شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام الثقافية

شهادة الإمام محمّد الباقر عليه‌ السلام

0 المشاركات 00.0 / 5

رغم ابتعاد الإمام الباقر ، ومن قبله أبوه الإمام السجّاد عليهما‌ السلام ، عن كل ما يمت بصلة إلى السلطة ورموز بلاطها ، إلاّ أنّه يمثل بالنسبة للسلطات الأُمويّة هاجساً من الخوف المشوب بالغيرة والحقد ونصب العداء ، ويدخل ذلك ضمن الثقافة التي توارثها الأبناء عن الآباء من رجالات السلطة ، ذلك لأنّهم يدركون خطورة النشاط الذي يمارسه عليها ، لكونه مصدر الوعي الإسلامي الصحيح ورائد الحركة الاصلاحية في الأُمّة ، التي تكنّ له التبجيل والاحترام ، فعملت السلطة على تصفيته جسدياً ، ولجأت إلى سلاحها المعهود فاغتالته بالسم في زمان هشام بن عبد الملك ، الذي نقل أنّه كان شديد العداوة والعناد لأبي جعفر الباقر عليه‌ السلام ولأهل بيته (١). ولم تذكر الروايات تفاصيل أسباب دسّ السم إليه وكيفية شهادته.

ومهما يكن فإنّ بعض المصادر ذكرت أنّ سبب موته مرض ، بينما اكتفت بعض المصادر أنّ الإمام الباقر عليه‌ السلام استُشهد مسموماً كأبيه ، ولم تذكر الذي باشر ذلك ، في حين ذكرت بعضها أنّ هشام بن عبد الملك هو الذي سمّه ، وذكرت أُخرى أنّ إبراهيم بن الوليد هو الذي سمّه (٢).

غير أنّ هناك رواية طويلة لأبي بصير عن أبي عبد الله الصادق عليه‌ السلام ، جاء فيها أنّ سبب إقدام السلطة على قتل الإمام عليه‌ السلام هو وشاية زيد بن الحسن إلى عبد الملك بن مروان ، وأنّه قال له حين دخل عليه : أتيتك من عند ساحر كذّاب لا يحلّ لك تركه ، وأنّ عنده سلاح رسول الله وسيفه ودرعه وخاتمه وعصاه وترِكته ، مما أثار حفيظة عبد الملك بن مروان ، وذلك لأنّ زيداً خاصم الإمام الباقر عليه‌ السلام في ميراث رسول الله إلى القاضي ، ثمّ أنّ عبد الملك بعث بسرج إلى الإمام الباقر عليه‌ السلام ، فلما أسرج له نزل متورّماً ، وعاش ثلاثاً ، ثم مضى إلى كرامة ربّه (٣).

وتقدّم أنّ الرواية تذكر الأحداث في زمان عبد الملك ، ولا يصحّ إلاّ بافتراض السقط والتحريف ، لتكون أجواء الرواية في أيام هشام بن عبد الملك.

وممّا يدلّ على إصرار هشام على قتل الإمام عليه‌ السلام ، أنّه كتب إلى عامل المدينة بعد أن أشخص الإمام مع ولده الصادق عليهما‌ السلام أن يحتال في سمّ أبي جعفر عليه‌ السلام عند عودته في طعام أو شراب ، فلم يتهيّأ له شيء من ذلك (٤).

قال الشاعر :

هلم بنا نبكي على بـــاقـــــر العلــم * سليــــل النبـــي المصـطـفــى الأُمّــي

على لذّة العيش العفا بعد ما قضــى * شهــيــــــداً بــلا ذنــب أتـــاه ولا جــــرم

له طول حزني ما حييـت وحــرقتـــي * ونوحـي ولو أنّ البكا قد بـــرى عظمــي

سقاه على رغم الوقى السمّ خفية * هـــشـــــــــام ردي الأب والجـــــدّ والأُم

عليـه من الرحمــــن لعــــن مؤبّــــد * بما سرّ من بغي وما سنّ من ظلم (٢)

 

الهوامش

١. الهداية الكبرى : ٢٣٧.

٢. مناقب آل أبي طالب ٣ : ٣٣٩. دلائل الإمامة : ٢١٥ و ٢١٦ ، نور الأبصار : ١٩٥ ، الصواعق المحرقة : ٢٠١ ، اسعاف الراغبين : ٢٥٤ ، مصباح الكفعمي : ٥٢٢ ، أحسن القصص / الشريف علي فكري ٤ : ٢٧٢ ، الفصول المهمة : ٢٢٢ ، بحار الانوار ٤٦ : ٢١٧ / ١٩ ، التتمة : ٩٦.

٣. الثاقب في المناقب : ٣٨٩ ، الصراط المستقيم : ١٨٤ ، بحار الأنوار ٤٦ : ٣٢٩ / ١٢.

٤. دلائل الإمامة : ٢٤٠.

٥. وفيات الأئمة : ٢١٠.

أضف تعليقك

تعليقات القراء

ليس هناك تعليقات
*
*

شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام الثقافية