالب ومناقبه فيقول لهم أهل البصرة: إنّكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل، فهل أنت محدّثي بحديث أذكره للناس؟ فقال (حذيفة): يا ربيعة وما الّذي تسألني عن عليّ؟ وما الّذي أحدّثك عنه؟ والّذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفّة الميزان منذ بعث الله محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفّة الاخرى لرجّح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل إني لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله؟

فقال حذيفة: يالكع وكيف لا يحمل؟ وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعاهم (عمرو) إلى المبارزة فأحجموا عنه، حتّى برز إليه عليّ فقتله، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.

وجاء في الحديث المرفوع أنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال ذلك اليوم حين برز إليه:[برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه] . وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب عليٌّ.... ضربة ما كان في الإسلام أيمن منها، يعني ضربته عمراً يوم الخندق، ولقد ضُربَ عليٌّ ضربة ما كان في الإسلام أشأم منها، يعني ضربة ابن ملجم.

وأورد السيّد هاشم البحراني في تفسيره البرهان: ج٣ ص ٢٠٣ عند تفسيره للآية الكريمة، بنقله للحديث عن رواية محمّد بن العباس بن الماهيار، قال:

حدّثنا عليّ بن العباس، عن أبي سعيد، عن عبّاد بن يعقوب عن الفضل بن القاسم البراد، عن سفيان الثوري، عن زبيد اليامي عن مرّة:

عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ( وَكَانَ اللَّـهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ) .

وروى الذهبي في (ميزان الاعتداك) ج٢ ص ٣٨٠ عند الرقم ٤١٤٩ قال:

حدّثنا محمّد بن صالح، حدّثنا عباد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود، انه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعلي.

وروى أيضا الذهبي في ميزان الاعتدال، نقلاً عن ابن حبّان، قال: وقال ابن المقرئ:

حدّثنا إسماعيل بن عبّاد البصري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مرّة، عن ابن مسعود، أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.

٣٢١

روى محمّد بن سليمان الكوفي في (مناقب عليّ عليه السّلام) ج١ ص ٢٢٢ أو الورق ٤٩/أ/ في الحديث ١٤٠ قال:

حدّثنا خضر بن أبان، قال: حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن ربيعة السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان، فقلت: يا أبا عبد الله إنّا لنتحدّث في عليٍّ وفي مناقبه، فيقول لنا أهل البصرة: إنّكم لتفرطون في عليٍّ وفي مناقبه، فهل أنت تحدّثني في عليٍّ بحديث؟ فقال حذيفة: يا ربيعة إنّك تسألني عن عليٍّ؟ وما الّذي أحدّثك عنه؟ والّذي نفس حذيفة بيده، لو وضع جميع أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله في كفّة الميزان منذ بعث الله تعالى محمّداً إلى يوم الناس هذا، ووضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفّة الأخرى لرجّح على أعمالهم كلّها، فقال ربيعة: هذا المدح الّذي لا يقام له ولا يقعد ولا يحمل إنّي لأظنّه إسرافاً يا أبا عبد الله.

فقال حذيفة: يالكع وكيف لا يحمل، وأين كان المسلمون يوم الخندق وقد عبر إليهم عمرو وأصحابه فملكهم الهلع والجزع فدعاهم إلى المبارزة فأحجموا عنه حتّى برز إليه علي فقتله، والّذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجراً من أعمال أمّة محمّد صلّى الله عليه وآله إلى هذا اليوم وإلى أن تقوم القيامة.

وروى الخطيب البغدادي، الحافظ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المتوفّى -٤٦٣هـ - في كتابه (تاريخ بغداد) ج١٣ ص ١٨ عند الرقم ٦٩٧٨ قال - عند ترجمة لؤلؤ بن عبد الله أبو محمّد القيصري -: لؤلؤ بن عبد الله أبو محمّد القيصري، حدّث عن قاسم بن إبراهيم الملطي (و) إبراهيم بن محمّد النصيبـي، وأحمد بن غالب البلدي و هشام بن أحمد، وابن عبد الله بن كثير والحسن بن حبيب الدمشقي. أخبرنا الطاهري، حدّثنا لؤلؤ بن عبد الله القيصري، حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد النصيبـي الصوفي - بالموصل - حدّثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن شدّاد، قال: حدّثني محمّد بن سنان الحنظلي، حدّثني إسحاق بن بشر القرشي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جدّة، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أنّه قال:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب، لعمرو بن عبد ودّ يوم الخندق أفضل من عمل أمّتي إلى يوم القيامة].

وقال الخطيب البغدادي، بعد ذكره الحديث، سألت البرقاني عن لؤلؤ القيصري قال: كان خادماً حضر مجلس أصحاب الحديث، فعلقت عنه أحاديث، فقلت:

كيف حاله؟ قال: لا أخبره، ثمّ قال الخطيب: قلت: ولم أسمع أحداً من شيوخنا يذكره إلّا بالجميل.

روى الطباطبائي في تفسيره (الميزان) ج١٦ ص ٢٩٨ قال:

٣٢٢

قال حذيفة: فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:[أبشر ياعليُّ فلو وزن اليوم عملك بعمل أُمّة محمّد لرجّح عملك بعملهم، وذلك أنّه لم يبق بيت من بيوت المشركين إلّا وقد دخله وهن بقتل عمرو، ولم يبق بيت من بيوت المسلمين إلّا وقد دخله عزٌّ بقتل عمرو ].

وعن الحاكم أبي القاسم أيضاً بالإسناد عن سفيان الثوري، عن زبيد الثاني، عن مرّة، عن عبد الله بن مسعود قال: كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.

روى الحافظ محمّد بن يوسف الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص ٢٣٣ ط. مطبعة فارابي، قال:

ومن ذلك ما أخبرنا إبراهيم بن بركات بن إبراهيم القرشي بجامع دمشق، أخبرنا عليّ بن الحسن الحافظ، أخبرنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجا، أخبرنا منصور بن الحسين، وأحمد بن محمود، قالا: أخبرنا أبو بكر بن المقري، حدّثنا إسماعيل بن عباد البصري، حدّثنا عبّاد بن يعقوب، حدّثنا الفضل بن القاسم عن سفيان الثوري، عن زيد بن مرّة، عن عبد الله بن مسعود أنّه كان يقرأ:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.

قلت: ذكره غير واحد من أصحاب التفاسير والسير، وهذا سياق ابن عساكر في تاريخه.

وروى الشبلنجي: السيّد مؤمن بن حسن بن مؤمن الشبلنجي، في كتابه (نور الأبصار في مناقب آل النبيّ المختار) ص ٩٧ قال:

إنّه لما بلغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنّ قريشاً وقائدهم أبو سفيان بن حرب، وأنّ غطفان تجمعت وقائدهم عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر، واتّفقوا مع بني النضير من اليهود على قصد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحصار المدينة، أخذ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم في حراسة المدينة بحفر الخندق عليها، وعمل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بنفسه الشريفة وأحكمه في أيّام، فلمّا فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من حفره أقبلت قريش بجموعها وجيوشها ومن تبعها من كنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل نجد، فنـزلوا من فوق المسلمين ومن أسفلهم كما قال تعالى:( إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ ) (١)

____________________

(١) سورة الأحزاب: الآية ١٠.

٣٢٣

فخرج النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ومن معه من المسلمين وكانوا ثلاثة آلاف وجعلوا الخندق بينهم، واتّفق اليهود مع المشركين على قتال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فلمّا رأى المسلمون ذلك اشتدّ الأمر عليهم، وكان مع المشركين من قريش عمرو بن ودّ، وكان من مشاهيرهم الصناديد - إلى أن قال: وقال عمرو: هل من مبارز؟ فأراد عليٌّ أن يبرز إليه، فأرسل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم لعليٍّ أن لا يبرز إليه.

فجعل عمرو ينادي: هل من مبارز؟ وجعل يقول أين حميّتكم؟ أين جنّتكم الّتي تزعمون أن من قتل دخلها؟ أفلا يبرز إليَّ رجل منكم؟ ثمّ قال الشبلنجي: نـزول قوله تعالى بعد مقتل عمرو بن ودّ العامري بسيف عليٍّ:( وَرَدَّ اللَّـهُ الّذين كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) (١) .

وروى الحافظ سليمان بن إبراهيم القندوزي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٩٤ ط. بصيرتي، قال في تفسير قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) قال الحافظ جلال الدين السيوطي: في مصحف ابن مسعود:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ.

وروى ابن رويش الأندونيسي في كتابه (المقتطفات) ج٢ ص ٣٥٨ قال:

وروى ابن مسعود والصادق عليه السّلام في قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) يعني بعليّ بن أبي طالب، وقتله عمرو بن ودّ، وقد رواه أبو نعيم الأصفهاني (فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين) بالإسناد عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مرّة بن عبد الله.

وروى جماعة من المفسِّرين في قوله تعالى:( اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ ) (٢) .

أنّها نزلت في عليٍّ يوم الأحزاب، ولما عرف النبيّ اجتماعهم حفر الخندق بمشورة سلمان، وأمر بنـزول الذراري والنساء في الآكام.

وكانت الأحزاب على الخمر والغناء، والمسلمون كأنَّ على رؤوسهم الطّير، لمكان عمرو بن عبد ودٍّ العامري الملقّب بعماد العرب، وكان يعدّ بألف فارسٍ، وقد سمّي أيضا بفارس يليل، سمّي بذلك لأنّه أقبل في ركب من قريش حتّى إذا كان بيليل - وهو اسم وادٍ - عرضت لهم بنو بكر، قال لأصحابه: إمضوا، فمضوا وقام في وجوه بني بكر.

____________________

(١) سورة الأحزاب: الآية ٢٥.

(٢) سورة الأحزاب: الآية ٩.

٣٢٤

وفي مغازي محمّد بن إسحاق: أنّه لما ركز عمرو رمحه على خيمة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: يا محمّد أبرز، ثمّ أنشأ يقول:

ولقد بُحِحْتُ‌من النِّـداء‌بجمعكم‌:هل من مبارز

ووقفتُ إذ جَبُنَ الشّجاع‌بموقف‌البطل‌المناجِز

إنّي كـذلك لــم أزل متسِّرعاً نحو الهزاهـز

إنّ الشُّجاعةَ والسَّماحـةَ‌في الفَتى‌خيرُ الغَرائِـز

وفي كلّ ذلك يقوم عليٌّ ليبارزه فيأمره النبيّ صلّى الله عليه وآله بالجلوس، لمكان بكاء فاطمة عليه من جراحاته في يوم أُحد وقولها عليها السّلام: ما أسرع أن يأتم الحسين والحسن باقتحامه الهلكات فنـزل جبرئيل عن الله تعالى أن يأمر عليًّا بمبارزته، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم:[يا عليّ أدن منّي وعمّمه بعمامته - السّحاب - وأعطاه سيفه، وقال:إمض لشأنك ، ثمّ قال:أللّهم أعنه ، فلما توجّه عليه السّلام إليه، قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:خرج الإيمان كلّه إلى الكفر كلّه].

قال محمّد بن إسحاق: فلمّا لاقاه عليٌّ أنشأ يقول:

لاتَعْجَلَّنَّ فقد أتاك مُجيبُ صُوتِكَ‌غَيرَ عَاجزِ

ذونيّةٍ وبصيرةٍ والصبر منجي كلّ فائز

لأرجو أن أُقيمَ عليك نائِحَة الجنائز

من ضربةٍ نجلاءَ يبقى ذكرُها عند الهزاهز

وروي أنّ عمرواً قال: ما أكرمك قرناً.

وفي رواية الطبري والثعلبي، قال عليُّ: يا عمرو إنّك كنت في الجاهليّة تقول: لا يدعوني أحدٌ إلى ثلاثة إلّا قبلتها أو واحدة منها، قال: أجل، قال عليٌّ: فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً رسول الله، وأنْ تسلم لربّ العالمين، قال: أخّر عنّي هذه، قال عليّ عليه السّلام: إمّا إنّها خير لك لو أخذتها، ثمّ قال: أو ترجع من حيث جئت، قال عمرو: لا تحدّث نساء قريش بهذا أبداً، قال عليه السّلام: تنـزل تقاتلني، فضحك عمرو، وقال: ما كنت أظن أحداً من العرب يرومني عليها، وإنّي لأكره أن أقتل الرّجل الكريم مثلك، وكان أبوك لي نديماً، قال عليه السّلام: لكنّي أحبّ أن أقتلك، قال: فتناوشا فضربه عمرو في الدّرقة فقدّها، وأثبت فيه السّيف وأصاب رأسه فشجّه وضربه عليٌّ على عاتقه فسقط.

وفي رواية حذيفة: ضربه عليٌّ على رجليه بالسيف من أسفل، فوقع على قفاه. قال جابر: فثار بينهما فترة فما رأيتهما، وسمعت التكبير تحتها، وانكشف أصحابه حتّى طفرت خيولهم الخندق، وتبادر المسلمون يكبّرون فوجدوه على فرسه برجل واحدةٍ يحارب عليًّا عليه السّلام، ورمى رجله نحو عليّ فخاف من هيبتها رجلان ووقعا في الخندق.

٣٢٥

وقال الطبري: ووجدوا نوفلاً في الخندق، فجعلوا يرمونه بالحجارة فقال لهم: قتلة أجمل من هذه، ينـزل بعضكم لقتالي، فنـزل إليه عليٌّ، فطعنه في ترقوته بالسيف حتّى أخرجه من مراقه، ثمّ جرح منية بن عثمان العبدري، فانصرف ومات في مكّة.

وروي: ولحق هبيرة فأعجزه فضرب عليٌّ قربوس سرجه وسقط درعه، وفرّ عكرمة وضرار.

ويروي عمرو بن عبيد: لما قدم عليٌّ برأس عمرو استقبله الصحابة فقبّل أبو بكر رأسه، وقال المهاجرون والأنصار: رهين شكر ما بقوا.

وروى الواقدي والخطيب البغدادي والخوارزمي: عن عبد الرحمان السعدي بإسناده عن بـهرم بن حكيم، عن أبيه، عن جدّه، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم قال:[لمبارزة عليّ بن أبي طالب لعمرو بن ودٍّ أفضل من عمل أُمّتي إلى يوم القيامة ].

وقال أبو بكر بن عياش: لقد ضرب عليٌّ ضربةً ما كان في الإسلام أعزّ منها، وضُرب ضربةً ما كان فيه أشأم منها، ويقال: إنّ ضربة ابن ملجم وقعت على ضربة عمرو.

روى الشيخ محمّد حسن المظفّر في (دلائل الصدق) ج٢ ص ١٧٤ ط. بصيرتي قال فيما ارتبط من قراءة ابن مسعود في قوله تعالى( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) بعليٍّ: وكيف كان فلتفترض قراءة ابن مسعود رواية بأن يكون قد روى أنّ الله سبحانه أنزل هذه الآية لبيان هذه الفضيلة لعليّ عليه السّلام وأنّ الله تعالى كفى به المؤمنين القتال يوم الأحزاب، حيث قتل عمرو بن عبد ودّ، وردّ الأحزاب خاسرين، فيكون جهاده أفضل من جهاد المسلمين جميعاً، لأن به الفتح مع حفظ نفوسهم فمنه عليه السّلام حياة الإسلام والمسلمين، ولولا أن يكفيهم الله تعالى بعليٍّ، لاندرست معالم الإسلام، لضعف المسلمين ذلك اليوم وظهر الوهن عليهم.

وروى ابن شيرويه الديلمي في كتابه (الفردوس) بسنده عن عروة بن الزبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما قتل عليٌّ عمرو بن عبد ودّ العامري، وجاء عند النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم -وسيفه يقطر دماً- فلمّا رأى النبيّ عليًّا قال: [أللّهم أعط عليًّا فضيلةً لم يعطها أحد قبلة، ولا بعده . فهبط جبرئيل ومعه أترجة الجنّة فقال:إنّ الله يقرئك السّلام ويقول: حيّ بهذه عليًّا فدفعها إليه، فانفلقت في يده فلقتين فإذا فيها حريرة خضراء فيها مكتوب سطران بخضرة:تحفة من الطالب الغالب إلى عليّ بن أبي طالب] قال: وأيضا أخرجه عن ابن عباس الخطيب الخوارزمي، وصاحب (روضة الفضائل) وصاحب (الثاقب في المناقب) أخرجاه عن سالم بن الجعد، عن جابر بن عبد الله.

٣٢٦

أورد ابن أبي الحديد في كتاب (شرح نهج البلاغة) ج١٣ ص ٩٥ قال:

ولما قلنا من مقاربة حال عليّ عليه السّلام في هذا الباب لحال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ومناسبتها إيّاها: ما وجدناه في السِّير والأخبار من إشفاق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وحذره عليه، ودعائه له بالحفظ والسلامة، ورفع يديه إلى السماء بمحضر من أصحابه، قال صلّى الله عليه وآله وسلّم يوم الخندق، وقد برز عليٌّ إلى عمرو:[أللّهم إنّك أخذت منّي حمزة يوم أُحد، وعُبيدة يوم بدر، فاحفظ اليوم عليَّ عليًّا ( رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) (١) ولذلك ضنّ به عن مبارزة عمرو حين دعا عمرو الناس إلى نفسه مراراً في كلّها يحجمون ويُقدِم عليٌّ، فيسأل الإذن له في البراز حتّى قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:إنّه عمرو فقال: وأنا عليّ] فأدناه وقبّله وعمّمه بعمامته، وخرج معه خطواتٍ كالمودِّع له، القلق لحاله، المنتظر لما يكون منه. ثمّ لم يزل صلّى الله عليه وآله وسلّم رافعاً يديه إلى السماء، مستقبلاً لها بوجهه، والمسلمون صَموتٌ حوله، كأنّما على رؤوسهم الطَيْر، حتّى ثارت الغبرة، وسمعوا التكبير من تحتها، فعلموا أنّ عليًّا قتل عمراً، فكبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وكبّر المسلمون تكبيرةً سمعها من وراء الخندق من عساكر المشركين، ولذلك قال حُذيفة بن اليمان: لو قسّمت فضيلة عليّ عليه السّلام بقتل عمرو يوم الخندق بَيْنَ المسلمين بأجمعهم لوسعتهم. وقال ابن عباس في قوله تعالى:( وَكَفَى اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ) ، قال: بعليّ بن أبي طالب.

____________________

(١) سورة الأنبياء: الآية ٨٩.

٣٢٧

الخاتمــــــة

تمَّ الجزء الثالث من (ألنّور المبين في ما نزل من القرآن في إمام المتّقين) بعونه وتوفيقه ونسأله التوفيق بإتمامه وإكماله ونشره لاتمام الفائدة وتيسيره لمحبّي الحقيقة والسّاعين إليها.

ختامه مسك :

أورد السيّد عليّ بن شهاب بن محمّد الهمداني في (مودّة القربى) قال:

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: نصب رسول الله (ص) عليًّا عَلماً فقال:[من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، أللّهم والِ مَن والاه، وعاد مَن عاداه، واخذل مَن خذله، وانصر مَن نصره، أللّهم أنت شهيدي عليهم

قال عمر بن الخطّاب: يا رسول الله وكان في جنبي شابٌّ حسن الوجه طيِ ّ ب الريح، قال لي: يا عمر لقد عقد رسول الله عقداً لا يحلُّه إلّا منافق.

فأخذ رسول الله(ص) بيدي فقال:يا عمر أنّه ليس من وُلد آدم لكنّه جبرائيل أراد أن يؤكِّد عليكم ما قلته في عليٍّ]. وهذا الّذي رواه عمر كان في حجّة الوداع يوم نصب النبيّ عليّاً(ع) وليّاً بايعة المسلمون بإمرة المؤمنين.

ورواه عن السيّد علي الهمداني، الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في كتابه (ينابيع المودّة) ص ٢٤٩

فبيعة يوم الغدير عقد أمر الله به نبيّه بأخذ البيعة للإمام عليّ (ع) ولا يحلُّه إلّا منافق وتنصيب عليّ أميراً ووليّاً في يوم الغدير، هو الركن المكمّل لبقيّة الأركان الّتي بني عليها الإسلام.

فالْحَمدُ لِلّهِ أوَّلاً و آخِر ى والسَّلام على من اتّبع الهدى.

٣٢٨

الفهرس

المقدّمة ٣

سورة الحجر ٢٣

سورة النحل ٣٩

سورة الإسراء ٥٣

سورة الكهف ٧٧

سورة مريم ٨٣

سورة طه ١٠٢

سورة الانبياء ١٣٠

سورة الحج ١٣٦

سورة المؤمنون ١٥٨

سورة النور ١٧١

سورة الفرقان ١٨٤

سورة الشعراء ١٩٤

سورة النمل ٢٤٠

سورة القصص ٢٥٦

سورة العنكبوت ٢٧٦

سورة الروم ٢٨٣

سورة لقمان ٢٨٧

سورة السجدة ٢٩٠

سورة الاحزاب ٣٠٨

الخاتمــــــة ٣٢٨

٣٢٩